على أعتاب ال2000 (5) التقنين,,, والتجميد,, ومواجهة الذات |
على مدى الحلقات الاربع الماضية من هذه السلسلة من المقالات تحدثت عن المسئولية الجماعية في الخسارة كما هي في الفوز,, ومن ثم في البناء,, كما تطرقت إلى الاستقرار خاصة في الاجهزة الفنية كعامل رئيسي في النجاح والخطأ الذي ترتكبه الاندية في عدم اعطاء الفرصة للمدرب بالنجاح,, وتحديد برنامج زمني ومناقشته فيه,.
وفي مقال الامس,, وبناء على مكالمة هاتفية من احد القراء,, تطرقت إلى ابرز ثلاثة امور لفتت الانظار في الفريق,, او اثارت جدلا حوله,, وهي:
خطط ماتشالا - اخطاء الخطوط الخلفية - بروز مرزوق العتيبي.
وتحدثت عن كل من هذه الثلاثة,, مشيرا الى ان لاعباً واحداً أخطأ لايمكن تحميله مسئولية الخسارة اذا كان محدود الامكانات كما ان بعض الاخطاء الفردية هي مسئولية اللاعب وليس من مسئولية مدرب المنتخب تعليم اللاعب الاساسيات,, ووعدت بان اتحدث عن ذلك اكثر في حلقة اليوم مع الحديث عن مرزوق العتيبي وامكانية استمراره,, ومواضيع اخرى بعد ان اشرت الى اننا بحاجة لخطتين احداهما بعيدة المدى,, والأخرى قصيرة من اجل الحفاظ على الكرة السعودية,, ومكاسبها على المستوى الدولي.
اننا لانريد حدوث هبوط مفاجىء في الكرة السعودية يؤدي الى غيابها عن الساحة الدولية لنبدأ مرحلة بناء جديدة,, كما حصل لكثير من الدول.
اننا نلحظ ان بعضا من هذه الدول خصوصا دول العالم الثالث وتحديدا آسيا وافريقيا ترتقي بمستواها الى ان تصل لكأس العالم,, لكنها لا تعاود الكرة مرة اخرى,, وكم من الدول التي تأهلت لهذا النهائي مرة واحدة فقط,, او مرتين بينهما فترات متباعدة.
الفريقان الوحيدان اللذان حافظا على هذه المكتسبات هما المغرب من افريقيا ومنتخبنا السعودي من آسيا,, مما يدل على سلامة التخطيط.
ان منتخبنا الحالي يغلب عليه طابع الشباب خاصة في الخطوط الفاعلة والمؤثرة مثل الوسط والهجوم,, وهذا شيء جيد,, ولكننا ندرك ان مثل هذه الخطوط تحتاج للاعب الخبرة ولاعب الحسم.
والخبرة الدولية لايمكن اكتسابها من خلال التمارين المكثفة,, أو المشاركات الدولية المحدودة,, وفي زمن قصير.
وحتى يتم اكتساب هذه الخبرات,, لابد من الاستعانة حاليا ببعض لاعبي الخبرة لتقديم عصارة خبرتهم وجهدهم لزملائهم النشء, ولا اعني هنا الاعتماد عليهم كليا,, بقدر ما أعني المزج بين الشريحتين,, لتحقيق الفائدة المرجوة,, وهذا يتطلب وقفة صريحة وشجاعة والتنازل عن بعض القناعات,, والايمان بأهمية مثل هذه الخبرات في المنتخب,,، لكنني حتى لايذهب البعض بعيداً,, من المؤيدين وبقوة للقرارات التأديبية,, المتعلقة بالسلوك والاخلاقيات ,, والانضباط لانها اساسيات لابد من توافرها في اللاعب,, بل لابد من غرسها فيه منذ الصغر، وهذه مسئولية الاندية اكثر مما هي مسئولية المنتخب, (وهذه لها حديث خاص).
إن لاعبا مثل مروزق العتيبي بحاجة إلى لاعب خبير يقف بجانبه يساهم في فك الحصار عنه,, ويتحمل معه بعضا من العبء,, حتى يستطيع مرزوق,, تنفيذ مهامه والارتقاء بمستواه,, بدلاً من مواجهة الضغوط فنيا ونفسيا,, مما يوقف نموه الكروي,, أو يعجل برحيله.
