أولاً : أن يتذكر العبد ان لله تعالى وحده هو الذي ابتدأ خلقه، وخلقه أطواراً، وحسن خلقه، وكمله بما جعل له من السمع، والبصر، والفؤاد، والحواس، والجوارح، وسائر القوى، وحسن صورته، وهيأه لما خلقه له، وهداه إليه، ونحو ذلك مما يدل على عناية الله تعالى به، وتكريمه له.
ثانياً : أن يعرف سابغ نعم الله تعالى عليه وأنواع ألطافه به، فإن الله تعالى قد أسبغ عليه النعم، وصرف عنه مالا يحصى مما يعلم العبد ومما لا يعلم من البليات والنقم، ويسر له الخير، ولطف به عند الشدائد، ولذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ان قال: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وكم في القرآن العظيم من الآيات المحكمات التي فيها التذكير بأصول النعم، وألوان الجود والكرم ترقيقا لقلوب العباد، وأخذاً بهم إلى الشكر الذي هو سبيل اهل الرشاد.
ثالثاً : محبة ما يحبه الله من الاعتقاد والاعمال القلبية، والاقوال اللسانية، واعمال الجوارح، والاحوال التي يحب الله تعالى ان يرى عبده عليها، ومجاهدة النفس عليها، والاغتباط بتحقيقها، فإن موافقة الله تعالى بمحبة ما يحبه شرعا من اعظم الاسباب التي تحبب العبد إلى ربه، والرب إلى عبده.
رابعاً: كثرة ذكر الله تعالى، فإن له أثراً عجيبا في جلاء القلب من الريب والشكوك، وتصفيته وتخليصه من التعلق بالخلق، وقصدهم في شيء من حق الله تعالى وقوة تعلقه بربه وكمال حبه له.
خامساً : إدراك أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وان ما يفتحه الله للعبد من رحمة فلا ممسك له,, وما يمسك فيه فلا مرسل له، وان الخلق لو اجتمعوا لن يغنوا عن العبد شيئا، فلن ينفعوا العبد إلا بشيء قد كتبه الله له، ولن يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه فعاد الامر كله لله، فإن إدراك ذلك يقيد تجرد العبد من الخلق، وقوة تعلقه بالله، وكمال توكله على الله تعالى، واعتماده عليه، وثقته به، وتعظيمه له، وحبه اياه.
وهكذا كلما استكمل العبد اسباب محبته لربه، عظم حظه منها، وكملت محبته لربه، وعلى قدر حب العبد لربه يكون حب الرب للعبد، ووفرة حظه من مثوبته وكرامته في الدنيا والآخرة وتلذذه بعبادة الله، وذكره، وبذلك يكمل حظه في الآخرة من تسبيحه لربه، ونظره إليه اللذين هما اعظم نعيم الآخرة.
جعلنا الله - بمنه وفضله - من الفائزين بكمال ذلك في العاجل والآجل، وأعاذنا من اسباب المهالك ومضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
|