Monday 23rd August, 1999 G No. 9825جريدة الجزيرة الأثنين 12 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9825


زلزال من الحزن,, هز القلوب!

* زلزال من الحزن هزّ القلوبَ,, وهدّ المآقي,, وفجر الدموعَ,, فصاحت كلها حُزناً عليك يا فيصل بن فهد بن عبدالعزيز.
* بكتك كلها,, لا لأنك سليلُ المجد,, أباً عن جد، فحسب,.
* ولا لأنك كنتَ إنساناً ثرّ الاحساس,, جمَّ الثقافة,, ندي العطاء,, فحسب,.
* ولكن لأنك كنت في حضورك كما في رحيلك ملءَ القلوب والعقول والأبصار!
* نعاكَ الفقراءُ والمعسرون والبائسون,, لأنك كنتَ العونَ بعد الله,, لمن أمّك منهم شاكياً أو باكياً,, أو سائلاً.
* فلم تبخل عليهم بشيءٍ,, سراً بقيَ,, أو علناً!
***
* فقدتك الثقافةُ يا سيدي,, لأنك كنت لها اباً وأخاً ورفيقاً!
* وفقدك المثقفون,, لأنك كنتَ قريباً منهم,, وسنداً لهم,, وباراً بهم!
***
* خسرتك الرياضة وخسرك الشبابُ,, يا فيصل الشباب,, لأنك كنت لها ولهم راعياً وساعياً وولياً حميماً,, حتى بلغت الرياضة في عهدك أجملَ مواسمها!
* وخسرك الرياضيون يا سيدي,.
* لأنك كنتَ تشجعُ مبدعهم,.
* وتقيلُ عاثرهم,.
* وتخاصمُ عابثهم,.
* وكنتَ لهم جميعاً بعد الله ولياً وأخاً وفياً!
***
* لن أنسى يا سيدي ما حييتُ,, اللحظاتِ الجميلة التي جمعتني بك,, عبر مسافة طويلة من الزمن.
* كانت أولاها ذاتَ مساء من ذاتِ عام في أواخر الستينيات الميلادية بمدينة لوس انجلوس الأمريكية، وكنتَ حينئذ طالباً جامعياً، وكنتُ أنا كذلك، جئتَ يا سيدي من سانتا باريرا، مقرّ دراستك، لتحضر مناسبةً خيريةً أقامها نادي الطلاب العرب في لوس انجلوس نُصرةً للأشقاء الفلسطينيين، وكنتُ أنا ليلتئذٍ مسؤولاً صغيراً في تنظيم تلك الفعالية,.
وشُرفتُ بلقائك ذلك المساء,, أول مرة,, محيياً لك ومرحباً بك,, وشارحاً اللبس الجزئي الذي لم يُرقك ضمن فعاليات ذلك اللقاء، ولم أكن على علم به!
قلتُ لك يا سيدي لحظتئذٍ,, وقد هزّتني وطنيتُك: لقد جئتَ يا سمو الأمير هذا المساء لتشاركَ إخوانك العربَ، والسعوديين خاصة، شهامةَ الموقف نصرةً لمعذبي المقرّ,, والمهجر من الأخوة الفلسطينيين! وما أجملُه هدفاً,, وهو كافٍ للصفح والتجاوز عن أي خطأ جزئي غير مقصود!
وتفهمتَ رحمك الله,, الموقفَ!
وكان عزائي من هيبة الوقوف أمامك أول مرة,, فهمكَ ودماثة خلقك,, وحكمك السديد!
***
وشُرفتُ بلقائك بعد ذلك مراتٍ عديدة حضوراً وعبر الهاتف.
لكن أجملها وأثراها وأسماها في خاطري كان يوم هاتفتني في مناسبتين خاصتين:
الأولى: يوم تشرفت بالثقة الملكية السامية، بتعييني نائباً للأمين العام لمجلس الوزراء.
والثانية : يوم وفاة سيدتي الوالدة الغالية، رحمها الله،
وكنت في كلا الموقفين رائعاً,, وشهماً ونبيلاً!
أمطرت سمعي بوابلٍ عذبٍ من حلو الكلام منحني الثقة,, والتصميمَ على استئناف المشوار، وكنتَ يا سيدي في موقفي الحزن والسعادة,, نعم الأخ لي ونعم الانسان!
رحمك الله يا فيصل بن فهد,, رحمةً واسعةً، واسكنك فسيح جناته,, وألهمنا جميعاً، قيادةً وأسرةً وشعباً، الصبرَ والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون .
عبدالرحمن بن محمد السدحان

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الرياضية
تغطيات
العالم اليوم


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved