في ذات حديث مختلف عن الأحاديث المكررة والمعادة التي نسمعها من الأدباء العاديين وفي مكان من هذا العالم الذي ينام في دعة العصفور ويصحو على صرخات الكوارث والحروب والويلات.
قال الشاعر الداغستاني الكبير رسول حمزاتوف لمحاوره: ان الذي يوجه فوهة المسدس نحو الماضي سوف يجد المستقبل يوجه في وجهه الرشاش,
ومانراه اليوم أمامنا على شاشات التلفزيون ومانسمعه من نشرات الأخبار كله يؤكد على ان حديث رسول حمزاتوف لم يستوعبه الروس الذين يحاولون طمس الماضي الجميل لأرض القوقاز التي عاشت فيها الحضارة الإسلامية واعطت الدين الإسلامي الكثير أهمها (صحيح البخاري) الذي يعتبر اقوى مرجع لأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
داغستان الآن بعد ان عاشت فترة من الوقت بعيدا عن ذاتها نتيجة للكثير من الظروف الموضوعية شعرت بضرورة العودة لهذه الذات التي تغربت طويلا، إلا ان الدب الروسي الذي تصورانه بالإمكان ان يظل قويا الى نهاية العالم يحاول الآن ان يقمع التحرك الداغستاني وقبله او بعده الشيشاني حالما بالبقاء والسيطرة على الجمهوريات السوفيتية السابقة دون ان يعرف ان النهر لايعود الى الوراء وان الذي كان شاباً سوف تداهمه الشيخوخة وهو ينظر الى صوره في وقت شبابه.
قد تتغلب القوات الروسية بعض الوقت على القوات الداغستانية او الشيشانية ولكنها ستدفع الكثير في قادم الايام وستجوع المواطنين الروس الذين عانوا الكثير من كوارث الحروب الاهلية او الوطنية بسبب بسيط وهو ان الشيشان لايملكون مايخسرونه غير القيود المفروضة عليهم، لن يخسروا إلا الهيمنة الروسية التي لم تعد تصلح لهذا العصر، عصر الإنترنت والانفتاح على الدنيا وتحول الكوكب الارضي الى قرية كونية.
لماذا يدمر الإنسان الروسي اقتصاده ويدفع أحلامه وطموحاته وينهي ارواح ابنائه بعد ان يجرها الى حرب خاسرة كما حدث في افغانستان قبل عدة سنوات؟
لماذا لايفهم الروس ان الحرب هي دلالة على الضعف وليس على القوة؟ واسلوب المرضى لا العقلاء؟.
داغستان الآن مثل الكائن الحي الذي جمدته الظروف غير الملائمة فترة من الزمن في قمقم الايدلوجيا وبحرارة الحياة عادت الى خلاياه الروح، الى القمقم لايمكن ان يعود هذا الكائن والى ما كان عليه إبان فترة الموات لن يرجع.
الكثير من القضايا السياسية أو الدينية او العرقية لاتحل بالقوة بقدر ما تحل بالحوار المتكافىء بين الاطراف المتنازعة والتي من خلالها تصل هذه الاطراف الى حلول وسط ترضي الطرفين.
إذن على الروس ان يبحثوا لهم عن وسائل اخرى للحوار غير الحرب، عليهم ان يعوا جيدا ان التهديد بانهاء الحركة الاسلامية الراغبة في إدارة شؤونها لن يؤدي إلا الى طرق مسدودة تدمر روسيا اكثر من تدميرها لقوات الحركة الإسلامية في داغستان والشيشان وبقية الجمهوريات ذات الأغلبية المسلمة.
هل تحاول روسيا ان تراجع الدرس الافغاني او الدرس الشيشاني؟.
هذا ما نريده لروسيا القرن القادم.