* يغفل كثير من عباد الله عن الذكر والورد، وفي مداومتهما سواء من القرآن الكريم أو الادعية المأثورة الراحة والطمأنينة والاستقرار، لان الآيات الكريمة، والسور المباركة، كلها خير، وبركة، وشفاء، وهدى ولاسيما التي جاءت النصوص بفضلها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها المعوذتان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تر آيات نزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس رواه مسلم.
والامام شمس الدين محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزيه 691 - 751ه) هو واحد من الائمة الاعلام الذين صنفوا في تفسير هاتين المعوذتين تصنيفا مميزا وهذا التصنيف نشره قصي محب الدين الخطيب .
والكتاب يتضمن ثمانية وعشرين فصلا، منها عشرون فصلا لسورة الفلق وثمانية لسورة الناس، وجاء الكتاب في جزء واحد ويقع في ست وثمانين صفحة من الحجم الكبير.
وفي بداية الكتاب ذكر المؤلف فضل السورتين، ودلل على ذلك بأحاديث صحيحة مع بيان عظيم منفعتهما، وانه لا يستغني عنهما احد قط ثم جعل للاستعاذة أصولا ثلاثة احدها: نفس الاستفادة, والثانية، المستعاذة به, والثالثة: المستعاذة منه, ثم بين معنى الاستعاذة.
يقول المؤلف في الفصل الثالث: إن الشر الذي يصيب العبد لا يخلو من قسمين: أما ذنوب وقعت منه يعاقب عليها ويكون ذلك بفعله وقصده وسعيه ويكون هذا الشر هو الذنوب وموجباتها وهو اعظم الشرين وأدومهما وأشدهما اتصالا بصاحبه.
ثم تحدث المؤلف عن سورة الناس، ووقف وقفة لطيفة حول حقيقة لفظ الخناس وقال: هو مأخوذ من الاختفاء والرجوع والتأخر فإن العبد إذا غفل عن ذكر الله جثم على قلبه الشيطان، وانبسط عليه، وبذر فيه أنواع الوسواس التي هي اصل الذنوب كلها فإذا ذكر العبد ربه، واستعاذ به انخنس وانقبض كما ينخنس الشيء ليتوارى وذلك الانخناس والانقباض هو ايضا تجمع ورجوع وتأخر عن القلب إلى خارج.
وأما سورة الاخلاص، وما أدراك من سورة، فضلها كبير وشأنها عظيم، مشتملة على التوحيد الخالص وانها ثلث القرآن كما جاء في الحديث، ينبغي الاعتياد بها مع المعوذتين حفظا وعملا ثم القراءة على الصغار والكبار خصوصاً عند النوم وهي حرز وأمان من كل حاقد حاسد ومن كل شيطان رجيم إن شاء الله تعالى.
|