** أجل رحل أمير الخير والبر، فيصل بن فهد بن عبدالعزيز.
لم أصدق سمعي وأنا أستمع إلى خبر وفاته.
هذا الرجل الذي كان ملء السمع والبصر يرحل عن هذه الدنيا.
ولكن الإنسان عندما يرجع إلى إيمانه، يعرف ان الموت حق فيطمئن ويرضى.
لقد ذهب هذا الرجل الذي قدم زهرة شبابه خدمة لوطنه وأبناء وطنه في مجالات الرياضة والشباب والثقافة.
ولن أتحدث عن هذه الجوانب فهي معروفة، ومن ناحية اخرى فسوف يكفيني الحديث عنها آخرون غيري.
***
** لكنني أتوقف عند جانبين مهمين من جوانب عطاءات الراحل الكريم - رحمه الله - بل هما الجانبان الاهمان والباقيان له بعد رحيله.
* أولهما : حبه للخير حتى صار اسمه مقرونا بعمل الخير,, وخاصة في السنوات الاخيرة - ويالنعم الختام-.
لقد كنا كل يوم نقرأ وقفات انسانية له,, فهذا مريض يتكفل بعلاجه.
وهذه أرملة يشتري لها بيتاً.
وهؤلاء ايتام ينفق عليهم.
وهذا مركز إنساني او صحي يقيمه ويقدم له اجزل العطاء.
لم يكن الراحل اغنى الناس لكن - ولا أزكيه - كان من اسخى الناس,, وارقهم قلباً، وعاطفة ومشاعر.
***
** وهذه الاعمال الخيرية التي كان يقوم - رحمه الله - بها هي ما نعلمه لكن من المؤكد ان هناك اعمالا خيرية كثيرة لا نعلمها ولا يُعلن عنها.
وأنا أقول من المؤكد لانني - وهناك غيري - طالما كتبنا له عن مواقف انسانية لأناس في امس الحاجة إلى العون، فكان لا يتردد عن مساعدتهم، وفك ضائقتهم والتخفيف عنهم، خفف الله عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
إنني لم أر هذا الرجل إلا مرات قليلة رغم انه المسؤول عن الثقافة وانا أحد المعنيين بالشأن الثقافي.
لكن,,,!
إذا لم تكن هناك رؤية شكلية دائما.
فقد كان هناك تواصل مستمر معه في - المجال الانساني والخيري - فقد كنت، عندما اعلم عن حالة انسانية لمحتاج او يتيم او ارملة، أكتب له خطابا خاصة بعد ان تتوفر القناعة من منطلق ألا تذهب الصدقة إلا لمن يحتاج إليها.
وكان - رحمه الله - يسارع بالعون - إذ لا تمضي ايام محددة إلا والمساعدة قد وصلت مع خطاب شكر شخصي.
وقد حدثني الاستاذ ناصر الشدوخي احد المسؤولين في مكتبه عن شديد متابعته الشخصية للحالات الانسانية وكان لا يرتاح خاطره حتى تصل المساعدة الشخصية لمن يستحقها - رحمه الله.
وهذا ما بقي لهذا الراحل العزيز,, الذي نسأل الله ان تكون مثل هذه الاعمال في موازين حسناته,, وأسأل الله ان يكون ممن يشملهم قول ربنا: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) سورة البقرة - آية274.
وإننا لنسأل الله ان يكون - من هؤلاء الذين وعدهم الله هذا الوعد المبشر العظيم.
***
** أما الجانب الآخر الانساني فهو بره العظيم بوالدته، التي سبقته إلى رحمةالله قبل بضعة اشهر، لقد برّ بها براً يندر مثيله رغم كثرة مشاغله ومسؤولياته، وقد التصق بها في اخريات عمرها,, وكان لها ملازما، وبها رحيما، ونسأل الله ان يجمعه بها في جنات البقاء والنعيم.
لقد بلغ الراحل من بره بوالدته - رحمه الله - إيثارها على اعماله ومسؤولياته، وكان اول اتصال يجريه عندما يكون مسافرا هو الاتصال بوالدته.
كما حدثني الاستاذ الصديق منصور الخضيري مشيراً الى ان الراحل كان عندما يذهب إلى بلد كان اول ما يقوم به الاتصال بوالدته قبل اولاده يسلم عليها ويطمئن على صحتها ويضع لديها ارقام هواتف المكان الذي يسكن فيه,, ونسأل الله ان يجعل بره بأمه موصلا له إلى جنات النعيم مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة تحت أقدام الامهات .
***
** وبعد ,,!
إنني أناشد - في ختام هذه السطور - ابنه الامير نواف مع اخواته وأسرته ان يجعلوا نهر اعمال والدهم الخيرية مستمرا,, فهذا أولا - هو ما سيبقى له إذ سيكون ذلك صدقة جارية ينال والدهم بها الدعاء الصادق والاجر المستمر الذي هو احوج ما يكون إليه بعد ان غادر دنيانا وإن الراحل - ومن واقع ما عرفنا ورأينا من حبه للخير لو كان اوصى فإنه سوف يوصي بمثل هذا العمل المبرور,, ولكن الموت كان أسبق ولعل هذا من رحمة الله به فلم يتعب ولم يتألم او يشقى بمرض,, وإن كان رحيله المفاجئ كان شديد الالم على اسرته ومحبيه وعارفي فضله من الاخيار والمحتاجين - رحمه الله,, ولكنها إرادة الله.
إنني لاقترح على الامير نواف ابن الراحل العزيز فيصل بن فهد ان يتبنى اقامة مبرة يطلق عليها اسم مبرة فيصل بن فهد الخيرية وبمثل هذه المبرة يستمر خير وعطاء الراحل وينال الدعاء الصادق من الناس ويبقى الذكر الطيب له والاهم من ذلك حصول الاجر والثواب له إن شاء الله.
رحم الله فيصل بن فهد بن عبدالعزيز بقدر ما مسح دمعاً، ورحم يتيماً وأعانا محتاجاً، وعالج مريضاً.
***
** وبعد
صدقت أيها الشاعر عندما قلت:
لعمرك ما الرزية فقد مال ولا فرس يموت ولا بعير ولكن الرزية فقد شهم يموت بموته خلق كثير |