تنطلق مساء اليوم الجمعة السادس عشر من جمادى الأولى الجاري فعاليات ملتقى خادم الحرمين الشريفين الإسلامي الثقافي في قلب القارة الأوروبية بروكسل ببلجيكا، وسيكون محوره الرئيس : التربية الإسلامية ومجالاتها في المجتمع الغربي,, الأهداف والوسائل والملتقى يحظى برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - ، وبالمتابعة والاهتمام من صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدولة، وعضو مجلس الوزراء - وفقه الله - ، وبإشراف مباشر من معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ - رعاه الله -.
هذا الملتقى ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير - بإذن الله تعالى - فهو الثالث في هذا المجال، بعد الذي كان في جبل طارق، وأدنبره، واليوم في بروكسل، وغداً في أماكن أخرى، والهدف ليس دنيوياً، وإنما القصد وجه الله تعالى، فللإسلام خصوصية رائعة، وتميز جميل، فهو منهج رباني شامل، والتربية الإسلامية هي السلوكية التي ارتضاها ربنا - عز وجل - للبشر، والمملكة العربية السعودية كأمينة على الإسلام والمسلمين تقدم ماتستطيع، - وعلى الدوام لتبعث تلك الروح الإسلامية المباركة، إن الأخلاق والمثل الإسلامية يسعى لها الآن المجتمع الغربي بقصد، أو من غير قصد؛ لأنها الملاذ الأوحد بعدما جربوا النظريات، وطبقوا القوانين، وسنوا الشرائع، ولكن كل ذلك لم يجد نفعاً، والأمان الذين يعيشونه لايشكل إلا جزءاً ضئيلاً مما ننعم نحن به بفضل الإسلام، إن التماسك الأسري والترابط الاجتماعي والتكافل بين أبناء الأمة، كل ذلك قد جعل ديار الإسلام آمنة مطمئنة، إن كل ماهو سيىء محرم في الإسلام، وكل مافيه خير هو حلال.
الأخلاق الإسلامية هي التي لايعلى عليها، لأنها النهج الرباني، فلا كذب، ولاسرقة، ولاغش، ولاخداع، ولازنى، ولافواحش، ولاموبقات، ولامسكرات، ولامخدرات، ولانصب، ولاربا.
العادات الإسلامية هي العادات الإنسانية الحقة التي لاتحيد بفطرة الإنسان عن الطريق السوي قيد أنملة.
التقاليد الإسلامية في الحياة هي النمط الأمثل، والذي يثبت على أرض الواقع يوماً بعد يوم.
ولكن تلك الحقائق لاتكون معروفة من قبل المجتمع الغربي، وقد تكون مجهولة حتى من قبل أبنائنا في تلك البلاد، ولذلك كان الملتقى وماسيتبعه من مجهودات تهدف لتوضيح الرؤية للتربية الإسلامية ، ولإثبات ملاءمتها لكل مكان وزمان، ولشرحها للابن المسلم، ولأبناء تلك البلاد من الديانات الأخرى، إن توضيح الصورة الحقيقية للإسلام، يهدف الى إزالة تلك الصورة المشوهة التي رسمت في العقول الغربية لفترة - لايستهان بها - من الزمن وهو عمل جدير بالاحترام والتقدير، لا بل جدير بالدعم والمساندة والمؤازرة، إنه جهاد بما تعنيه الكلمة، وقد اخذت المملكة على عاتقها هذا الجهاد العصري بكل قوة واقتدار.
يقال: إن هناك صلة رحم خاصة، وهي صلة القرابة المباشرة، وهناك صلة رحم عامة تربط أبناء الأمة، وصلة الرحم في الحالين واجبة، وهذا الملتقى يأتي كإطار عريض لصلة الرحم العامة في الإسلام.
وقد يسأل سائل ، فيقول : إن لكل مؤتمر او ملتقى او تجمع اهدافاً ، ولابد ان يكون لهذا الملتقى اهداف، وإجابة على هذا السؤال، يقول المسؤولون عن هذا الملتقى:
إن الهدف الرئيس هو إعلاء راية الحق، والقصد هو وجه الله الكريم، وتحت ذلك تندرج اهداف عامة، منها: استنهاض همم الأقليات الإسلامية، وشحذ قواها، وحثها على المحافظة على القيم الإسلامية النبيلة، ودعمها في سبيل تقوية وتعزيز تمسكها بسماتها المميزة، وعدم ذوبانها في المجتمع الذي توجد فيه، ومساعدتها على التأقلم ، وهداية المجتمع وتقدير الخير للبشرية، ولكن لايسمح لها بالضياع والانحلال والتفكك .
إن من أهداف الملتقى القيام بعملية مد الجسور، وربط مجتمعات الأقليات الإسلامية في كل مكان - وخاصة في البلاد الغربية - بالمجتمع الإسلامي في الديار الإسلامية، وعلى رأسها نبع الخير مملكتنا الحبيبة، وذلك بما يخدم مبدأ الإخوة الإسلامية.
أما الملتقى من حيث كونه جهداً مباركاً تقوم به المملكة ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فإن المملكة قد أصبح يعرفها البعيد والقريب بمواقفها المشرفة والمبدئية في المحافظة على شرع الله ، وإعلاء راية الحق، وخدمة المسلمين في كل أرجاء المعمورة.
وللمؤتمر - عدا ذلك - أهداف تتميز بالخصوصية والتحديد، منها بيان وإيضاح كمال وسلامة المنهج الإسلامي في التربية، وشموله لكل مجالات الحياة التربوية، والتعريف بدور وعمل المؤسسات الاجتماعية العاملة في مجال التربية، كما أن الملتقى يسعى لبيان أثر المؤسسات الإعلامية في مجال التربية، ودورها الكبير في ذلك.
وتأتي غاية الوقوف على المشكلات والعقبات التي تواجهها الجاليات الإسلامية في الغرب كإحدى اهداف الملتقى الرئيسة، ومحاولة إيجاد الحلول لها، وخصوصاً في مجال التربية، يقول الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً) فلا تطرف ولاغلو، ولاتعصب ولاتذمر، إن الملتقى يدعو إلى الطريق الذي لاضلال فيه، إنه يدعو إلى الخير (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير) وتحت شعار واقعي، الا وهو : (إنما المؤمنون إخوة).
الملتقى سيكون غنياً - إن شاء الله - وحافلاً، وسيشارك فيه نخبة طيبة من العلماء والمفكرين والباحثين من داخل المملكة وخارجها، وعدد كبير من الشخصيات الإسلامية والعالمية في الحقل الدعوي الإسلامي.
وفي هذا السياق نذكر ان روافد الخير كثيرة، والمراكز الإسلامية قد انتشرت في أرجاء المعمورة تشع نوراً وضياء، والمملكة العربية السعودية كان لها نصيب الأسد في البناء والتشييد والمساهمة في دعم تلك المساجد والمراكز من حيث النواحي المادية والمعنوية، والبلاد هناك تعترف - واحدة بعد الأخرى - بالإسلام، وتتعرف عليه، وتحاول ان تجد فيه الحلول لازماتها المستعصية ، وهاهو ملجس إدارة المنظمة الإسامية الأوروبية للأعمال الخيرية على سبيل المثال يحتفل بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على اعتراف الدولة البلجيكية بالدين الإسلامي.
حقاً كلها امور يكمل بعضها البعض وصولاً لمايريده الله تعالى من خير للبشرية في ظل الإسلام.
أما ذلك الشاب المسلم الرجل بأفعاله الكبار الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود فإن له كل المحبة والتقدير من كل القلوب العامرة بالإيمان.
|