Friday 20th August, 1999 G No. 9822جريدة الجزيرة الجمعة 9 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9822


فاعتبروا ياأولي الأبصار
(فلا تموتُن إلا وأنتُم مُسلِمون)
الشيخ/ عبدالرحمن بن سعد الزير*

افاد مكتب جمعية علماء ماليزيا (وهي جمعية غير رسمية) بأن هناك اكثر من ثلاثة عشر ألف شخص من المسلمين ينتظرون الاذن رسميا من الجهة المختصة - المركز الاسلامي الماليزي - لتغيير ديانتهم واعتناق ديانات اخرى او استبدالها بالإلحاء والكفر وان كانت معظم القرائن تشير إلى تحولهم إلى النصرانية!!
وقد يشكل مثل هذا العدد اعظم ردة جماعية عن الاسلام في تاريخه المعاصر, ومهما رأينا الناس يدخلون في دين الله أفواجا في كثير من بقاع الارض وازدياد اعداد امة الاسلام، فإن المتتبع لهذا الامر تصيبه الدهشة والحسرة والالم الشديد لوقوعه في بلد معظم سكانه من المسلمين والدين الرسمي للدولة هو الاسلام، إذ ليس الامر كما يقع بشكل عفوي في بعض البلدان التي يعمها الجهل والفوضى وتتسلط عليها قوى التنصير وتعاني من ظلم وحيف وفقر وعوز مثل ما يحصل في اندونيسيا على سبيل المثال حيث نسمع بين الحين والآخر ارتداد جماعات وقرى عن الاسلام بسبب الجهل بحكم ذلك من جهة ومن جهة أخرى وقوعهم تحت الاغواء والاغراء المادي الذي اتاح لهم نوعاً يسراً من الحياة الكريمة مقابل تركهم الإسلام وتعليقهم الصليب.
أما ما حدث في ماليزيا فيرجع إلى عدة اسباب منها: ضعف الوازع الديني والجهل بشرع الله وأحكامه, فمن المعلوم ان تلك البلاد تخلو في الجملة من طلبة العلم الراسخين الذين يرجع الناس إليهم في السؤال عن امور الدين وكشف الشبهات والاباطيل ومحاربة البدع والوقوف في وجه الفتن وان معظم المناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم تخلو تماما من تدريس امور الدين نظراً للتوجه الرسمي ومراعاة لوجود اقليات غير مسلمة في ذلك البلد من الصينيين والهنود ولذلك يضطر كثير من المسلمين لتعليم ابنائهم مبادئ الاسلام الحنيف واللغة العربية في المدارس الدينية التقليدية عقب الانتهاء مباشرة من الدراسة النظامية وذلك لتعلم مبادئ الاسلام وحفظ بعض قصار السور والاحكام الفقهية الخاصة بالعبادات دون معرفة التوحيد وما يتبع ذلك من الاصول الهامة التي يجب معرفتها واعتقادها.
ومنها ما تعيشه البلاد من انفتاح كامل على الغرب دون مراعاة للثوابت وما ينبغي للمسلم ان يتحاشاه منها فانخرط بعض الشباب في الملاهي والمحرمات والمخدرات وارتفعت بعض الاصوات المخلصة للحد من ذلك دون جدوى, ولذا نجد ان هناك هجمات شرسة على الاسلام وأهله تتخذ صوراً وأشكالا متعددة مثل العولمة ونحوها, فانتشرت برامج الانترنت التي تنادي بالكفر والالحاد، كما انتشرت بعض الطرق (الطوائف )الضالة التي تنتسب إلى الاسلام وكثر توزيع الكتب والمنشورات التي تحارب السنة علنا وتنادي بالاكتفاء بالقرآن الكريم.
إضافة إلى ان الدستور المعمول به في البلاد يكفل حرية اختيار العقيدة للفرد الماليزي عند بلوغ سن الثامنة عشرة وقد طالب كثير من العلماء والخطباء والاحزاب الاسلامية المعارضة الحكومة بتعديل هذا القانون الجائر ووُعِدُوا بذلك دون ظهور اية بوادر تدل على شيء من ذلك في الوقت القريب.
وأذكر بهذه المناسبة حادثتين طريفتين حدثتا في ذلك المجتمع: الأولى ملخصها: ان فتاة صينية تبلغ من العمر سبعة عشر ربيعا تقدمت إلى المحكمة الشرعية تريد اعلان الدخول في الاسلام على حين معارضة من اهلها فماطل القاضي في الامر وأرجأه شهراً بعد شهر حتى علم ببلوغها السن النظامي الذي يخولها حق اختيار دينها - وهو سن الثامنة عشرة فأمر القاضي بالنظر في الموضوع واستمع إليها وإلى اهلها ثم حكم لها بالحق في الدخول للاسلام مما اثار غضب اهلها واتخاذ الجهات الرسمية قراراً بعزله من منصبه.
والحادثة الأخرى: ان رجلا متزوجا وله ابناء وذو ولع بالغناء والموسيقى - وهما في ذلك المجتمع حلال وطبيعي - شكل مجموعة مماثلة تسمى فرقة تتخذ من الشوارع والميادين والمناسبات مجالا للكسب وجمع المال نظراً لارتفاع نسبة البطالة وتقديم ذوي التخصصات النادرة على غيرهم في العمل والوظائف وفي ذات يوم قدم له احد المسؤولين عن بعض الكنائس مساعدة مالية بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية (الكريسمس) ثم تتابع الالتقاء والاتصال الذي انتهى بعرض الكنيسة عليه المشاركة في الفرقة الموسيقية مقابل مبلغ مالي كبير ختم الامر بتعليقه الصليب وارتداده عن الاسلام وبعد معرفة اهله وأقاربه بما حصل سعوا إلى مقابلته ومعرفة الامر على حقيقته ففاجأهم بأنه مقتنع بما فعل وهو حر عاقل فيما اختار ومستعد لكل ما يترتب على ذلك مشيراً إلى تضحيته بفسخ زواجه والبعد عن اولاده وأهله ودينه (والعياذ بالله) الذي باعه بعرض قليل وزائل من الدنيا,, فاعتبروا يا أولي الأبصار.
* كوالالمبور - ماليزيا.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved