** إذا كان المؤمن يدعو الله سبحانه أن يحسن خاتمته,, لإدراكه ان الأمور بخواتيمها,.
فإن تلك الابتسامة التي شعت من وجه فيصل بن فهد وهو يحتضن الطفل اليتيم الذي يداعب غترته كافية بإذن الله لان نرتاح جميعاً,, لخاتمته ولقائه بخالقه العظيم.
وما قاله بعض الصحفيين من ان الأمير الإنسان ظل في الليلة الأخيرة يتابع أمر الأسرة اللبنانية الفقيرة التي اضطر والدها إلى بيع احدى صغيراته نجاة للآخرين من ابنائه.
فإننا نطمئن أكثر ونسأل الله لفقيدنا الرحمة والقبول.
** لقد شهقت الرياض في ذلك المساء شهقة الفاجعة على أميرها الشاب الناضح حيوية وركضاً في مضامير الرياضة والخير.
ولئن كان في قلوبنا إيمان عميق يعلمنا دائماً ان هذه الحياة ماهي إلا مطية نمتطيها باتجاه دار القرار فمنا من يصل سريعا ومنا من يصل شاباً ومنا من تطول رحلته فيصلها كهلاً,, فنتعلم في كل مرة الزهد فيها والتخلي عنها.
** لقد كنت أجهز اوراقاً لعدة سائلين طرقوا زاويتي محاولين الوصول الى قلب الرحمة,, قلب الامير فيصل بن فهد ذلك الذي تبرع في ثلاث السنوات الأخيرة من عمره بما يعادل ماتبرع به الآلاف من الخيرين طوال سنوات عديدة.
ولقد كان ملء قلب المحتاجين وأبصارهم فقد أصبح في أواخر ايامه طوق النجاة الذي أوجده الله سبحانه وتعالى لهؤلاء المعوزين,
** ولئن رحل فإن كل اولئك الذين ضمد لهم جراحهم,, أو اولئك الذين كانوا يدركون انه لن يتخلى عنهم لو انه علم بحالهم، كل اولئك سيقفون في لحظات صدق مع الله ويبتهلون له بالرحمة والقبول والجنة الفياضة ان شاء الله,وكم هي صادقة لحظات بكاء المعوزين والمحتاجين وما اسعد من تبح اصوات هؤلاء باسمه يدعون له في ظاهر الغيب وحاضره.
** لم أتحدث عن جهد الامير الراحل في الرياضة والوطن والمحافل,, فالتاريخ قد سجل ما سجل وسيبقى حفيظاً عليه,.
لكنني مأ سورة أكثر بالجانب الانساني الذي ظل مثل سحابة تركض وتمطر كل مساكين الأرض بالخير والاعانات,.
السحابة التي ركضت في سمائنا ورحلت,.
ولكن العشب الذي أورثته في قلوب الأطفال والمعوزين سيتطاول حتى ليستحيل شجراً ظليلاً يتفيؤه كل من كانت في قلبه ذرة من إنسانية ومحبة للخير.
فليرحمك الله ايها الفيصل الخير,, وليمنح كل محبيك الصبر والسلوان.
فاطمة العتيبي