والحال كذلك مع نواف التمياط.
ثمة أمر آخر,, أود ان اطرحه على صيغة سؤال.
هل من الضروري ان نشارك في جميع البطولات؟!
واذا كان الامر كذلك,, فهل من الضروري ان نكسب هذه البطولات جميعها,؟!
لنكن صريحين ونحن نجيب على هذين السؤالين.
هناك بطولات تجاوزناها فنيا,, ولم تعد تمثل لنا طموحا يذكر.
وهناك اخرى ملزمون بالاشتراك فيها لامور لايجهلها كثيرون.
وبين هذه وتلك,, وغيرها اعتقد انه آن الآوان لنراجع انفسنا وحساباتنا ونقيم مشاركاتنا في هذه البطولات ونعيد النظر فيها.
دعونا نتساءل:
هل من الضروري ان نشترك بمنتخبنا الوطني الاول في جميع هذه البطولات, وبنفس المجموعة من اللاعبين؟!
لدينا في المنتخب الاول اكثر من عشرين لاعبا,, وهو رقم يمثل فريقين,, لماذا لانفكر جديا بتحديد المنتخب الذي يمثلنا من هؤلاء بناء على نوعية المشاركة؟!
ان مثل هذا الاجراء لو تم - في نظري - سيساهم في اعداد فريق ثان يملك الجاهزية الكاملة لتمثيل المنتخب,, سواء من خلال مركز واحد,, او اكثر,, وفي اي لحظة.
والذي تابع بطولة القارات لاحظ ان منتخب امريكا لعب البطولة بتشكيلين مختلفين دون ان نلحظ تغيراً او تأثراً في مستواه,, رغم ان عمر الكرة الامريكية لايتجاوز عمر بعض لاعبي كرة القدم لدينا!
لقد اصاب بعض اللاعبين لدينا وهذه حقيقة يجب ان نعترف بها السأم والملل من جراء كثرة المشاركات,, فهو يمثل المنتخب ويمثل ناديه في البطولات المحلية والخارجية,, ولم يعد المنتخب يمثل طموحا لدى البعض منهم,, ليس لعدم شعوره بالمسئولية او تخاذلاً في اداء الواجب بقدر ما هو شعور بالملل من الكرة والنقد اللامسئول,, في بعض الاحيان,,
إن توزيع المشاركات وتقنينها إلى جانب كونه يعطي اللاعب فرصة التقاط انفاسه ومراجعة ذاته,, فهو يشعر اللاعب الآخر الاحتياط بقيمته واهميته وانه ليس اللاعب الثاني في الفريق بل لايقل اهمية عن غيره مما يساهم في رفع مستواه ناهيك عن ان ابتعاد اللاعب عن جو المنافسة الحقيقية من شأنه ان يفقده حساسيته على الكرة,, ومن ثم يؤثر على عطائه وعلى مستواه ، وهذا مانلمسه في كثير من لاعبي الاحتياط عندما يحتاجهم الفريق الأساسي.
لقد فقد كثير من اللاعبين نجوميتهم بسبب مثل ذلك الاجراء,, سواء على مستوى الاندية او المنتخبات.
وفقد بعض اللاعبين حساسيته تجاه الكرة بسبب ابتعاده عن التمارين,, وعدم اندماجه في جو المنافسة.
انني استغرب كيف سمح لأحد اللاعبين الاساسيين في المنتخب وفي مركز حساس يعتمد عليه بالاقامة بعيدا عن ناديه طوال موسم كامل,, والاكتفاء فقط بمشاركته في المباريات الوعد جدة,, الوعد الدمام,, الخ ! بل كيف سمح النادي بذلك,, ولهذا لم يكن غريبا هذا التحول المفاجىء في مستواه!!
أين هذا اللاعب,, واين ناديه من نظام الاحتراف,؟!
الم يكن من المفروض ان يبقى الى جانب ناديه,؟! او ان يطلق سراحه الى ناد آخر,, إذا كان مقر اقامته يبعد عن مقر النادي مئات الكيلومترات,!
أليس هذا,, خللاً كبيرا في مفهوم الاندية للاحتراف,؟! وليس خللاً في مفهوم الاحتراف نفسه,؟!
ولهذا حديث خاص,.
والله من وراء القصد
غداً الاربعاء,.
الحلقة السادسة
|
|
|