* عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله.
لفت نظري ما نشرته الجزيرة في عددها الصادر بتاريخ 5 جمادى الاولى 1420ه في صفحة المنوعات، حيث برز عنوان يقول: (وقود مجاني للسائقين النظاميين).
وخلاصة الخبر أن رئيس إحدى البلديات في إيطاليا قرر صرف قسائم للوقود المجاني لكل السائقين النظاميين الذين لم تسجل عليهم مخالفات مرورية طوال ال12 شهراً الماضية.
ولا أريد الخوض في الدوافع التي اضطرت رئيس البلدية لإصدار مثل هذا القرار، ولكن ما أردت الإشارة إليه هو أن القرار يسجل مبادرة جيدة لمكافأة المحسن إذا أحسن.
لقد اعتاد الكثيرون الإسراع إلى إيقاع العقوبة على كل مقصر وعدم التسامح أبداً في الأخطار، وهذا حقهم الذي لا غبار عليه طالما أنهم المسؤولون في شركاتهم ومرافقهم، ولكن يلاحظ أن الطرف الآخر في المعادلة وهو (الثواب) يغيب كثيراً عن الممارسات الإدارية.
إن تطبيق الثواب والعقاب مهم جداً في ممارسة الأعمال الإشرافية والإدارية، والاتزان بينهما مهم حتى لا ترجح كفة على أخرى.
فإذا أردنا أن نعاقب المسيء فلا بأس، لكن علينا أن نكافئه - أيضاً - إذا أحسن في أداء عمله، وأعطى عطاءً جيداً يستحق التقدير.
وإذا كان تطبيق العقوبة سهلاً في نظر البعض، في حين أن الثواب قد يشكل أعباء مالية إضافية، فإن هذه النظرة قاصرة إلى حد بعيد، فالثواب في شكله المادي سيحقق أيضاً مردوداً مالياً مستقبلياً يتمثل في التجويد المتوقع للعمل، والسعي المستمر لزيادة الإنتاجية، والغيرة على المنشأة والحفاظ على ممتلكاتها,, إلخ.
ثم إن الثواب لا يعني بالضرورة أن نكافىء المحسن مادياً، فيكفي أن نقول للمحسن (أحسنت) فنرفع من روحه المعنوية ونشعره بتقديرنا لما بذل من عمل، وكم من كلمة طيبة أعطت مردوداً هائلاً على العمل والانتاج.
وكثيراً ما يكفي لتقدير الآخرين أن نبتسم في وجوههم، وأن نشيع جو الألفة معهم أثناء العمل، وأن نعاملهم معاملة كريمة تشعرهم بأنهم شركاء فيما يتم من إنجاز، وأن عطاءهم محل التقدير,.
التقدير المادي بالطبع مهم، ولكن تظل الوسائل متنوعة للتعبير عن التقدير، ولو علم الكثيرون أسرار الثواب لتسارعوا إليه لاهثين,, فهو الوصفة التي يعرفها الأذكياء, ويجنون من ورائها المكاسب لشركاتهم والمحبة من العاملين معهم.
صالح العنزي
الرياض