في حلقتين سابقتين من كلمات معدودة تحدثناعن بعض ما يواجه القرن الميلادي القادم بل والألفية الثالثة القادمة علينا بعد خمسة أشهر من مشاكل وتحديات وأزمات وكانت الكلمات المعدودة الأولى حول أزمة المياه لأنها أم الأزمات ثم الكلمات المعدودة الثانية عن تلوث البيئة وخصوصاً البيئة المائية.
وفي هذه الحلقة يتواصل الحديث عما سيواجه أبناءنا وأحفادنا في الالفية الثالثة من مخاطر وهذه الحلقة مرتبطة بطريقة أو أخرى مثل سابقتها بما قلناه عن أزمة المياه انها مشكلة التصحر.
والتصحر أو تحول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى صحارى غير صالحة للزراعة ولا يمكن للإنسان ان يستفيد منها في غذائه,, ولها تأثير على انعدام الاكسجين الذي يتم نتيجة للتمثيل الضوئي للنبات.
المساحة الصحراوية سوف تتضاعف في القرون العشرة القادمة عدة مرات وذلك بفعل بعض النشاطات الانسانية التي يقوم بها الانسان نفسه ولنعدد أمثله لهذه الأنشطة المؤدية إلى التصحر ومنهاعلى سبيل المثال لا الحصر قطع الأشجار وخصوصاً أشجار الغابات للاستفادة منها في مجالات صناعية واستثمارية أو للاستفادة من الأرض التي تقوم عليها لاغراض استثمارية تحقق ربحاً مادياً على المدى القصير وتؤدي الى نتائج وخيمة لا تحمد عقباها على المدى الطويل.
تشهد غابات العالم هجوماً مكثفاً من الراغبين في تحقيق الأرباح على حساب الأجيال القادمة بل ان هذه الغابات شهدت وخصوصاً في قرننا الحالي -العشرين- عمليات قلع للأشجار واجتثاث للنباتات الخضراء وازالة للغابات مرة باسم استحداث طرق برية للسيارات أو القطارات ومرة لبناء مدن وناطحات سحاب، وثالثة للاستفادة من الأخشاب في الصناعات المختلفة مثل صناعة الورق والأثاث المنزلي.
سوف نهدي لابنائنا وأحفادنا في القرن القادم وفي الألفية الثالثة أرضاً شبه خالية من الغطاء النباتي الذي له فوائد عديدة أقلها تأثيره على ما يتنفسه الانسان من هواء صحي وسوف نهدي لهم الأرض وقد تحولت فيها الأراضي الزراعية الخصبة الى صحارى جافة يختفي فيها النبات وتكثر في تربتها الأملاح وتنخفض فيها انتاجية الأرض الزراعية من المحاصيل والخضراوات والفواكه.
التصحر يزحف وبقوة على الأراضي الصالحة للزراعة ومع زحف هذا الوباء الخطير تقل نسبة الأراضي المزروعة وتقل نسبة المحاصيل الزراعية، وهنا يقل الغذاء بل وينعدم في مناطق مختلفة من العالم ومعه تنتشر المجاعات وينتشر الفقر والمرض والحروب,, ان زحف الرمال وتحول الأرض الخصبة والتربة الصالحة للزراعة وللمحاصيل الزراعية الى أرض قاحلة متوقفة عن العطاء هو أحد أهم العوامل المؤدية إلى الحروب بين الدول وأحد أهم العوامل المؤدية إلى نهاية الغطاء النباتي والذي بدوره سوف يؤدي إلى انخفاض نسبة الاكسجين.
إنها دعوة من الأعماق لتضافر جهود جميع دول العالم من أجل محاربة التصحر حتى نوفر لابنائنا وأحفادنا في الألفية الثالثة أرضاً صالحة للاستزراع ومن ثم نوفر لهم حياة أفضل.
د, محمد بن سليمان الأحمد