عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثر الكلام في الآونة الاخيرة من خلال غاليتنا الجزيرة عن محطة مياه الرس واشكالية وجودها في محافظة البدائع فقد كتب الاخ المهندس عبدالعزيز المحمد السحيباني بتاريخ 25/2/1420ه يطالب بنقل آبار هذه المحطة الى موقع آخر ولو على حساب المواطنين باعتبار ان موقعها الحالي يزاحم المخططات السكنية في البدائع, وعقب على هذا الموضوع الاخ خالد الثنيان بتاريخ 10/4/1420ه تحت عنوان هذه المحطة تضايقنا وذكر كيف انه شاهد بأم عينيه مدى الضرر الذي ألحقته هذه المحطة بمخططات المحافظة ونموها العمراني واستنزاف للمياه فيها وتلويث للبيئة,, , وبالرغم من اننا في الرس لا نخشى على مصير هذه المحطة من مثل هذه الكتابات ولا على قناعات المسئولين بحتمية بقائها في موقعها الحالي الى ان ينتهي الغرض من وجودها بوصول مشروع التحلية المنتظر الى منطقة القصيم الا ان الاهمية الخاصة التي تمثلها هذه المحطة بالنسبة لنا ولغيرنا من المراكز الادارية التي تعتمد عليها بعد الله في الحصول على احتياجاتها الضرورية من المياه تحتم علينا دفع التهم الموجهة الى هذه المحطة من خلال الايضاحات والشواهد التالية:
1- تسمية هذه المحطة بمحطة مياه الرس هي تسمية اما قديمة او تسمية فخرية والا فهذه المحطة الآن تغذي مدينة البدائع بأقسامها الثلاثة بمعدل عشرة آلاف متر مكعب يوميا بينما لا يتجاوز ما يتم ضخه يوميا باتجاه الرس عشرين الف متر مكعب يشترك فيه بالاضافة الى الرس بلدة الدحلة وبلدة الاحمدية التابعتان اداريا للبدائع كما يشترك فيه بلدة قصر ابن عقيل وبلدة الشنانة التابعتان اداريا للرس, اي ان هذه المحطة مشتركة بين محافظتي البدائع والرس ومراكزهما الادارية وتكاد البدائع والمراكز التابعة لها ان تستأثر بما يعادل نصف انتاج هذه المحطة من المياه المعالجة, فكيف جاز للاخ الثنيان ان يدعي ان البدائع لا تستفيد من مياه هذه المحطة ولا تشرب الا كدرا وطينا وهي مهددة بالعطش وما الذي يمنعه من ذكر الحقيقة وان يشكر الله على هذه النعمة ويثني على جهود المسئولين في الدولة التي سخرت كل امكانياتها لخدمة المواطنين وأولت مشروعات المياه بصفة خاصة ما تستحقه من اهتمام ومنها هذه المحطة الضخمة التي بلغت تكاليف تشغيلها وصيانتها الحالية فقط نحو 40 مليون ريال .
2- بالنسبة لبقايا المواد المستخدمة في معالجة المياه من قال ان هذه البقايا ضارة او تؤثر بشيء على صحة البيئة وان كان فيها شيء من ذلك فليس الحل في قفل المشروع او نقله ولكن في نقل هذه المخلفات وطمرها في الامكنة المناسبة لطمر النفايات الضارة, اقول هذا على سبيل الافتراض والا فلدي قناعة تامة بأن المسئولين في الشركة وكذا المسئولون عن المتابعة والاشراف على هذا المشروع من قبل الجهات الحكومية المسئولة ما كانوا سيسمحون بتراكم هذه المخلفات لو كانت تنطوي على اي قدر من الخطورة او لهاعلاقة بتلوث البيئة.
3- ما الذي يجعلنا نلقي بالمسئولية على آبار هذه المحطة في انخفاض منسوب المياه في آبار البدائع مع ان هذا النقص يعد ظاهرة يتحدث عنها المزارعون في كل آبار القصيم بسبب سوء الاستخدام وعدم التقيد بالتعليمات في تحديد المسافة بين البئر والاخرى والاسراف الزائد عن الحد في استخراج المياه بكميات هائلة وبأحدث المعدات واضخمها وتفجير هذه المياه في الكثبان الرملية وفي قناطر الاثل والكينا وغيرها من مصدات الرياح والرمال بشكل سيؤدي ان عاجلا او آجلا الى محاصرة المياه الجوفية وتجفيفها تدريجيا اذا استمر الحبل على الغارب لغير المبالين بقيمة هذه الثروة وغير المقدرين لمسئوليتهم في الانتفاع بها في اطار المحافظة عليها, وكم يحزننا ونحن نسمع التباهي الشديد بين المزارعين بعدد ما تحتويه مزارعهم من الابار وما تتحمله من ساعات التشغيل الطويلة بحيث اصبح من الجاري في عرف الكثيرين الا تتوقف المضخة عن العمل الا ساعة واحدة في الاسبوع لغيار الزيت فقط, ثم يأتي من يتهم مشروع مياه حكومي ينتفع به عشرات الآلاف من المواطنين بأنه يستنزف مياه الارض من حوله ويعفو من المسئولية ما يقدرونه بخمسمائة مزرعة تحوي مئات الابار اضافة الى ما تحتويه الاستراحات التي يشكل تكاثرها اللافت للنظر عبئا اضافيا على المياه الجوفية لا يمكن التقليل من شأنه.
4- يوجد بين العمران الحالي وبين المحطة مسافة ليست بالقليلة تتسع لانشاء اكثر من مخطط سكني وقد قدر هذه المسافة الاخ المهندس السحيباني بنحو 3 كم واظنها اكثر من ذلك لكن الشاهد ان هذا المشروع لا يزاحم المخططات السكنية ولا تزاحمه وربما لا يحدث ذلك في المستقبل القريب والشعور بشيء من هذا القبيل هو شعور نفسي ارجو ان يزول بتوفر النوايا الحسنة.
واخيرا فإن الموقع الحالي لهذه المحطة قد تم اختياره بعناية من قبل خبراء وزارة الزراعة والمياه لاعتبارات لا تتوفر لغيره تتعلق بغزارة المياه في هذا الموقع وانخفاض نسبة الملوحة فيها وقرب هذا الموقع من الجهات التي سيخدمها في غرب البدائع حيث تنعدم المياه الجوفية العميقة ويكون الاعتماد على المياه السطحية القائمة على الامطار, هذه المواصفات مجتمعة هي السبب في نقل هذه المحطة من موقعها السابق جنوب عنيزة الى موضعها الحالي وقد تحملها اخواننا في البدائع اثابهم الله طوال السنوات الماضية ادراكا منهم ان هذا مما تتطلبه المصلحة العامة وان المسلمين شركاء في الماء والكلأ وقد مضى الكثير ولم يبق الا القليل مما يتوجب تحمله وهذا مشروع التحلية على الابواب تحدوه الى نهايته همم المسئولين وطموحات المواطنين, والمرجو الا يطول انتظارنا اللهم آمين.
محمد الحزاب الغفيلي
الرس