Friday 20th August, 1999 G No. 9822جريدة الجزيرة الجمعة 9 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9822


رأي الجزيرة
إسلامية القدس وضغوط اللوبي الصهيوني

اذا كانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والعامل الأساسي للصراع العربي/ الاسرائيلي، فان مصير القدس بمقدساتها الاسلامية والمسيحية هو المحور الأول ولب الصراع، فلا معنى لتحرير فلسطين ما لم تخلص القدس من الاحتلال الاسرائيلي الذي حاول عبثاً وطوال اثنين وثلاثين عاماً من الاحتلال تغيير معالم المدينة المقدسة وديموغرافيتها بالعمل على توطين عشرات الآلاف من اليهود وطرد اكبر عدد من سكانها الفلسطينيين.
وقد عمدت اسرائيل لمحو الهوية الاسلامية والعربية للمدينة المقدسة إلى تكثيف العمل على اقامة ونقل مكاتب ومقار المؤسسات الاسرائيلية السياسية والاقتصادية والادارية فنقلت مقر الكنيست والوزارات ومارست ضغوطاً على العديد من الدول لنقل مقار سفاراتها من تل ابيب العاصمة الرسمية لاسرائيل الى القدس، الا ان جميع الدول لم تستجب ولم ترضخ لتلك الضغوط باستثناء دولة صغيرة هي كورسيكا التي ليس لها تمثيل دبلوماسي مع العديد من الدول، وأفهمت تلك الدول اسرائيل بأن القدس ارض عربية محتلة ينطبق عليها قرار مجلس الامن الدولي رقم 242 الذي يعتبر حدود اسرائيل تلك التي كانت عليها قبل الخامس من حزيران عام 1967 ولذلك فان نقل مقر أية سفارة اجنبية الى مدينة القدس يعد مخالفة للاتفاقيات وقرارات مجلس الأمن الدولي,, ومن بين الدول التي تمسكت بهذا الموقف الولايات المتحدة الامريكية حيث قاومت الادارات الامريكية السابقة والحالية ووزارة الخارجية بجميع رؤسائها ووزرائها طوال الاثنين والثلاثين عاماً الماضية، رغم ضغوط اللوبي الصهيوني ومحاولات بعض الساسة الامريكيين الذين يطرحون الرأي بنقل السفارة الامريكية الى القدس استجداءً لاصوات اليهود ويأتي قرار الرئيس كلينتون بتأخير بحث نقل مقر السفارة لمدة عام انتظاراً لما تسفر عنه مباحثات الوضع النهائي المنتظر إجراؤها بين الفلسطينيين والاسرائيليين ضمن الموقف الامريكي الملتزم حتى الآن بقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد بأن القدس ارض عربية محتلة.
ومع ان قرار الرئيس بيل كلينتون قدم على انه انتظار لما ستسفر عنه المباحثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين وانه اخذ في الاعتبار عدم التأثير على الوضع النهائي للمدينة المقدسة، وحرصاً على تواصل العملية السلمية، الا ان الشيء المؤكد الذي يجب ان يعيه الرئيس الامريكي وكل خبراء السياسة الخارجية الامريكية هو ان وضع القدس كمدينة اسلامية عربية فلسطينية لا يهم الفلسطينيين وحدهم، فالابقاء على القدس الاسلامية القبلة الاولى للمسلمين وثالث الحرمين الشريفين شأن اسلامي سيغضب اكثر من مليار مسلم إذا ما انساقت الادارة الامريكية ورضخت للضغوط الصهيونية وحققت رغباتها على حساب حقوق المسلمين الشرعية.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved