* لقاء : مريم شرف الدين
قال تعالى: قل إن هدى الله هو الهدى ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون صدق الله العظيم.
شرح الله صدرها للإسلام فاتبعت دين الحق ونبذت ديانتها السابقة ولحقت بركب الهداة المهتدين رغم المحيط الذي من حولها والذي يشتعل غضباً, ويسعى لمحاربة كل من يحاولون الانتماء إلى الدين الإسلامي.
إنها الأخت خير النساء يعقوب,, التي ولدت في هامبورج بألمانيا,, تلقت تعليمها العام والمهني في مدينة هامبورج عام 1947 وحتى 1959م- ومن عام 1970 وحتى 1972م التحقت بعدد من الدورات الدراسية في هولندا في التربية الفنية الرسم الإبداعي .
قبل التحاقها بهذه الدورات عملت في أحد البنوك في ألمانيا منذ عام 1959 وحتى عام 1962م.
وفي عام 1975 وحتى عام 1992 عملت مدرسة لمادة الرسم الإبداعي في مدرسة الموسيقى ببلدة زولتاو بألمانيا.
أقامت في هولندا مع زوجها وأطفالها الثلاثة مند عام 1964 وحتى عام 1974م.
خير النساء جاءت إلى المملكة العام الماضي مع وفود الحجاج الذين استضافهم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد -يحفظه الله- على حسابه الخاص.
الظروف اتاحت لنا الفرصة للالتقاء بها اثناء وجودها بالمملكة وعند زيارة المسجد النبوي الشريف,, تحدثنا كثيراً عن اسلامها والعقبات التي واجهتها ومازالت تواجها كامرأة او كسيدة غربية عايشت ارهاصات الغرب ورغباته المغبونة وغير المعلنة أحياناً تجاه كل ما يمت للإسلام بصلة.
هذا ما سنطالعه في أواق ضيفتنا لهذا الاسبوع حيث جاءت أولى أوراقها كالتالي:
سألناها في البداية عن اسمها قبل الإسلام وكيف هداها الله لدخول هذا الدين؟ فقالت: قبل ان اتزوج كنت ادعى انجيليكا هيرما اليزابيت وقد اسلمت منذ 38 عاماً,, عندما كنت في العشرين من عمري والتقيت بزوجي وهو من جنوب افريقيا- الذي جعلني اتعرف إلى الإسلام بعد أن منّ الله عليّ بذلك والهداية على يديه, في عام 1961م في ألمانيا كان من الصعوبة جداً لأي المانية ان تفكر بالزواج بمسلم أو التطرق لما يشير إلى هذا الدين بأي شكل من الأشكال,, ويعود هذا أولاً لأن هذا الدين يتنافى مع الديانة البروتستانت في ألمانيا ويتعارض مع التوجه العام لسياستها -بالاضافة إلى أن زوجي من الأفارقة,.
خلال هذه البداية واجهتني الكثير من الصعوبات,, إلا أن هذا الأمر لم يعقني عن الاهتمام أو البحث والقراءة في كل ما يقربني إلى هذا الدين.
أيضا لم أجد الإنسان المسلم القدوة في المانيا الذي من الممكن أن يفيدني عن هذا الدين وندرة الكتب التي قد تساعدني على معرفة الإسلام بشكل كبير وأكثر تعمقاً رغم انقطاعي لعدم توفر هذه المصادر إلا انني منذ عشرين عاماً اثناء الحرب اللبنانية,, عدت للاهتمام مجدداً بالإسلام بشكل أكثر والدعوة أيضاً إلى هذا الدين.
القناعة والمعوقات
* لكن كيف استطعت بعد ذلك التوصل إلى ما يمكنك الاستفادة منه للتعمق في هذا الدين في ظل ندرة تلك المصادر آنذاك؟
- بعد كل هذه المعوقات التي وجدتها تشكلت لديّ القناعة التامة والكلية للتمسك بشكل أكثر بهذا الدين,, والالتقاء بالعديد من الأخوات المسلمات ومن جنسيات مختلفة من لبنان- والبوسنة- وافغانستان- والبانيا- بالاضافة إلى تصرفاتي بالحياة التي كانت توحي بتقبلي للإسلام كان هناك شعور يحاصرني منذ الأساس للاندفاع إلى هذا الدين.
وعندما تعرفت على هؤلاء الأخوات ساعدنني كثيراً للتعرف بشكل أكثر على الإسلام هذا الأمر مما رسخ القناعة بداخلي لأؤمن بكل ماجاء فيه.
وكما وجدت من يعينني على سلك هذا الطريق الحق الذي شرح صدري وأبعدني عن الظلمات,, بدأت بتعليم أبناء المسلمين الموجودين في المنطقة التي أنا أعيش فيها.
البحث عن الحقيقة
* لكن ماهي الأسباب التي جعلتك تتجهين إلى اعتناق الإسلام,, خاصة ان التخلي عن الديانة المسيحية يبقى من الأشياء الصعبة بالنسبة للكثير من امثالكم انتم الغربيين؟
- حقيقة السبب الرئيسي الذي جعلني اتحول من ديانتي السابقة إلى الإسلام واعتبره من أقوى الاسباب التي حركت السكون الكامن بداخلي وهذا السبب يتلخص في انني عندما كنت مسيحية كان يراودني هاجس قوي حول الأب والابن والروح القدس التثليث الذي نبدأ فيه صلاتنا,, بالنسبة لي لم اتخيل أن الأب والابن والروح القدس تعني وجود إله واحد,, وانما كانت تعني وجود أكثر من إله,, ونظراً لعدم استيعابي لذلك بدأت أتساءل عن التناقض الواضح الموجود في ديانتنا المسيحية إلا أنني لم اجد او احظ بأي اجابة مقنعة سواء من الكنيسة أو المجتمع أو المحيط الذي من حولي.
ونظراً لعدم وضوح الرؤية امامي كانت هذه الخطوة من أهم العوامل التي جعلتني أبحث عن هذا الإله, وعندما دخلت الإسلام ولقنت شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله عرفت انه لا يوجد سوى إله واحد هو الله.
ووجدت ان الإسلام هو الدين الصحيح الذي من الممكن ان يجد المسلم من خلاله الإجابة على كل التساؤلات التي قد تستعصي على الإنسان المسلم,, وليس كما هو الحال بالنسبة للديانات الأخرى.
وفي عام 1980 وحتى عام 1996م شاركت في رعاية اللاجئين من لاجئي الحرب المسلمين من لبنان- افغانستان- باكستان- فلسطين- البوسنة- في الحصول على المساعدات الاجتماعية من الدوائر الحكومية المختصة والمدارس والمستشفيات في بلدة فرلتاو.
ومن عام 1987 حتى 1988م كتب لي الله سبحانه وتعالى القدوم إلى المملكة لأداء العمرة وبعد عودتي قمت بنشاط إعلامي إلى جانب تدريسي المسلمين الجدد من المتحدثين باللغة الألمانية تعاليم القرآن والسنة من مسكني الخاص- في نفس الوقت الذي كنت أعلم فيه الأطفال من 6-14 سنة مبادىء القرآن والسنة, وفي عام 1989م قمت بأداء العمرة للمرة الثانية بصحبة الزوج والاطفال.
غيّرت اسمي
وفي السنة التي تليها أي عام 1990م جئت للمرة الثالثة إلى المملكة لأداء فريضة الحج,, والحمدلله مجيئي إلى هذه الاراضي الطاهرة كان له اثر كبير في نفسي تغير بموجبه مجمل مسار حياتي خصوصاً انني بعد اداء العمرة للمرة الثانية بادرت بتغيير اسمي رسمياً من انجيليكا إلى الاسم الحالي خير النساء .
وبعد هذه النقلة الحقيقية التي أحدثها الإسلام في حياتي,, بدأت بكتابة مقالات صحفية في الصحافة وبشكل منتظم- والقاء محاضرات عن المرأة في الإسلام ,, وطريقة الحياة الإسلامية وعن علاقة الرجل والمرأة في الإسلام وذلك في مدرسة الثقافة الشعبية وبناء على دعوات مدرسي الدين المسيحي في ثانوية زلتاو .
في جنوب أفريقيا
وفي عام 1992م وبناء على دعوة اتحاد النساء المسلمات في جنوب افريقيا,,, ذهبت إلى جنوب افريقيا وأمضيت فيها خمسة أسابيع ألقيت خلالها محاضرات عن الإسلام في ألمانيا ، المرأة المسلمة في الإعلام الغربي ، القرآن والبيئة ، معنى الحجاب -أهمية- الحجاب .
وفي عام 1993م تلقيت دعوة للمشاركة في مؤتمر الحوار الإسلامي في الخرطوم .
ونظراً لعدم وجود مكان خاص للصلاة فتحنا بيتنا الخاص من أجل الإسلام وذلك بتخصيص مصلى لزوار البلدة المسلمين- ولصلاة الجمعة, أيضاً في يوليو 1993م بدأت بتعليم الإسلام للمسلمين وغير المسلمين في هامبورج مرة في الأسبوع يوم الأحد ولمدة ساعتين وفي عام 1994م كتب لي الله تعالى أداء فريضة الحج للمرة الثانية بصحبة الزوج وأطفالي الثلاثة بدعوة من رابطة العالم الإسلامي.
وبدأت بمضاعفة وتكثيف نشاطي للتعريف بهذا الدين واعطاء دروس عن الإسلام باللغة الألمانية للفتتيات من السن 13-17سنة في هامبورج اغسطس 1995م .
وفي ديسمبر 1995م وجهت الدعوة للطالبات اللواتي أقوم بتعليمهن لقضاء اسبوع في بيتي الخاص في بلدة زلتاو.
أسلمن على يدي
وفي مارس 1996م وفي اطار الاقبال على هذه الدروس,, بدأت باعطاء دروس عن الإسلام باللغة الألمانية للفتيات من سن 8-12 سنة في هامبورج وتعريف النساء المتزوجات من مسلمين في ألمانيا,, بالإسلام وتعليمهم وفق الأسس الصحيحة لأسس التوحيد والعقيدة- والوضوء والصلاة- والسنة ومن خلال هذه الجهود الفردية المتواضعة اسلمت 7 نساء أكبرهن عمراً تبلغ 67 والحمد لله عدد الفتيات والنساء المسلمات وغير المسلمات اللواتي يتلقين الدروس عندي أكثر من 50 امرأة بالاضافة إلى والحمدلله ان هناك اثنتين منهن في الطريق إلى الإسلام إن شاء الله.
مقبرة للمسلمين
وفي 6 من فبراير 1996م ونظراً لعدم وجود مقبرة خاصة بالمسلمين في مدينة زلتاو وبعد ان تحدثت مع إدارة المدينة في اكتوبر 1995م والتقدم بطلب رسمي لها لتخصيص مقبرة للمسلمين حسب تعاليم الدفن الإسلامية,, ورغم صعوبة مثل هذا العمل وكما هو معروف او متعارف عليه لدى السلطات الألمانية,, فقد تم الموافقة على هذا الطلب بالإجماع من قبل المجلس البلدي بالمدينة في 6 من فبراير 1996م.
وأصبحت كداعية بين أفراد المجتمع.
ولدعم هذه الجهود قمت باعداد عدد من الكتيبات الدينية والإجابة من خلالها على تلك الأسئلة التي عادة ما يطرحها المسيحيون خاصة أن هناك الكثير من الأخوات المسيحيات عند التقائي بهن او في حالة حضورهن إليّ بالمنزل يحاولن الاستفهام اكثر من خلال ذلك عن الدين الإسلامي.
وهذا مما جعلني اكتب هذه المعلومات بأسلوب مبسط بعيداً عن التعقيد باللغة الألمانية حتى تكون في متناول أيدي الجميع ويتمكنوا من استيعابها.
ومن هذه الكتيبات الإسلام طريقي الحق والحجاب .
بالاضافة إلى توزيعها على الأخوات من غير المسلمات,, والحمدلله وجدت الكثيرات يشاركنني الرأي ويلتقين معي في هذه المشاعر,, وبدأت الرغبة تراودهن لدخول هذا الدين بعد قراءتهن لهذه الكتيبات, كنت أتلقى الكثير من الاتصالات التي كانت تبشر بالخير,, والاستفسار عن الكيفية التي من الممكن ان تجعلهن مسلمات.
عقبات قبل الإسلام
* وماذا عن العقبات التي واجهتك قبل اعتناقك الإسلام؟
- حقيقة لم تصادفني أي عقبات أو مواجهة أي اعتراض من والدي,, لأنه عند طلب زوجي ليدي للارتباط به,, تجاوب معي والدي كثيراً وأعطاني الحرية الكاملة لاختيار زوجي خاصة عندما علم بأنه مسلم وابدى موافقته على زوجي,, وقال لي بالحرف الواحد طالما انه مؤمن بالله ولا يوجد إله سواه وأنت لك الرغبة في الإسلام فليهدك الى هذا الدين.
لكن مع سروري وفرحي بمشاركة والدي لدخولي هذا الدين,, إلا أن جميع الأصدقاء والصديقات الذين كانت تربطني بهم علاقة حميمة انفضوا من حولي- وهذا الأمر ربما كان من الأشياء الصعبة التي واجهتها في بداية اتجاهي للإسلام خاصة عندما يكون الإنسان قد تعود على وجود الكثير من الناس من حوله وعقد الكثير من العلاقات الإنسانية,, ليجد نفسه فجأة وحيداً بعد تخليهم عنه.
أيضاً من الأشياء المهمة التي جعلتني اهتم بها,, هي الإحساس والتأكيد على أن الإسلام لا يعني فقط ترديدا للشهادة ولكن الأهم من ذلك أن تصبح دماؤنا إسلامية وأن يكون تفكيرنا إسلامياً,, وتعاملنا أيضاً.
ولابد أن يكون كل شيء في حياة الإنسان إسلامياً وتطبيقه له وفق الاسلوب الصحيح الذي يؤكد على انتمائه الحقيقي لهذا الدين قلباً وقالباً.
اعتقد من اليسير أو السهل ان يقول الإنسان اشهد أن لا إله إلا الله ولكن كما اشرت لابد أن يحدث هناك امتزاج او انصهار كلي مع هذا الدين.
انا لاانكر انني افتقدت الكثير من الأشياء وشعوري بالحسرة عليها في مستهل توجهي إلى الإسلام,, لكن والحمدلله بعد هذه السنوات استطعت الانصهار مع هذا الدين انصهاراً كلياً شعرت بأن الله سيعوضني عن كل ما فقدت.
ولم تعد تنتابني أي فكرة من الأفكار التي من الممكن لها ان تزعزع ايماني بالله وعقيدتي وعلاقتي بهذا الدين.
ربما الافكار التي كانت تراودني في البداية تنصب حول العادات والتقاليد,, وتخوفي من عدم التزامي بها,, لكن والحمدلله وبفضل من الله وتوفيقه تمكنت من تجاوز هذه المرحلة ليتحول كل ما بداخلي الى الإسلام والاقتناع بكل ماجاء فيه والايمان به ايماناً صادقاً.
مبادرات فردية
لقد اشرت إلى قيامك بالدعوة وتعليم الدروس الدينية,,ألم يكن لك تعاون مع بعض المراكز الإسلامية هناك؟
- في الواقع انا لاأعمل لصالح أي مؤسسة إسلامية,, وإنما وكما ذكرت أقوم بهذه الجهود بصفة شخصية ومبادرة فردية,, ومن خلال الكتب التي قمت باعدادها.
أهمية المراكز الإسلامية
* كيف تنظرون إلى المراكز الإسلامية في بون وهذه المراكز ماذا اضافت لكم؟
- هناك الكثير من المراكز في المدن الكبيرة والقرى الألمانية,, وهي تعتبر مهمة للغاية ومنها مايخص الجاليات الأفغانية، والألبانية، والمغربية، والاندونيسية، والماليزية، والافريقية.
هذه المراكز لها صبغتها الإسلامية الخاصة بطبيعة ارتباطها بالجاليات المقيمة في ألمانيا.
اضافة إلى نشاطها اليومي إلا أن هذا النشاط عادة ما يتم بشكل مكثف طوال شهر رمضان وكما يتضح لنا وفي الأعياد، وتكثيف الدروس والمحاضرات وتعليم الأسس الصحيحة للإسلام والاهتمام بالنواحي الشرعية,, وتوزيع الكتب الدينية, وجمع التبرعات للشعوب المتضررة,, ومنها شعب كوسوفا- وألبانيا.
هذا بالطبع اضافة إلى اعداد موائد الافطار والسحور في شهر رمضان والتقاء أفراد هذه الجاليات مع بعضهم البعض.
ولكن معظم هذه المراكز تخص الجاليات التركية التي يصل عددها حوالي 2,500,000 تركي,, ولا يتحدثون غير لغتهم التركية واذا صادف احد ما وقام بزيارتهم في هذه المراكز,, فلن يستفيد من الدروس أو الأنشطة التي يقدمونها من خلال هذه المراكز.
بينما ان المساجد أو المراكز الإسلامية من الممكن ان تقوم بتعريف الإسلام وتوزيع الكتيبات التي من الممكن ان تفيد الراغبين في دخول هذا الدين.
أي نعم وكما ذكرت ان الجالية التركية في ألمانيا لا تتحدث اللغة الألمانية كثيراً,, إلا أننا نجدهم أكثر تنظيماً وجماعة واحدة وأكثر ترابطاً من خلال لقاءاتهم فيها أي هذه المراكز.
الألمان ينقسمون
* ماهي نظرة الألمان أو الشعب الألماني للإسلام والمسلمين؟
- في الحقيقة الألمان لدينا ينقسمون إلى فريقين أحدهما ضد الإسلام,, والآخر متعاطف مع الإسلام والمسلمين ويحاول التعرف على الإسلام وكما يتضح لنا من خلال الأسئلة التي يقومون بطرحها.
إلا أن الصعوبات التي بدأت تواجهها الجاليات المسلمة هي عدم اعتراف الحكومة بالدين الإسلامي والأكثر من ذلك التعصب ضد مسألة الحجاب, وهذا مما يضطر الكثيرات منا للاستعانة بأحد المحامين لمواجهة القوانين التي يسنونها والحرب التي تشن بين الحين والآخر ضد هذا الحجاب,, حتى يمكننا المحافظة عليه.
أيضاً لا يوجد أي شيء في ألمانيا ينم عن اعترافهم بالدين الإسلامي وعلى سبيل المثال إذا أردنا الذبح الحلال فلا يوجد وكل هذه صعوبات يواجهها المسلمون في ألمانيا.
محاربة الحجاب
* لكن ماهي الأسباب التي تجعلهم يرفضون الحجاب بينما في القرآن الكريم يوجد هناك سورة نصت شرعاً وكما جاء في قوله تعالى لكم دينكم ولي دين ؟
- الحجاب غير مرفوض فقط بالنسبة للمسلمين وانما للمرأة الألمانية التي كانت طوال حياتها غير مسلمة,, وفجأة قررت وضع الحجاب واعتناق هذا الدين واختيار الإسلام كمسلك في حياتها وبالتالي هذا مما يجعلنا نعاني من المشاكل بشكل أكثر من المسلمات اللواتي ولدن وفطرن على الدين الإسلامي وهذا الأمر يصل إلى درجة معاداة أفراد المجتمع لها وطردها من جميع المواقع,, وإلى درجة قد تجعلها تخسر وظيفتها,, والمسألة هنا تخضع لبعض الاسباب السياسية.
وفي هذا السياق من المواقف التي تعرضت لها,, وتوضح مدى هذا التعصب وإلى اي مدى من الممكن ان يصل,, وهذا الموقف كما ذكرت ان اسمى قبل الإسلام انجيليكا ونظراً لأن هذا الاسم مسيحي أردت استبدال اسمي الى خير النساء وكان ذلك على وجه التقريب في عام 1990م,, لأنني عند وفاتي لا ارغب في ملاقاة الله سبحانه وتعالى باسم انجيليكا ولكن حتى استبدال هذا الاسم صادفتني فيه الكثير من المتاعب من الجهات المختصة في ألمانيا ومنذ الوهلة الأولى التي ذهبت فيها اليهم والإعلان عن رغبتي في تغيير الاسم السابق إلى الاسم الحالي,, وإبداء رفضهم الشديد لمبدأ استبدال هذا الاسم بحجة عدم مقدرتهم على ذلك وأن هناك أنظمة ولوائح تقضي بذلك.
بعد هذه المقدمات الطويلة العريضة بدؤوا في وضع بعض او العديد من المعوقات التي كانت من الممكن ان تدفعني إلى التراجع عن ذلك او حتى عن هذا الدين والحمدلله نظراً لإيماني الشديد وتمسكي بهذا الدين ورغبتي الحقيقية في الانسلاخ عن كل مايربطني بديانتي المسيحية السابقة,, ألهمني الله سبحانه وتعالى آنذاك وأعطاني القدرة والشجاعة والوقوف في مواجهتهم بكل ثقة لأقول: لماذا كل الأمور تبقي ميسرة أمام اليهود الموجودين لدينا؟ وبامكانهم تغيير اسمائهم وعلى الرغم من ديانتهم التي تختلف عن ديانتكم لا يمكنكم الوقوف أمامهم وكماهو الحال بالنسبة لي,, بل وبمقدرتهم ممارسة وعمل كل ما يريدون عمله.
هذه الكلمات كانت عبارة عن مفاجأة كبيرة بالنسبة للمسؤولين في هذه الدائرة وهذا بالطبع مما اضطرهم بعد 14 يوماً للموافقة على تغيير أو استبدال اسمي- إلا أن هذا في ذات الوقت اضطرني لدفع ضريبة مالية كبيرة مقابل ذلك.
ايضاً عندما أردت وضع صورتي المحجبة بجواز السفر واجهتني نفس المتاعب.
وليس هذا فحسب وإنما أي وثيقة أرغب في استخراجها وتحتاج إلى وجود صورة تواجهني نفس التحديات والعراقيل.
خدمات المملكة للمسلمين
* خير النساء,, كيف ترى الخدمات التي تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين,, والدور الذي يقوم به الملك فهد -يحفظه الله- لخدمة الإسلام والمسلمين ومنها على وجه الخصوص الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام؟
- بالنسبة لي استطيع ان اقول انني عندما تلقيت الدعوة باستضافة الأمير عبدالعزيز بن فهد - يحفظه الله- لأداء فريضة الحج للمرة الثالثة كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لنا شعرت بشيء من السعادة التي يبقى من المستحيل وصفها وكانت هذه الرحلة تختلف تماماً عن الرحلات السابقة التي كانت آخرها في عام 1994م.
وبالتالي هذه الخمس سنوات جعلتني اتلمس الكثير من الخدمات سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة,, شعرت بوجود نهضة عمرانية متكاملة الأوجه والمعايير لأن الحرم المدني عند حضوري لأداء الحج في عام 94م لم يتم الانتهاء من اعماره بعد بينما الآن اصبح أو تحول إلى صورة مغايرة تماماً.
أيضاً الحمدلله كل ما شاهدته ووقع تحت ناظري في المملكة يعتبر جميلا ومرتبا وجاء بأسلوب منظم بالاضافة الى الخدمات المقدمة الجيدة التي تدل كذلك على حجم الجهود المبذولة من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وتسخيرها لخدمة الإسلام والمسلمين أداء هذه الفريضة في سهولة ويسر,, واشعارنا كحجاج بالراحة النفسية.
وبهذه المناسبة اشكر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد على استضافته الكريمة لنا وجزاه الله عنا خير الجزاء وأسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منه الصالح من الاعمال,, خاصة وكما نعلم ان له الكثير من الأيادي البيضاء تجاه المسلمين وابناء الأمة الإسلامية.
أيضاً بالنسبة للخدمات التي تقدمها المملكة ودعم خادم الحرمين الشريفين للمسلمين في الخارج فإنها كبيرة وواضحة ولكن مع الأسف الشديد وسائل الإعلام لدينا لا تتناقل كثيراً مثل هذه الأخبار ولا نتعرف على هذه الجهود الجليلة إلا عن طريق المؤسسات الإسلامية والخيرية التي تسعى دائماً لتوضيح الدور الذي تقوم به المملكة ودعمها الكبير والمتواصل للمسلمين والتي عادة ما تكون قي مقدمة الدول التي تسارع لنجدة المسلمين متى ما صادفتهم أي مشكلة من المشكلات أو الكوارث وبلاشك هذه المبادرات من الأشياء الكبيرة للمسلمين وتشكل أهمية ليس فقط للإسلام,, وإنما للمسلمين أولاً ثم الإسلام, وهذه المبادرات الإنسانية تجعل كل فرد من ابناء الأمة الإسلامية يفتخر كذلك بأن هناك دولة لا تعنى فقط بأمور دولتها وإنما تؤكد على مسؤولياتها الكبيرة تجاه الإسلام والمسلمين والتخفيف من آلامهم وهمومهم.
وهذا مما يجعلنا نتقدم بأسمى عبارات الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز على رعايته الدائمة للمسلمين في الخارج أو على امتداد خارطة العالم.
ملامح جميلة
قبل ان اختم لقاءنا ماهي الملامح التي ترسخت في مخيلتك من خلال زياراتك المتكررة للمملكة سواء عن هذا البلد أو عن المرأة السعودية على وجه الخصوص؟
- هذه الملامح حقيقة جميلة وكثيرة,, ومنها على وجه الخصوص في إحدى زيارتي هذه اتيحت لي الفرصة للسكن مع إحدى الاسر السعودية.
وحقيقة استطيع القول انني خلال فترة اقامتي عند هذه الأسرة اعجبني كثيراً نمط حياة الاسرة الموجود لديكم,, هذا الأمر جعلني اشعر بحجم الترابط الاسري الكبير الذي جمع بين افرادها هذا الترابط الذي نفتقده تاماً في حياتنا الغربية ولم يعد له وجود فبينما يوجد هنا ترابط اسري يوجد هناك تفكك أسري.
وهذا الأمر اعتبره من العوامل المهمة للحياة وجعلني اشعر بالسعادة للانتماء لهذا الدين.
وعندما عشت هذه الفترة التي امتدت لأسبوع عند هذه الأسرة شعرت وكأنني اعيش في وطني وبين أفراد اسرتي,, أكثر مما في وطني الحقيقي ألمانيا .
شعرت ايضاً بالتزام المرأة السعودية بالإسلام والسنة,, رغم ثقافتها والمكانة العلمية التي وصلت اليها,, وشعرت بواقع الحياة الأسرية الجميلة التي يعنيها الإسلام.
* في ختام هذا اللقاء ماذا تودين قوله؟
- ربما تحدثت كثيراً,, ولا يسعني إلا أن اشكركم على هذا اللقاء,, وأشكر القائمين على صحيفة الجزيرة .
|