Friday 20th August, 1999 G No. 9822جريدة الجزيرة الجمعة 9 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9822


ممنوعة ولكنها موجودة
من يحمي صغارنا من الألعاب الخطرة,, ؟

عزيزتي الجزيرة,.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته,, وبعد:
يحتاج الأطفال عادة الى بعض الالعاب التي يتسلّون بها وتدخل السعادة في قلوبهم، وهي حاجة فطرية في نفوسهم، ليست وليدة اليوم والساعة بل حاجة مستقرة في نفوس الاطفال قديما وحديثا، فلقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يُصَوِّمُون أولادهم وهم صغار ويذهبون إلى المسجد فيجعلون لهم اللعبة من العِهن (يعني الصوف او نحوه) فإذا بكوا من فقد الطعام أعطوهم اللعبة يتلهون بها، ولكل عصر ما يناسبه من الالعاب التي تتغير وتتبدل مع تغير الازمان، فقديما كانت الالعاب على عصر الصحابة رضوان الله عليهم كما ذكرنا - من العهن ونحوه، وحديثا وفي الزمن الحاضر كانت ألعاب الاطفال عندنا قبل فترة لا تحمل خطرا على الاطفال وغيرهم اذ انها غالبا ما تكون مصنوعة من المواد البلاستيكية المرنة التي لا ضرر فيها كالسيارات وما شابهها من الالعاب الخفيفة، لكن في الآونة الأخيرة تطورت ألعاب الاطفال تبعا للتطور المستمر في جميع شؤون الحياة، فأصبحت الالعاب الخفيفة السابقة لا تشبع نهم الاطفال ولا تستهوي الكثير منهم، ويبدو انهم ارادوا محاكاة هذا العصر وذلك من خلال استخدام الالعاب النارية الخطرة التي سيطرت على سوق الالعاب وخاصة في الاعياد والمناسبات، وهذه الالعاب التي ملكت افئدة الاطفال تحمل من الخطورة الشيء الكثير ليس على مستخدميها فقط بل على غيرهم ايضا، فكم من عيون فقئت؟ وكم من حروق في اجساد الاطفال حدثت؟ وكم من دماء نزفت؟ وكم من مرافق وملابس احترقت؟ وكم وكم سلسلة لا نهاية لها من المآسي والاضرار، ونظرا لخطورة هذه الالعاب صدر قرار أثلج الصدور وافرح الجميع حيث صدرت التعليمات بحظر وبيع تلك الالعاب النارية الخطرة ومنع تداولها بين الاطفال ولكن - وللأسف الشديد - لم تكتمل فرحة اولئك بهذا القرار الصائب لأنه لم يغيّر شيئا من واقع الاطفال والباعة مع تلك الالعاب حيث استمرت على ما كانت عليه ان لم تزد عن ذلك، حيث ان القرار ظل - في الغالب - حبرا على ورق، وهنا يحق لكل مهتم ان يتساءل: إذا كانت هذه الالعاب ممنوعة بيعا وشراءً واستخداماً ومداولة فكيف وصلت ودخلت الى المملكة؟؟ وكيف تباع في الأسواق بهذا الشكل العلني؟! وكيف يستخدمها الاطفال جهارا نهارا دون أدنى خوف او اهتمام؟؟, وفي الآونة الاخيرة انتشرت في الاسواق ميداليات واقلام تصدر أشعة الليزر فتهافت الاطفال عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها نظرا لحداثتها وغرابتها وبدأت تستخدم بين الاطفال في المدارس والاسواق، فتحدثت الصحف عن خطورة تلك الاشعة على اعين الاطفال، فصدر القرار بمنعها هي الاخرى نظرا لما تسبب من اضرار جسيمة على اعين الاطفال وغيرهم، ولكن القصة تتكرر كما هي في الالعاب النارية حيث ان الكثير من المحلات ما زالت وحتى هذه الساعة تبيعها ضاربة بذلك القرار عرض الحائط، صحيح انها لا تباع علنا ولكنه شبيه العلانية فمن يسأل عنها يجدها و يعطى إياها خلال ثوان ومن لا يريدها بذاتها يراها في محل البيع امام عينيه!! وهنا اتساءل ومعي الآلاف من المواطنين: لم لا تكون هذه القرارات صارمة؟ ولم لا تتم متابعة وملاحقة المخالفين حتى ينصاعوا لقرار المنع؟ انني اجزم بأنه لو تمت المراقبة السطحية الروتينية فضلا عن المراقبة الحازمة لتم القضاء على مثل هذه الظاهرة ولم يجرؤ احد من الباعة على بيعها وتداولها، ولكن قلة المتابعة وعدم وجود تطبيق العقوبة الرادعة كالغرامة واغلاق المحلات ساعد ضعفاء النفوس على استخدام هذه الالعاب وبيعها رغبة في الكسب السريع دون أدنى اهتمام بأرواح المواطنين وسلامتهم!!إن اصدار مثل هذه القرارات رائع بذاته ولكن لا تكتمل الفرحة بل ولا تتحقق إلا بتطبيقها التطبيق الكامل وملاحقة المخالفين ومعاقبتهم، والا فإن السكوت وعدم اصدار هذه القرارات أولى على اقل الاحوال حتى لا يتساهل الناس بقرارات المنع الاخرى وحتى تحتفظ الجهة المصدرة لمثل هذه القرارات بمكانتها العالية.
اننا لا يمكن ان نلقي اللوم على الاطفال إذا اشتروا هذه الالعاب الخطرة لأنهم يبحثون بطبعهم عن كل جديد وعجيب ومثير وليس لديهم من الادراك ما يمنعهم من شرائها واللعب بها، ولكن اللوم كل اللوم يوجّه لمن ساهم في وصولها لأيديهم فعلى رجال الجمارك والحدود مسؤولية وعلى جهات المتابعة لتنفيذ قرار المنع مسؤولية ، وعلى من باع ضميره وباع معه هذه الالعاب للأطفال مسؤولية ، وعلى ولي امر الطفل مسؤولية حيث سمح له بشرائها واعطاه ثمنها، وعلى كل مواطن رأى مثل هذه الالعاب الخطرة بأيدي الاطفال والباعة ولم يحرك ساكنا مسؤولية، اتمنى ان يعي هؤلاء حجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم لنتمكن من القضاء على كل خبيث وضار ببلدنا وابنائه والله الهادي الى سواء السبيل.
أحمد بن محمد البدر
الزلفي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved