الحمد لله الذي اصطفى من خلقه عباداً يحبهم فيحبونه، ويأمرهم فيطيعونه، وينعم عليهم فيشكرونه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد أكمل الخليلين خلة، وأعظم العباد لربهم محبة، وعلى آله وأصحابه، الذين يحبهم الله ويحبونه، أذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم,, ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
اللهم ربنا حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة إنك انت العليم الحكيم، اما بعد:
فإن محبة العبد لربه - وفق ما جاءت به الشريعة المطهرة - من افضل الطاعات واجل القربات، وهي للايمان الصحيح من اعظم الثمرات، وعلى قوته وكماله من اظهر البراهين وأصدق الآيات، ولذا شهد الله تعالى بها لخواص خلقه، وأثنى بها عليهم في محكم آياته، وجعلها سببا لما خصهم الله به من عظيم فضله، وجليل كرامته، وفي ذلك فيتنافس المتنافسون, فإن لمحبة العباد لربهم عواقب طيبة، وآثاراً مباركة عاجلة وآجلة، منها:
1- كمال اتباع النبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء به من الهدى ودين الحق، وبذلك يستكمل العبد حظه من محبة الله تعالى له، ومغفرته لذنوبه، وفضل الله تعالى عليه، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).
2- التحلي بالاوصاف التي يحبها الله تعالى وذلك بدوام فعلها خالصة لله تعالى، وعلى الوجه الذي شرع، حتى تصبح تلك الاوصاف سجايا لا تنفك عن العبد في سائر أحواله، كالايمان والصبر والتقوى والاحسان والشكر، فإن الله تعالى يحب المؤمنين والصابرين والمتقين والمحسنين والشاكرين، وقد وعد الله اهل هذه الاوصاف اجوراً عظيمة وعطايا كريمة.
3- كمال محبة العبد لربه استكمال لمحبة الله تعالى لعبده، ومن كملت محبة الله تعالى له حرمه الله على النار وجعله من مجاوريه في جنات تجري تحتها الانهار، قال تعالى: (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر)، وجاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن الله حرم على النار من قال، لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله .
لهذا كان لزاما على المسلم العاقل ان يستكمل اسباب زيادة محبته لربه حتى يفوز بمحبة الله، وعظيم مثوبته، وواسع فضله وكرامته.
|