مساء السبت هاتفني شقيقي احمد ابو خالد من ارض الوطن الى انجلترا حيث اقيم مع اطفالي في عزلة دراسية باحدى مدن الشرق البريطاني الجامعية بعيداً عن صخب لندن الاعلامي ولغط السياح العرب وغيرالعرب في تلك العاصمة الاستهلاكية, من كلمة آلو,, السلام عليكم، احسست ان صوت احمد مشحون بالاسى بدأ يساورني القلق.
فصحت على مد المسافة من بحر الشمال بجانب كمبردج الى البحر الاحمر بجدة: احمد ماالامر اصدقني القول ارجوك على شمس كلامك غيوم؟
قال احمد بصوت اشد انقباضا: الامير فيصل بن فهد,.
كان الصمت على اسلاك الهاتف بين ذكر الاسم وذكر النبأ المفجع اقل من لمح البصر ولكن كان صمتاً غامضاً مريعاً مثل من يمشي على سيخ ساخن مغمض العينين, بربك ماالخطب؟ توقعت اي شيء وكل شيء الا ان يقول لي شقيقي ان الامير فيصل بن فهد انتقل الى رحمة الله.
هل هي الغفلة والعياذ بالله,, ام انه يصعب علينا مهما ظننا انا كبرنا ونضجنا ان نتخيل تخطف الموت لاولئك الذين يفور في محياهم نسغ الحياة؟
لا اظن ان شقيقي احمد قد عرف الامير فيصل بن فهد معرفة شخصية لا عن قرب ولا عن بعد.
ولكن اظن ان احمد ككل الشباب الذين فتحوا عيونهم ووجدوا الامير فيصلاً انسانا مسؤولاً عن رئاسة رعاية الشباب فكان لا بد مرعبا جداً للشباب انكسار العود في ريعان العمر.
لابد ان الكثيرين يحسون بلوعة الفقد لغياب الامير فيصل المفاجىء ولكن لابد ان اكثر من سيفقده اولئك المواطنون الذين اقام معهم علاقة حميمة خاصة بعيداً عن صخب الرياضة وشجن الثقافة.
سيفتقد فيصلاً اولئك الاطفال الصغار الذين سبق وزرع في عيونهم بدل التماعات الدمع بريق الامل بأخذه على عاتقه مسؤولية علاجهم.
ستفتقد فيصلاً اولئك الامهات اللواتي كن ينحبن على آلام صغارهن متشحات بالسواد والغبن فظهر فيصل يقطع الطريق على آلامهن بمساندته السخية.
ستفتقد فيصلا تلك ا لاسر والعوائل التي كانت تضطر لنشر اسرار فقرها وعوزها وعجزها على صفحات الجرائد، فكان فيصل يسارع لستر سوءات الفقر والمرض وغسل وجه الوطن من جذامها وألامها بحسه الانساني.
سيفقد فيصلاً ويفتقده اناء الليل واطراف النهار ما هدبت عيناه بعده ذلك الرجل المتجبر على آلامه وهو يود لو يبادل الدنيا بنظرة اخرى على محياه الحيي.
اجزم ان ليس هناك فجيعة تضاهي فجيعة الوالد على الوالد ولذلك ليس للنخيل عزاء في تقصف العسيب.
* من يعزي ابا فيصل هذا الصباح الحالك والشمس مريضة من حزن الوالد على الفقد المفاجىء لولده البكر؟!
ستصدر الصحف مجللة بالسواد ولكن اي حروف تتسع لهذا الذهول؟ سيكتب الكتاب وغير الكتاب ستنهال برقيات التعازي وكلمات التأبين والمواساة ولكن من يمسح دموع الوالد الحرّى التي لا تشربها الارض ويمنعها التجلد والاباء؟
من يقلم اظلاف لوعة الفقد اذا ما انفض المعزون من المجلس واطل فيصل من تلافيف الذاكرة طفلاً مرحاً تجرح ضحكته سكون الليل وتنهش تباشير شبابه صمامات قلب الاب الثكيل؟!
تجفل الابجدية من فجيعة الوالد ولا تجد اللغة ما يستر الالم من كلمات العزاء
فلك ابا فيصل لك وحدك
عندما تنام العيون
وتصحو الجراح
صبرا جميلا والله المستعان
قواك الله على فداحة الفقد وبغتة الغياب.
فوزية عبدالله أبو خالد