عزيزتي الجزيرة,.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لوحظ في الفترة الاخيرة كثرة المخالفات السلوكية من الطلاب وكثرة العنف، ولعل من اهم اسباب هذه الظواهر ما يلي:
1- ضعف الإيمان بالله وقلة الوازع الديني عند بعض الشباب، وهذه الامور من الجاهلية التي حرمها الاسلام وقضى عليها، والمسؤول في معالجة هذه الظاهرة أئمة الجوامع والاساتذة عموما من مدرسين او مديرين او مرشدين وخصوصا مدرسي التربية الإسلامية، فالموعظة الحسنة والعبارة الهادفة والكتيب والشريط الإسلامي وفتح القلب لمشاكل الشباب له اثر كبير في تقويم سلوك الطلاب والشباب عامة.
2- تخلي اولياء الامور عن مسؤوليتهم او عدم استطاعتهم القيام بها كأن يكون الاب كبير السن - خصوصا بعد ظاهرة زواج كبار السن سواء من الداخل او من الخارج - او مشغولا في أعماله او يكون قد طلق زوجته وتركها هي واولادها فتجد الشاب يذهب ويفعل ما يشاء دون حسيب ولا رقيب، لذلك كثيرا ما تعاني المدارس من هذه النوعية من الشباب فالمدرسة ممنوع فيها العقاب - مع معرفة ذلك للجميع - وولي الامر ليس بيده شيء او يعرف الطالب ان ولي امره مشغول عنه,, وهذه الظاهرة المسؤول عنها إمام الجامع في طرح اسبابها وعلاجها والمدرسة في مجلس الآباء ومحاولة ربط ولي الامر بالمدرسة وتذكيره بحق ابنه ووجوب الاهتمام به وان هذه امانة ومسؤولية امام الله سبحانه وتعالى.
وينهج بعض الاخوة الزملاء من مديرين ومدرسين الى الضغط على الطلاب والشدة عليهم بهدف إصلاحهم فترى المدير ليس عنده الا الضرب او الطرد وليس لديه الاستعداد للنظر في أحوال الطلاب وسماع مطالبهم وكأن المدير سجّان والطلاب مجرمون لا يستحقون أي حق, وايضا المدرس يتعامل مع الطلاب بالنظام وربما بنفسية عدوانية فترى الطالب لا يسمع من استاذه الا التهديد بصعوبة الاسئلة وخصم الدرجات والسب والشتم! عندها يشعر الطالب بهذه المعاملة العدوانية، الأمر الذي يجعله يحاول التعبير عما في نفسه من خلال بعض السلوكيات من الاعتداء على الآخرين من طلاب او ربما مدرسين او المدير سواء في نفسه او سيارته او الاعتداء على مبنى المدرسة.
وحل هذه القضية ان يكون هناك توازن في المدرسة بحيث يكون المدير هو المهاب وهو صاحب القرارات الشديدة وفي الوقت نفسه تجده يسعى لمصلحة الطلاب وذلك من خلال اللقاءات بينه وبين الطلاب وسماع ما عندهم من شكاوى وقضايا وان يكون التعامل بنفسية هادئة لكي يعرف الطالب انه ما ناله العقاب الا بخطأ ارتكبه وان القصد مصلحته، واما المدرس فعليه ان يكون ايضا متوازنا في تعامله عطوفا متسامحا مع الطلاب قريبا منهم يسمع كلامهم ويجيب على تساؤلاتهم ويكون واسطة في حل المشاكل بين الطلاب وادارة المدرسة في حال حصول اي مشكلة الامر الذي يهيئ جوا مناسبا بعيدا عن الضغط والشحن الذي يجعل الطالب يقدم على أمورلا يحسب عواقبها.
ان المجتمع يحتوي على عشرات بل مئات من الشباب على اختلاف اعمارهم ونفسياتهم وتعاملهم، ووسائل الاصلاح تختلف، فقسم يثمر معه التوجيه والارشاد والنصح والمتابعة، ونوعيات اخرى لا يثمر معها الى الزجر والتهديد والعقوبة، وكما قال عثمان رضي الله عنه: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) ولو أردنا ان نعامل كل الناس في التوجيه والنصح والارشاد واتفقنا أنه هو العلاج المناسب لاخراج مجتمع صالح لما احتجنا الى أمن ومحاكم وقضاة وسجون ورجال يقيمون حدود الله في الارض, والمدرسة عبارة عن مجتمع مصغر في كيفية التعامل مع افراده فالشباب يمرون فيها في اصعب مراحل العمر، مراحل التأسيس والبناء ولابد أن يكون التعامل معهم بحكمة حتى يتجاوز الطالب مرحلة المراهقة وطيش الشباب ويصبح رجلا يعرف ما يضره وينفعه, والتعامل مع الشباب يختلف، فهذا نجح معه النصح والارشاد وهذا نجح معه الزجر والتهديد والعقوبة, ولذلك لمّا غُلِّب جانب التوجيه والارشاد في المدرسة وقُلِّص او مُنع جانب الزجر والتهديد والعقوبة ساء أدب كثير من الطلاب واصبح الطالب يعرف انه لا شيء يخيفه لذلك تجرأ وفعل ما أملاه عليه هواه وما اشتهت نفسه خصوصا انه في مرحلة لا يعرف مصلحة نفسه فيها ويكون الضحية هو ثم المدرسة ثم المجتمع، وهذا ما لمسناه من تمرد كثير من الطلاب على انظمة المدرسة وادارة المدرسة، ومنسوبوها فشلوا في معالجة بعض السلوكيات لأن النصح والتوجيه لم يفلح في معالجة هذه النوعية من الطلاب واما العقاب فممنوع,,!!
وكثيرا ما تحصل - دون مبالغة - معارك ومطاحنات ومضاربات بين الشباب ينتج عنها جرحى وربما عاهات تبقى مع المصاب طيلة عمره وحينما تصل القضية الى رجال الامن ليتم اخذ الاجراءات المناسبة عندها يتدخل اولياء أمور المعتدين ويحاولوا الضغط على من لهم الحق والإلحاح عليهم وربما دفعوا مبالغ من المال او الذهاب الى وجهاء البلد لكي يتم التنازل وبعد هذا كله يضطر صاحب الحق ان يتنازل عن حقه فيخرج اولياء الامور من القضية ويبقى على الشباب المعتدى عليهم أخذ الثأر وهكذا.
والأمر الذي نقترحه انه وان تنازل اصحاب الحق إلا انه لا بد وان يكون للدولة حق عقاب كل من يحصل منه هذا الامر حتى وان تنازل اصحاب الحق خصوصا ان ظاهرة الاعتداءات كثرت في هذا الوقت وهي قد تسبب زعزعة الأمن وانتشار الجريمة، ولكي يكون ذلك رادعا لكل من يهم بمثل هذه الامور لأنه يعرف متى ما حصل منه اعتداء على الآخرين فانه سيعاقب بغض النظر عن حق المعتدى عليه.
وربما يكون من الاسباب الخاصة بإدارة المدرسة انه عند غياب المدرس او استئذانه تعمد بعض المدارس الى تقديم الحصص ويخرج الطلاب من المدرسة ربما قبل الموعد المحدد بساعتين او اكثر وربما كان بعض الطلاب مرتبطا بالذهاب الى بيته مع اخوانه في الفصول الاخرى فيضطر للجلوس عند المدرسة حتى نهاية الدوام واحيانا يخرج من المدرسة فصل ثاني ثانوي واول متوسط فنكون بذلك هيأنا جوا مناسبا للشر ونشر الجريمة وبعض الطلاب يتسنى له الذهاب يمنة ويسرة حتى نهاية الدوام ثم يذهب الى البيت ويدعي انه قادم من المدرسة,, كل هذه الامور تفتح باب شر عظيم على الطلاب فكثيرا ما تحصل بعض المشاكل والمضاربات ويتم تعلم بعض العادات السيئة من جلوس بعض الطلاب مع بعض عند المدرسة او خروجهم سويا بدون علم اولياء امورهم ثم الذهاب الى البيت موهمين أهلهم انهم قادمون من المدرسة والمسؤولية في ذلك على مدير المدرسة، فعليه ان يتقي الله فيما استرعاه الله وان يسعى لما هو خير للجميع بغض النظر عن المصالح الشخصية ويعلم ان هؤلاء الطلاب أمانة سوف يسأل عنهم يوم القيامة فإذا كان الخير والتربية بناء وتشييدا فالشر هدم وان الحرب اولها كلام,, ومن أسباب الهدم المخدرات وبعض الفضائيات وأفلام الفيديو التي قد تتسبب في انتشار هذه الاشياء بين الطلاب, والله اعلم.
عبدالله محمد عبدالله العواجي
مدير متوسطة وثانوية عطي منطقة الرس