Tuesday 17th August, 1999 G No. 9819جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9819


الغلاء يعصف بجيب السائح المحلي
ليتنا نرى وزارة للسياحة

عزيزتي الجزيرة
مع بداية كل صيف تكون هناك حملة دعائية واعلامية من خلال وسائل الاعلام المحلية المختلفة من اجل دعم وتشجيع السياحة الداخلية وهذا امر طبيعي بل انه مطلب وطني يجب على كل مواطن سواء كان مسئولاً او غير مسئول المساهمة فيه لاسيما اذا عرفنا ان التقارير الاقتصادية والمالية تقول ان هناك اكثر من 25 مليار ريال سعودي ينفقها السياح السعوديون سنوياً وان نصيب السياحة الداخلية من هذا المبلغ الكبير لا يتجاوز 15% فقط وبالتالي لابد من تضافر الجهود المختلفة لدفع هذه النسبة الى مستويات مقبولة خصوصاً اننا نملك مقومات سياحية في مختلف مناطق المملكة.
لكن السائح الذي لبى هذا النداء يفاجأ بالاسعار المرتفعة والتي تصل في احيان كثيرة الى حد الجشع، واضرب مثالاً بسيطاً على ذلك سعر علبة المشروبات الغازية في احد الاماكن السياحية في مدينة جدة 6 ريالات وسعر قارورة المياه الكبيرة 10 ريالات وهذه الاسعار تعادل ثلاثة اضعاف اسعار هاتين السلعتين في الفنادق فئة الخمسة نجوم, ومن تجربة شخصية اقول ان اسرة متوسطة العدد تحتاج لمصروف يومي لا يقل عن 1000 ريال في اقل تقدير يذهب 50% منه للسكن والباقي للاكل واماكن الترفيه وغيرها, وهذا يعني ان هذه الاسرة لو ارادت ان تمضي اجازة لمدة شهر فانها سوف تحتاج لمبلغ 30,000 ريال وهذا المبلغ بالنسبة للاسر متوسطة الدخل وما دون المتوسط مبلغ كبير يصعب توفيره وفي نفس الوقت تستطيع هذه الاسرة ان تعيش ب ثلث هذا المبلغ لنفس المدة في احدى الدول العربية المجاورة وفي اماكن سياحية تتفوق على الاماكن السياحية الداخلية.
هذا الكلام ليس ترويجاً للسياحة الخارجية على حساب السياحة الداخلية بل العكس هو الصحيح لاننا اذا اردنا تنمية السياحة الداخلية وتشجيعها فلابد ان نطرح على بساط البحث السلبيات قبل الايجابيات من اجل تلافيها او على الاقل التقليل منها في السنوات القادمة وصولاً الى المستوى الأمثل.
وكما هو معروف فإن النسبة العظمى من السياح السعوديين هم من ذوي الدخول المتوسطة فأقل وبالتالي اذا فقدنا هذه الفئة او النسبة العظمى منها نتيجة هروبهم من ارتفاع الاسعار في الداخل والبحث عن بلدان خارجية ذات اسعار معقولة تتناسب مع امكانياتهم المادية فاننا في حقيقة الامر نفقد آلاف الملايين من الريالات والتي تعادل ميزانيات بعض الدول النامية.
اما السياح السعوديون ذوو الدخول المرتفعة فانهم لا يشكلون الا نسبة قليلة من اجمالي عدد السياح, والسياحة اصبحت في الوقت الحاضر صناعة متقدمة تقام لها الكليات والمعاهد المتخصصة كما انها في كثير من البلدان تعتبر المصدر الاول للدخل الوطني ويعتبر افتتاح كلية للسياحة في منطقة عسير وهي اول كلية في هذا المجال على مستوى المملكة وربما على مستوى منطقة الخليج العربي خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، كما ان السياحة لم تعد قاصرة على الراحة والاستجمام بل اصبحت هناك سياحة تجارية وسياحة علمية وسياحة علاجية وخلافه, كما ان حالة المناخ لم تعد عائقاً امام قيام السياحة في اي بلد من البلدان واقرب دليل على ذلك ما حققته دولة الامارات العربية المتحدة وامارة دبي تحديداً من نتائج جيدة في هذا المجال حتى خلال فصل الصيف رغم ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في منطقة الخليج خلال هذا الفصل من السنة,
نتمنى وكل مخلص لهذا الوطن ان يأتي اليوم الذي نرى فيه هيئة او وزارة للسياحة والآثار في بلادنا يقع على عاتقها القيام بمهام هذا القطاع الحيوي والهام بدلاً من توزيع مهامه على اكثر من قطاع في الوقت الحاضر بحيث تشرف هذه الجهة بالتعاون مع القطاع الخاص في بلادنا على اقامة البنية التحتية للسياحة مثل انشاء الفنادق والمنتجعات السياحية والمرافق المساندة الاخرى ذات الخدمات والاسعار المتدرجة لان في البلدان التي قطعت شوطاً في هذا المضمار يستطيع السائح ان يسكن في اليوم ب 200 دولار ويستطيع ان يسكن ب 10 دولارات فقط حسب امكانياته المادية وهكذا في بقية الخدمات الاخرى, وفي هذا السياق لابد من الاشادة بالدور الذي يقوم به صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل امير منطقة عسير لدعم وتشجيع السياحة الداخلية في بلادنا بصفة عامة وفي منطقة عسير بصفة خاصة ونتمنى ان يكون هناك دعم لذلك التوجه في مختلف مناطق المملكة وخاصة التي يوجد بها جذب سياحي كبير, وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد لخدمة هذا الوطن ومواطنيه تحت رعاية وتوجيه قائد المسيرة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين ودمتم بخير والسلام.
م, مشاري خالد الدعجاني
شقراء

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved