Wednesday 25th August, 1999 G No. 9827جريدة الجزيرة الاربعاء 14 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9827


رأي الجزيرة
فوضى السلاح ومهدِدات أمن الشعوب

ليس ثمة مجال للتنمية والارتقاء بحياة الانسان دون أمن داخلي، ولا يمكن لشعب من الشعوب ان يلتفت للانتاج وتغيير الواقع الحياتي إلى الافضل في غياب معايير الامان والاستقرار والاطمئنان في حياته.
تلك اساسيات في بناء اي كيان قوي يساند العدالة الدولية ويرتقي بحياة الانسان ويدفع عن الدولة شرور الاطماع والعدوان.
ولعل اخطر ما يهدد التماسك الداخلي للشعوب انتشار السلاح الفتاك بين العامة دون رقابة او ضوابط، فامتلاك السلاح يعني امتلاك القدرة على القتل، وانزواء الرقابة يعني تحجيم القدرة على العيش المطمئن، وكلما زادت قدرة الافراد والجماعات على التسلح تقلصت هيبة الدول، وانتقلت السلطة الفعلية لأيدي القادرين على البطش بدلا من ايدي السلطات الحكومية.
التجارب العربية والدولية على خطورة انتشار السلاح على أمن الشعوب متعددة، ومثال الحرب الاهلية اللبنانية حاضر في الاذهان، بعد أن أدى انتشار السلاح - ضمن عوامل اخرى آنذاك - إلى استعار نيران القتال بين اللبنانيين لسنوات عديدة.
والجزائر التي عانت من تأجج الكثير من النعرات، ما كان للأمور فيها ان تسير إلى مهاوي الثأرات والفتك بالمواطنين ونشر مآسي ذبح الابرياء، لولا تسرب كميات ضخمة من الاسلحة لأيدي الناس، فما أسهل أن يضغط شخص على زناد سلاحه ما دام لا يجد الرادع وما دام هذا السلوك يحميه من عدوان الآخرين!
وحسناً فعلت السلطات الجزائرية وهي تحزم أمرها لجمع السلاح من الناس، فقد أدركت ان من أهم اسباب استعار القتال وانتشار الفوضى الأمنية وجود ذلك السلاح في أيدي الكل، وهو امر يؤدي إلى تقلص سلطة الدولة وذهاب هيبتها، كما ان التنادي الى وفاق وانفراج داخلي لايمكن ان يتم والجميع واضع يده على الزناد في انتظار اي اشارة لإطلاق النار.
,,وهكذا خطت السلطات الجزائرية خطوة كبرى في الاتجاه الصحيح، فعودة حياة المواطن الجزائري إلى ما كانت عليه، تتطلب - بالفعل - مثل هذه الخطوة.
وإذا كان الجزائريون سيجنون الكثير بعد التخلص من فوهات الاسلحة التي يصيبون ويصابون بها، فإن درس الحد من انتشار السلاح وسط الناس بات معروفاً للجميع، حتى ان بعض الولايات في أمريكا بدأت تحض على تسليم الاسلحة المنتشرة لدى مواطنيها مقابل مكافآت مادية تم رصدها لهذا الغرض، مما يدلل على مقدار الشرور التي تجرها الاسلحة على أمن واستقرار الحياة داخل الدول.
حمى الله الجزائر وشعوبنا العربية جميعاً من أخطار الحروب والفوضى والفتن.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved