Friday 20th August, 1999 G No. 9822جريدة الجزيرة الجمعة 9 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9822


تشخيص الأمراض الوراثية في أجنة أطفال الأنابيب قبل نقلها لرحم الأم
التشخيص المبكر لنوع الجنين,, هل هو ضرورة وحلال,,؟
قضية تحتاج ألى مناقشة الأطباء وعلماء الدين

في بحث جديد للدكتور محمد احمد فارس استشاري امراض النساء والتوليد وعضو الجمعية الملكية البريطانية لجراحة النساء والتوليد بلندن وعضو الجمعية الامريكية للتكاثر البشري، والجمعية الاوروبية للتكاثر البشري والاجنة، يؤكد انه بالامكان عن طريق العلم والهندسة الوراثية يمكن تشخيص الامراض الوراثية في اجنة اطفال الانابيب قبل نقلها الى رحم الام, وان العلم الحديث في مجال اطفال الانابيب امكن التوصل الى طرق مؤكدة لاختيار الجنس عن طريق تحليل الحامض النووي لخلايا الجنين في الشهر الثاني من الحمل.
واكد د, محمد فارس ان عمليات اطفال الانابيب التي تتم لابد ان تتم بطريقة شرعية ودينية بأخذ العينات من الاب والام الشرعيين,, واشار الى ان الهندسة الوراثية علم كبير وخطير وسوف يشهد انفجاراً خطيراً تشهده البشرية في خلال السنوات القليلة القادمة.
حقيقة أم خيال علمي؟
ويقول د, فارس حتى عهد قريب كانت الاختيارات المتاحة للعائلات التي سبق لها انجاب طفل به عيب وراثي تنحصر في اخذ عينة من السائل المحيط بالجنين او من المشيمة لدراسة تركيبتها الوراثية ثم يكون على الاهل اتخاذ القرار الصعب في التخلص من الجنين بما يستتبع ذلك من مشاكل دينية ونفسية جسيمة, ولكن التطور الهائل في التقنية المستعملة في الاخصاب المجهري وتحاليل الصفات الوراثية ادي الى وجود بديل لهذه المعاناة.
وتبدأ هذه الوسيلة المستحدثة بتكوين الجنين في الانبوب بالطرق الملائمة للحالة وعندما يصل عدد الخلاليا المنقسمة الى ثمانية ، يتم فتح ثقب صغير في الجدار المحيط بالخلايا ثم يتم سحب خلية واحدة تعبر تركيبتها الوراثية عن الجنين ككل, وبعد دراسة الكروموسومات او الحامض النووي، حسب نوع المرض، يتم اتخاذ القرار في اعادة هذا الجنين من عدمه وفي المتوسط يكون من الممكن اعادة 3 او 4 اجنة الى رحم الام.
وهذه التكنولوجيا الحديثة يمكن استخدامها في اغراض اخرى بجانب ذلك مثل تفادي الامراض الوراثية عند الانجاب بعد سن الاربعين او في الحالات التي سبق لها ان فشلت في محاولات لاطفال الانابيب لان الفشل غالبا مايكون بسبب اعادة اجنة بها عيوب وراثية الى الرحم حيث ان هذه العيوب يستحيل تشخيصها بالوسائل الموجودة حاليا.
وهناك استخدام اخير من المتوقع تنفيذه خلال السنوات العشر القادمة ألا وهو امكانية اصلاح العيب الوراثي اذا ماكان متواجدا في كل الاجنة عن طريق اضافة الصفة الوراثية السليمة لمنع العيب من الظهور مرة أخرى.
التشخيص المبكر لنوع الجنين
ويضيف بانه من قديم الزمن يحاول الانسان معرفة نوع الجنين لسبب او لآخر،وقد ورد فيما كتبه قدماء المصريين انهم كانوا يضعون عينة من بول السيدة الحامل على بذور القمح فاذا نبتت يكون المولد ذكرا واذا وضعوها على بذور الشعير ونبتت يكون المولود انثى واذا لم ينبت لاهذا ولاذاك يكون الحمل كاذبا، وقد اجريت هذه التجارب حديثا وثبت انها صحيحة الى حد كبير.
وعلى مر العصور حاول الكثيرون تحضير السيدة لتسهيل الحمل بجنس معين مثل اكل انواع معينة من الخضروات او الفواكه او عمل غسيل مهبلي حامضي او قلوي قبل الجماع لنفس الغرض وكانت النتائج محبطة الى حد كبير.
ولكن مع ثورة العلم الحديث وخاصة في مجال اطفال الانابيب في الربع الاخير من القرن العشرين، امكن التوصل الى طرق مؤكدة لاختيار الجنس عن طريق تحليل الحامض النووي لخلايا الجنين في الشهر الثاني من الحمل او عن طريق دراسة الخلايا الاولى للجنين قبل اعادته الى رحم الام في الطريقة المتعارف عليها باطفال الانابيب مما يسمح بدرجة اعلى من الدقة في التشخيص ودرجة اقل بكثير من الضغط النفسي الواقع على الابوين بعد حدوث الحمل ولكن لايجب اساءة استعمال هذه التكنولوجيا.
فكما حدث مع استخدام الطاقة النووية من تدمير هائل خلال الحرب العالمية الثانية فهي تستخدم الآن في توليد الطاقة الكهربائية لمنفعة كل الشعوب.
ومن هنا يجب الحديث عن الجوانب المفيدة لتحديد الجنس ألا وهي تفادي الامراض الوراثية، فمن المعروف ان بعضها ينتقل من الام الحاملة للمرض الى اولادها من الذكور وليس الاناث ومن هذه الامراض ماهو شائع مثل ضمور العضلات وسيولة الدم والانيميا المرتبطة بأكل الفول والتخلف العقلي المرتبط بكروموسوم إكس وهي حالة يحدث فيها مايسمى بسهولة تكسير كروموسوم اكس ويمكن تشخيصها بدراسة الكروموسوم نفسه او بدراسة الحامض النووي بطرق الهندسة الوراثية المتعارف عليها وذلك علما بان هذا النوع من التخلف العقلي قد ثبت انه موجود بنسبة اكبر مما كان معروفا في العقود الماضية حينما كان تشخصيه غير ممكن.
ومع هذه التكنولوجيا المتقدمة يكون امام الاسرة المصابة اكثر من اختيار: الاول: هو اللجوء الى الحمل بطريقة اطفال الانابيب وتحديد الجنس قبل اعادة الجنين الى رحم الام، والثاني: هو تشخيص المرض نفسه اذا امكن في الجنين قبل اعادته للرحم، والثالث: هو تحديد الجنس في عينة من دم الام خلال الشهر الثاني من الحمل، والرابع: هو تحديد المرض في عينة من المشيمة في الشهر الثالث من الحمل.
اما اختيار الجنس من قبيل الفضول فهو غير مقبول من غالبية الاطباء وليس هنا مجال مناقشة كل تفاصيل الموضوع ولكننا نفتح باب الحوار حتى يستقر الرأي على ماهو في صالح الجميع خاصة وان هناك عائلات كثيرة تعاني من هذه الامراض وتتمنى حلا ينقذها ويساعدها في تجنب اصابة طفل آخر بعد ماعانوا الامرين من علاج الاول حتى وفاته المبكرة في معظم الاحيان.
طفلي، ماذا سيرث مني؟
ويضيف لاشك انه سؤال محير يدور بصورة ملحة في اذهان الامهات الحوامل اللاتي اوشكن على الوضع وبخاصة اذا كان هذا هو الحمل الاول لهن وبالطبع ليس فقط الامهات بل والآباء كذلك وبالرغم من انه من الصعب تحديد ماسيرثه الطفل بالضبط من ابويه الا انه من الممكن مناقشة الطريقة التي يحدث من خلالها توريث الصفات المختلفة والتي يمكن على ضوئها التنبؤ بما سوف يرثه الطفل من كل من ابويه.
ومن المعروف علميا ان لكل انسان بصمة وراثية او بمعنى آخر ان الصفات الوراثية الجينات لاتتطابق الا في حالة واحدة الا وهي التوائم المتطابقة وهي حالة ليست شائعة.
والجينات هي تلك التركيبات الخاصة من الحامض النووي الموجود في نواة كل خلية حية والتي تتحكم في كل صفات الانسان الطبيعية مثل لون العين والشعر والطول والذكاء وخلافه.
والجينات تكون اما سائدة او منتحية حسب تأثرها على الصفات المختلفة ولتفسير هذه التأثيرات لنأخذ مثالا لون العين , فإذا كان لون عين الاب بنيا ولون عين الام ازرق فماهو لون العين المتوقع للابن؟ والاجابة هي ان اللون البني هو الصفة السائدة على الازرق وبالتالي يكون لون عين الطفل بنيا، الا اذا كان الاب حاملا للون الازرق كصفة منتحية عن طريق ابويه او اجداده وبالتالي يكون هناك احتمال لظهور هذا اللون.
وهناك نقطة اخيرة ولكنها مهمة وهي ان البيئة تلعب احيانا دورا مهما في تغيير بعض الصفات الوراثية مثل تأثير سوء التغذية الشديد على الطول النهائي المتوقع للشخص.
زيادة عدد التوائم وكيفية تفاديها
يزداد عدد مراكز اطفال الانابيب زيادة مطردة في جميع دول العالم واصبح الاخصاب خارج الرحم من الطرق المتداولة بكثرة في علاج العقم بل واكتسب اولوية عن غيره من الطرق في بعض الحالات وبدأ الاطباء يلجأون اليه اكثر من ذي قبل نظرا لما حققته هذه الطريقة من نجاحات في علاج حالات كثيرة خاصة وان تكاليفها انخفضت كثيرا عما قبل.
ويؤكد د, محمد فارس ان احد اسباب نجاح هذه الطريقة هو ان الاطباء يعيدون عددا كبيرا من الاجنة الى رحم الام ليتأكدوا من ان واحدا منها على الاقل سوف يستكمل نموه الى آخر الحمل ولكن هناك دائما المخاطرة بان ينمو 3 او 4 او اكثر وقد اظهرت الاحصائيات الامريكية ان زيادة التوائم في اطفال الانابيب تحدث بمعدل 40% اي حوالي 20 مرة اكثر من حالات الحمل العادية.
والحقيقة ان زيادة عدد التوائم لايعد نجاحا من الناحية العملية لان الام قد تفقد كل الاجنة قبل ان يصلوا الى عمر مناسب يسمح لهم بالحياة خارج الرحم.
ويلجأ بعض الاطباء الى إنقاص عدد الاجنة بالشفط في مرحلة مبكرة وهي عملية ليست سهلة على الام صحيا ونفسيا.
ومن هنا كان السؤال: كيف نضمن حدوث الحمل بدون نقل عدد كبير من الاجنة والاجابة المقترحة هي ترك الاجنة تنمو في الحضانة لمدة يومين اكثر من المدة المعتادة وهي 3 ايام وبالتالي يصل افضلها فقط الى مرحلة تسمي البلاستوسيست والتي تزداد عندها قدرة الاجنة على الالتحام بالرحم بعد نقلها، ولاتصل الى هذه المرحلة الاجنة التي تحمل عيوبا وراثية والتي غالبا ماينتهي الامر بإجهاضها.
وبهذه الطريقة يتم نقل اثنتين فقط من الاجنة التي وصلت الى هذه المرحلة والمفترض انها سليمة وراثيا، وتكون فرص حدوث الحمل مساوية ان لم يكن اكثر اذا مانقلنا عددا اكبر في مرحلة مبكرة عن ذلك.
ويعتبر هذا الحل فتحا قويا في هذا المجال كان معروفا من قبل الى حد ما ولكن لم يلجأ اليه الاطباء لخوفهم من بقاء الأجنة مدة طويلة في الحضانة، وهذا الحل يمنع زيادة التوائم وفي نفس الوقت يزيد فرص الحمل بنسبة 50%.
عبداللطيف اسماعيل

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved