Friday 27th August, 1999 G No. 9829جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9829


دعوة الإسلام من يقوم بها؟!

الحمد لله رب العالمين، جعل ملة الاسلام خير الملل، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله خاتم الانبياء وامام الرسل وعلى آله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم القيامة نهاية الاجل.
فان دعوة الاسلام هي دعوة جميع الانبياء والمرسلين من لدن آدم الى محمد صلى الله عليه وسلم اجمعين وكلهم بعث الى الناس ليقولوا لا إله إلا الله كلهم بعث ليعبد الله وحده ونبذ عبادة كل من سواه، فنوح عليه السلام يقول لقومه أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون نوح 3 وعيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول لهم إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم آل عمران 50، الزخرف 64 .
وان الله جلت قدرته بعث في كل امة رسولا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وان بني اسرائيل كانت تسوسهم الانبياء كلما مات نبي بعث الله لهم منهم نبيا، ولكن هذه الامة العلماء فيها هم ورثة الانبياء وهم القائمون بدعوة الله، فيهم فيقول سبحانه قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين يوسف 108 ، فهذه الامة مأمورة بمهمة الانبياء من الدعوة على بصيرة، والدعوة هي الى توحيد الله فلا يعبد سواه.
هذا وان اصحاب اللسان العربي لسان القرآن ولسان الرسول عليه الصلاة والسلام، هذه المهمة هي في حقهم اوجب من غيرهم لأن الله انزل القرآن بلسان عربي مبين وفصّله وبيّنه بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي كانت حياته هي العمل بالقرآن كان خلقه القرآن حتى صارت القدوة والاسوة في حياته ليعمل الناس بها لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً الأحزاب 21 .
فكلما بعد الناس عن اللسان العربي كانت البدع والمخالفات تتسرب اليهم اكثر ويقعون فيها ايسر، لذا كان لزاماً ان يرجعوا الى القرآن والسنة بلسانهما الذي اختاره الله للدين الاسلام.
وان الشيطان لا يكف عن تجنيد الناس وتحزيبهم ليصرف الناس عن دين الله وله في ذلك سبل ووسائل، كثيرة على رأس هذه الوسائل وسيلتان خبيثتان لهما اشد الضرر والفتك بالناس جميعاً:
الاولى: مخاطبة الناس بالشهوات شهوة النساء وشهوة المال وجمعه وشهوة الجاه والمناصب وغيرها فهو يأمركم بكشف عورات النساء حتى يقع الناس في حبائل الشيطان وكذلك سائر الشهوات.
الثانية: يشوه في الناس دعوة الاسلام الباقية من دعوات الانبياء والتي حفظها ربنا بحفظه الكريم حيث قال سبحانه إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال صلى الله عليه وسلم ولاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك , فينسب الشيطان على لسان اعوانه واتباعه النقائص للاسلام ويستدل على ذلك بأحوال بعض المسلمين وبشبهات يغيرها يشوه بها تاريخ المسلمين, ويضل الناس عن الطريق المستقيم.
فاذا قعد المسلمون عن الدعوة ا لى الله وانشغلوا بالدنيا وجمعها اصابهم الذل والهوان وذلك مما جاء في حديث ابي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلاً لايزعه حتى ترجعوا الى دينكم .
وان دينا عظيماً في عنق المسلمين - والعرب منهم اخص- وذلك الدين ان يبلغوا دين الله سبحانه بنقائه وصفائه وبيان توحيده والكشف عن زيف قول اعدائه هذا الدين يوجب عليهم ان يخرجوا بالدعوة الى دين الله عن حدود بلادهم الى بلاد الغرب مظهرين جمال الاسلام وسماحة الشريعة حتى:
اولاً: يحافظوا على ابناء المسلمين فلا يذوبوا في الامم الكافرة وهذا هو التحدي الذي تعلنه امم الغرب الكافرة ولا تواريه حيث يقيمون نظمهم على ألا يكون لمسلم احفاد مسلمون يغروهم بالشهوات ويصدوهم عن العمل بالاسلام بالشبهات يشوهون في نظرهم شريعة الله للمسلمين.
ثانياً: يعرّفوا غير المسلمين بدين الاسلام فلا ينخدعوا بأقوال المغرضين والحاقدين الذين يريدون تشويه الاسلام واهله ليصرفوا الناس عن الانتساب الى هذا الدين، وهذا العمل يظهر له الاثر العظيم اذا احسن الدعاة القيام به بالحكمة والموعظة الحسنة.
هذا يصور لنا اهمية اقامة المؤتمرات والدروات الشرعية، وعقد الملتقيات في بلاد الغرب والتي يحضرها عدد من الدعاة والعلماء وطلبة العلم حيث تسكن اقليات مسلمة تعاني من تجهيل وتغريب وصرف عن الاسلام بكل الوسائل المعاصرة, وينبغي ان تتنوع هذه الجهود وان نستفيد من خبرات السابقين في هذه الميادين، وان نوحّد صف المسلمين على كلمة التوحيد وعلى القرآن والسنة بما كان عليه الخيرة من اهل القرون الفاضلة، وإن سبل المحافظة على المسلمين في بلاد الغرب- وخصوصا الطلبة- الذين يأتون بلادهم من بلاد المسلمين ثم يعودون بعد دراسات يقومون بها في بلاد الكفر وقد نالهم من عدوى الكافرين.
وانه لينبغي ان تتكاتف كل الجهات المعنية رسمية وشعبية في ذلك الميدان المهم من ميادين الدعوة الى الله، وان يبذل فيها من الجهد والمال حتى تؤتي ثمارها بإذن الله رب العالمين.
وان المملكة العربية السعودية رحم الله تعالى مؤسسها الاول الملك عبدالعزيز الذي امن الله به الطريق الى الحرمين واعلى به دعوة التوحيد في جزيرة العرب ثم في بلاد المسلمين لها دورها الرائد في القيام بهذه المؤتمرات والدعوات اسأل الله ان يجزي القائمين من امراء وعلماء على ذلك العمل خير الجزاء، وان يحفظهم لدعوة التوحيد ويحميهم من كل كيد وان يرد عنهم كل شر، وجهود صاحب السمو الملكي الامير/ عبدالعزيز بن فهد حفظه الله في ذلك واضحة جلية.
وبحمد الله سبحانه تقوم كذلك وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية بالدعوة في الخارج وحيث توجد الاقليات المسلمة تقوم بهذه الدعوة فتبعث بالرجال، وتنفق الاموال وتشيد المراكز الاسلامية، وتبني المساجد وتساند المسلمين وتطبع الكتب والرسائل وتستخدم الكثير من الوسائل الدعوية لتوضيح الدين الصافي للناس، فيثبت الله بذلك المسلمين ويفتح قلوب من يشاء من الكافرين، اللهم اجزهم خير الجزاء وسدد خطاهم وارفع قدرهم وآمن بلادهم ووفقهم الى ما تحب وترضاه.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
الشيخ محمد صفوت نورالدين*
*الرئيس العام لجماعة انصار السنة المحمدية بمصر

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved