الإيمان: قول، وعمل، واعتقاد، فالقول والعمل داخلان في الايمان، وليس الإيمان هو الاعتقاد فقط، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، وأقوال العلماء الائمة.
فالايمان هو التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بالايمان به، والانقياد لذلك ظاهراً وباطناً، فهو تصديق القلب، واعتقاده المتضمن لاعمال القلوب من الخوف، والخشية، والمحبة، والرجاء، والخشوع، ونحوها، قال تعالى في وصف المؤمنين: (يخافون ربهم من فوقهم)، وقال تعالى: (ليعلم الله من يخافه بالغيب).
وقال تعالى عن الخشية: (فالله أحق ان تخشوه إن كنتم مؤمنين)، وقال عز وجل عن المحبة: (والذين آمنوا أشد حباً لله)، وقال سبحانه عن الرجاء: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)، وقال تبارك وتعالى عن الخشوع: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون), وقال الامام ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم ص104 ج 1: وأنكر على من اخرج الاعمال عن الايمان انكاراً شديداً، وقال ايضا: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الايمان والعمل، وكتب عمر بن عبدالعزيز - رحمة الله عليه - إلى أهل الامصار: أما بعد فإن للايمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا، فمن استكملها استكمل الايمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الايمان، ذكره البخاري في صحيحه تعليقا في كتاب الايمان، ومن الأدلة الظاهرة على دخول اعمال الجوارح والبدن في الايمان ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لوفد عبدالقيس: آمركم بأربع: الايمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة ألا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس، فقد نص على ان الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وإعطاء الخمس، كلها من الإيمان، مع انها اعمال بدنية، والزكاة فيها زيادة انها تجمع بين البدن والمال، وقد فسر كثير من العلماء الايمان بالصلاة عند كلامهم على قوله تعالى في سورة البقرة: (وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم) فقالوا: الإيمان هنا هو الصلاة إلى بيت المقدس قبل الامر بالاتجاه إلى الكعبة، فسموا الصلاة إيماناً.
وبما تقدم من ادلة الكتاب الكريم، والسنة النبوية المطهرة يتضح ان الايمان: قول وعمل واعتقاد، ويتأكد ان الاعمال داخلة في مسمى الايمان، كما يتضح بطلان القول بأن الايمان هو التصديق، او هو اعمال القلوب فقط، دون اعمال الجوارح.
حمود النجدي