لو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حياً مخلدا |
لقد فجعت المملكة العربية السعودية وغيرها من البلاد العربية والإسلامية بنبأ وفاة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وأسكنه فسيح جناته وذلك يوم السبت 10/5/1420ه الموافق 21/8/1999م، وعندما سمعنا بهذا المصاب الجلل أصبحت العين تذرف دمعاً والقلب يكتم حزنا على فراق علم بارز عرف عنه مكارم الاخلاق وعالي الخصال الكريمة، حيث عرف عن سموه -رحمه الله- مؤازرته لصاحب الحق حتى يعطى حقه وردعه للظالم الذي لا حق له، بالإضافة لما يتمتع به من حلم وحكمة في مواقف الشدة، وكذلك مواقف العطف والإحسان على من هم أهل لذلك، وقد كتب عن سموه رحمه الله في رثائه الكثير من صفاته الحميدة، وما تقلد من مناصب لخدمة بلاده وغيرها.
لقد عرفت سموه -رحمه الله- منذ صغره، فقد كان يتمتع بالفصاحة والبلاغة وحبه للعلم، وقد كانت له حلقات تذاع في الإذاعة استمرت وقتاً من الزمن وهو لا يزال طالباً في الدراسة، ولم يذكر عنه -رحمه الله- أنه أساء لأحد أو هضم حق أحد، بل إنه كان على مستوى عال في علاقاته، فقد كان يعطي للناس مكانتهم يقدر كبيرهم ويعطف على صغيرهم.
وإن نبأ وفاته -رحمه الله- كانت علينا كما قال الشاعر القديم:
يا هول ما أبصرت عيني وما سمعت أذني فلا أبصرت عيني ولا أذني لم يبق من بدني جزء علمت به إلا وقد حله جزء من الحزن وكما قال الشاعر الآخر: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت به بآمالي إلى الكذب حتى إذا لم يدع لي صدقه أملاً شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي |
لقد كان لهذا النبأ الأليم وقع في نفس كل مواطن مخلص، حيث أصبحت مجالس المجتمع كلها عزاء لهذا المصاب، وكان حال هؤلاء الناس الحزينين على فراق الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- كما قال الشاعر:
وأقول من جزع وقد فتنا به ودموع عيني في الرداء غزار للدافنين أخا المكارم والندى لله ما ضمنت بك الأحجار |
وما لنا إلا أن نقول في رثائك يا أبا نواف إلا كما قال الشاعر في أمنيته، التي تمنيناها نحن أيضاً:
فلو كانت الدنيا تباع اشتريته بما لم تكن عنه النفوس تطيب بعيني أو بمنى يدي، أو قيل لي هو الغانم الجذلان يوم يؤوب |
وإنني أتقدم بخالص العزاء لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله- وإلى صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز نائب خادم الحرمين الشريفين وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني وإلى أصحاب السمو الملكي الأمراء، الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز والأمير تركي بن عبدالعزيز والأمير نايف بن عبدالعزيز والأمير سلمان بن عبدالعزيز والأمير أحمد بن عبدالعزيز وأخواتهم الكريمات وإلى الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز وإخوانه وأخواته الكرام، وإلى ابني الفقيد الأمير نواف والأمير خالد وشقيقاتهما ووالدتهم، وإلى الأسرة المالكة الكريمة.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).