من منا لم يغص بآهات اللقمة؟
من منا لم يصفعه الحزن كصفع الصاعقة من جميع الأطراف؟
من منا لم يتمزق بسكين الألم الحاد الذي يخلط خلايا اللحم بنخاع العظم؟
من منا لم يبك أو تخر دموعه وتجفوه الضحكة ويخذله سلطان النوم؟
من منا لم يتألم وهو يرى يومياً تزايد محصلة ضحايا كارثة زلزال تركيا القاسي الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى الذين وصل عددهم حسب الاحصاءات الرسمية إلى أكثر من عشرين ألف قتيل والمتوقع كما يرى بعض الخبراء أن يصل هذا الرقم إلى خمسين ألف قتيل هذا إن لم يكن أكثر.
زلزال شاهدنا آثاره وهو يحول الأحياء إلى موتى والساحات الخضراء إلى صحراء والمباني الشامخة المرتفعة إلى مقابر والأفراح إلى مآتم والأطفال إلى أيتام والزوجات إلى أرامل والأمهات إلى ثكالى والمناخ الجميل الذي يدعو سياح العالم لقضاء أروع اجازاتهم في العمر إلى مكان يحمل رائحة الجثث المكدسة تحت الانقاض وإلى منطقة موبوءة.
تصريحات رئيس وزراء تركيا أكدت أن حجم الخسائر الناجمة عن كارثة الزلزال تقدر بأكثر من خمسة وعشرين مليار دولار خصوصا وأن الضربة جاءت في عصب هام من جسد التجارة التركية ولا أحد يعرف كيف يمكن أن تسدد فاتورة هذه الكارثة.
إن كانت تركيا الجالسة على صدر الزلازل، كغيرها من البلدان التي تجلس على فوهة البراكين، لا تستطيع وحدها أن تتحدى هذه الزلازل التي تواصل عملها تحت الأرض غير عابئة بما يحدث فوق الأرض.
إن كانت تركيا عاجزة، وهي عاجزة بالفعل، عن حماية مواطنيها واقتصادها المعرض في أية لحظة من لحظات الزمن للدمار التام والشامل فلابد لها من الاهتمام بالوقاية من الزلازل من خلال الابتعاد قدر الامكان عن المناطق المحددة لحركة سير قطرات الزلازل التي تجمع فلولها تحت الأرض، وهذا يحتاج إلى القرار السياسي القوي والصارم ويحتاج إلى المال والوقت والكثير الكثير من الجهد والعمل, هل هناك من يقف مع تركيا لإبعادها من شر الزلازل في المستقبل؟
تركيا المنكوبة.
تركيا التي رغم محاولاتها العديدة الابتعاد عن تاريخها المرتبط بتاريخنا في عدة قرون علينا الآن كعرب وكمسلمين وكبشر نعيش في هذا الكوكب المعرض دائماً للكوارث أن ندعمها بما نملك من طاقة ومال، علينا أن نساعدها ونرفعها من السقوط في مرحلة الأوبئة أي النتاج الطبيعي لتعفن الجثث تحت الأنقاض.
كل إنسان على وجه الأرض مدعو لهذا الدعم
إذا الإنسان لا يمد يده لأخيه الإنسان في وقت الكارثة فمتى يمدها؟
إذا الإنسان لم يقف مع أخيه الإنسان في وقت الحاجة إليه فمتى يقف معه.
وإلى أن تدفن تركيا ضحاياها ويتعافى جميع جرحاها ,, وإلى أن تعيد بناء ما هدمه الزلزال ,, ليس لنا أن نقول سوى لك الله يا تركيا.
|