Friday 27th August, 1999 G No. 9829جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9829


من وحي المنبر
من أضرار المعاصي
الشيخ الدكتور/صالح بن عبد الرحمن الأطرم *

الحمد لله القاهر القادر، هو الاول والآخر والظاهر والباطن، احمده سبحانه واشكره على جميع نعمه وعموم فضله، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، له ما في السموات والارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا، ويجزي الذين احسنوا بالحسنى، واشهد ان محمداً عبده ورسوله امام المتقين والمبشر لهم بحسن العقبى والحجة على العاصين والمحذر لهم من شؤم معاصيهم فهو البشير النذير اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله واصحابه الذين اشتد خوفهم من الذنوب، فهي عليهم اشد من وقع السهام لانها تقتل القلوب والارواح، كما ان الرصاص يقتل الابدان ويخرب البنيان.
اما بعد:
فيا ايها الناس,, اتقوا الله تعالى واشكروا نعمه، وارجوا رحمته، وخافوا سطوته ونقمته، فهو القادر على من انتهك محارمه.
قال تعالى: يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين وقال تعالى: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين .
عباد الله المؤمنين: أتدرون ما الاحسان الذي هو سبب لقرب رحمة الله، هو لزوم طاعة الله على نور من الله قولاً وفعلاً واخلاصاً ومتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقبل قول بلا عمل ولا يستقيم قول وعمل بلا نية خالصة لله او دون متابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن الاحسان الذي يقرب من رحمة الله ان يتباعد المسلم عن معصيته فلا يترك امره، ولا يخالف نهيه، ولعله بذلك يكون من المحسنين الذين تقربوا منهم وتشملهم رحمة الله، ويغمرهم عفوه.
واعلموا ان للمعاصي اضرارا يعجز القلم واللسان عن عدها وحصرها فآثارها السيئة على القلب والبدن في الدنيا والآخرة واضحة جلية، لمن وفقه الله، فمن ذلك حرمان العلم الشرعي، لانه نور يقذفه الله في قلب المسلم، والمعصية تطفىء ذلك النور.
جلس الشافعي عند مالك رحمهما الله وجميع علماء المسلمين، فأعجبته فطنته وكمال فهمه فقال اني ارى الله قد القى عليك قليل نور فلا تطفئه بظلمة المعصية.
ومن الآثار المترتبة على المعصية حرمان الرزق كما في الاثر: ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وكما ان التقوى جلبة للرزق وغنى النفس، وبركة المال، فان ترك التقوى مجلبة للشح ونقص البركة والفقر، ومنها ما يجده العبد من وحشة بينه وبين الله، ومن وحشة بينه وبين الناس، ولاسيما اهل الخير منهم فانه يجد وحشة بينه وبينهم وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن مجالسهم وحرمة بركة الانتفاع بهم، وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد عن حزب الرحمن وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين امرأته وولده واقاربه بل بينه وبين نفسه فنراه مستوحشا من نفسه، وقال بعض السلف: اني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي.
ايها المسلمون: ان من اضرار المعاصي ما يجده العبد من تعسير اموره عليه، فلا يتوجه لأمر الا يجده مغلقا دونه، او متعسراً عليه، وهذا وان من اتقى الله جعل له من امره يسرا ومن عطل التقوى جعل له من امره عسرا.
ويا له من عجب، كيف يجد العبد ابواب الخير والمصالح مسدودة عنه، وطرقها متعسرة عليه ولا يعلم من اين اتى ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره فاتق الله يا أخي المسلم، اجتنب المعاصي، وحذار من ارتكابها لتسعد في دنياك وتحظى بلقاء الله والقرب منه في اخراك، واحمد الله على نعمة الايمان والاسلام.
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ,بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم العظيم ونفعني واياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
* عضو هيئة كبار العلماء

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved