الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
ومن الوسائل التي يعارض بها اهل البدع النصوص ردهم الوحي بقواعد محدثة: يقول الشاطبي: (والثالث ان المبتدع معاند للشرع ومشاق له لانه قد عين لمطالب العبد طرقا خاصة، على وجوه خاصة، وقصر الخلق عليها بالامر والنهي والوعد والوعيد، وأخبر ان الخير فيها وان الشر في تعديها، إلى غير ذلك لان الله يعلم نحن لا نعلم، وانه انما ارسل الرسول رحمة للعالمين فالمبتدع راد لهذا كله فإنه يزعم ان ثم طرقا اخرى)، وقال ابن القيم رحمه الله: (إن هؤلاء المعارضين للوحي بعقولهم ارتكبوا اربع عظائم:
احداها : ردهم نصوص الانبياء - صلوات الله عليهم.
الثانية : اساءة الظن به اي بالوحي، وجعله منافيا للعقل ومناقضا له.
الثالثة: جنايتهم على العقل بردهم ما يوافق النصوص من المعقول، فإن موافقة العقل للنصوص التي زعموا أن العقل يردها اظهر للعقل في معارضته لها.
الرابعة: تكفيرهم او تبديعهم، وتضليلهم لمن خالفهم في اصولهم التي اخترعوها، وأقوالهم التي ابتدعوها، مع انها مخالف للعقل والنقل، فصوبوا رأي من تمسك بالرأي المخالف للعقل والنقل، وخطأوا رأي من تمسك بما يوافقها، وراج ذلك على من لم يجعل الله له نوراً، ولم يشرق على قلبه نور النبوة,ا,ه
من مناهجهم فتحهم الباب لاعداء الاسلام للتشكيك فيه، قال ابن القيم - عليه رحمة الله: إن هؤلاء لم يكفهم ان سدوا على انفسهم باب الرد على اعداء الاسلام بما وافقوهم فيه من النفي والتعطيل، حتى فتحوا لهم الباب وطرقوا لهم الطريق إلى محاربة القرآن والسنة، فلما دخلوا من بابهم وسلكوا من طريقهم تحيزوا معهم وصاروا جميعا حربا للوحي، وادعوا أن العقل يخالفه، ولا يمكن الرد على اهل الباطل إلا مع اتباع السنة من كل وجه، وإلا إذا وافقها الرجل من وجه وخالفها من وجه طمع فيه خصومه من الوجه الذي خالفهم فيه، واحتجوا عليه بما وافقهم فيه من تلك المقدمات المخالفة للسنة، ومن تدبر عامة ما يحتج به اهل الباطل على من هو اقرب إلى الحق، وجد حجتهم انما تقوى على من ترك شيئا من الحق الذي ارسل الله به رسله، وأنزل به كتبه فيكون ما تركه من الحق اعظم حجة للمبطل عليهم.
وتجد كثيرا من اهل العلم والكلام يوافقون خصومهم على الباطل تارة ويخالفونهم بالحق تارة، فيتسلطون عليهم بما خالفوهم فيه من الباطل، وبما خالفوهم من الحق، وليس المبطل بحسب القدر الذي خرج به عن السنة.
فالسنة حصن الله الحصين الذي من دخله كان من الآمنين، والله تعالى يقول: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم).
وصراطه المستقيم الذي من سلكه كان إليه من الواصلين وبرهانه المبين من استضاء به كان من المهتدين، فمن وافق مبطلا على شيء من باطله، جره بما وافقه فيه إلى نفي باطله، وقد ضرب بعض اهل العلم لذلك مثلا مطابقا فقال: مثل الحق مثل الطريق المستقيم الواسع، وعلى جانبيه قطاع ولصوص، وعندهم خواطئ قد ألبسوهن الحلي والحلل، وزينوهن للناظرين، فيمر الرجل بالطريق فيتعرضن له، فإن التفت اليهن، طمعن في حديثه فألقين إليه الكلام، فإن راجعهن واجابهن، دعينه إلى الذبح فإذا دخل علينا الموت سار في قبضتهن اسيراً أو قتيلا.
فكيف يحارب قوما من هو اسير في قبضتهم اسير سلاحهم، بل يصير هذا عونا من اعوانهم، قاطعا من قطاع الطريق، ولا يعرف حقيقة هذا المثل إلا من عرف الطريق المستقيم، وقطاع الطريق ومكرهم وحيلهم، وبالله التوفيق والله المستعان,ا,ه, والله الموفق.
* المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة حائل.