Friday 27th August, 1999 G No. 9829جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9829


فذلك فيصلٌ وأنتَ قِرابُ
أبوعبد الرحمن ابن عقيل الظاهري
- عفا الله عنه -

* (تعزية لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ايده الله، ورثاء لنجله فيصل بن فهد رحمه الله )
مُصابك يا فهدَ الملوكِ ثوابُ
وكم خَفَّ بالصبر الجميل مُصابُ
وبالشُّكر ينمو ما الإلهُ مُعَوِّضٌ
فيزكو من الفرع النجيب لُباب (1)
وفي الصبر سُلوانٌ وطيبُ تمتُّعٍ
وينعم في دار القرار مآب
شفيعك في الصبر الكؤُودِ تَمرُّسٌ
تَطامَنَ دونه أسى وصعاب
تعوَّدَتِ الأرزاءُ منك تَحمُّلاً
تَنُوءُ به الجبالُ وهيَ صِلاب
ومَن قَابلَ المقدَّرَ المرَّ بالرضا
تشَِفُّ له الخطوبُ فهيَ عِذاب (2)
وقاسَيتَ بالإيمان كلَّ مُلِمَّةٍ
وقارعتَها ما فُلَّ منك ذُباب (3)
إذا أحدقت واحلَولكتَ ظلماتُها
جلاها خِضَمٌّ من رُؤَاكَ عُباب
جَناتٌ تكنَّفَ التجلُّدَ والتُّقَى
يُفِيضُ صريحَ الحقِّ ليس يُشاب
على أنه مٍثلُ النسيم لطافةً
إذا َصفِرَت للبائسين وِطاب (4)
فَيُعطِي بلا مَنٍّ ويَحكُمُ عادلاً
ويَحلُمُ وهو قادرٌ ومَهابُ (5)
بإحجامِ حِنكَةٍ وإقدامِ باسلٍ
وَعِزٍّ ولم تُسبَل عليه ثياب (6)
ومَدَّ رُوَاقَ الأمنِ فالظلُّ وارِفٌ
فطاب لنا عيشٌ ولذَّ شراب
وإنك للدين الحنيفيِّ شائدٌ
وقد قَذَفَت بالممترمين شِعاب
وَسَل جامعاتِ العلمِ مَن شادَ صَرحَها
فَسُوِّدَ منها حاذقٌ وكعاب (7)
فبالأمسِ كنتَ للمعارف رائداً
يقودُكَ فهمٌ ثاقبٌ وصواب
وَأُغرِيتَ بالجهل البسيط كأنه
زعيمُ العٌِدَى فاشتدََّ منك طِلاب (8)
فكَبَّلتَهُ بالنور يَنفي سباتَه
كأنَّ ضياءَ العلمِ منكَ عِقاب
وبالحرمين لله منكَ مَوقِفٌ
إذا فُلَّ في يوم النشورِ كتاب
لكَ هِمَّةٌ بالمسجدينِ ومُعجِزٌ
فهذا بِناءٌ شاهقٌ ورِحاب
وذاكَ مَنارٌ للفلاحٍ وَمِنبَرٌ
وتلك رياضٌ للهدى وقِباب
فتبقى على مرِّ الجديدينِ آيةً
على أنَّ هِمّاتِ الرجالِ عُجاب
وقد جاءت البُشرَى على مَفحَصِ القطا
وأن لا يَضيعَ في الجزاء نِصابُ (9)
هنيئاً لكَ البُشرَى وأجراً مُضاعَفاً
فذلك عُقبى صالحٍ ومَتابُ
وَمِن صَفوَةِ الورى تنالُ شفاعةً
فتربُو لك الحُسنى وَحُطَّ مَعابُ
يُعَزِّيك هذا الشعبُ عن فَقدِ فيصلٍ
ومنكَ لتصديعِ القلوبِ رِئاب (10)
وفيكَ العَزاءُ إن تأزَّم فادِحٌ
وَعَوَّدتنا والعادياتُ عِصاب (11)
وما لِلثُّوِيِّ أن يَهيضَ جانباً
وفيهِ لمنكوبي الخطوبِ جناب (12)
تُعِزِّيك أحلامُ الشبابِ تحقَّقت
وقد أهابَ بهم من رقدةٍ فأهابوا (13)
تُعَزِّيكَ أخلاقٌ له ملكيَّةٌ
نَداها نُصوعٌ والشَّمِيمُ مَلاب (14)
تُعَزِّيكَ فَرحَةُ اليتيمِ وبائسٍ
وَمُثقَلِ غُرمٍ والبطونُ سِغاب (15)
فبدَّدَ كَربَهم بفيضِ نوالِه
لقد أسمعوا فَجَدَّ منه هِباب (16)
فيا قَبرُ قد واريتَ طوداً ومَفخَراً
فللهِ ما انطَوَى عليهِ إِهاب (17)
ولله ما غَيَّبتَ من مَكرُ ماتِهِ
فذلك فيصلٌ وأنت قِراب (18)
ويا مَغرِبَ الشُّموسِ من غير مشرقٍ
وَغَورَ النجومِ غاب فيك شِهاب
هو الموتُ حقٌّ والنفوسُ أمانَةٌ
وإن غَرَّ مِن خَدعِ الظنون كِذَاب (19)
نخافُ الرَّدَى مِن حُبِّ دنياً دنيَّةٍ
فَيُحمَدُ قَرمٌ والجبانُ يُعاب
ولولا فناءُ الخلقِ حَتمٌ مقَُدَّرٌ
وآجالُهم لها مَدَىً وحِساب
لما حُمِدَ الشجاعُ في حومةِ الوغَى
ولا زَانَ جُودٌ واستُعِيبَ نِهاب (20)
إذِ الرزقُ مضمونٌ لكلِّ مُخَلَّدٍ
وليس يُخاف مع الخلودِ تَباب (21)
وَسِيَّانَ شُحُّ النفوسِ أو أريحيَّةٌ
وليس لأطماعِ النفوسِ جِذاب (22)
نُلاعِبَ دهرَنا وَنَغنَمُ صَفوَهُ
وَمِن صَرفِهِ يَسيلُ دوماً لُعاب (23)
فلا القلبُ يصحو أو يَخِفُّ رُقادُهُ
وإن جَلَّ وَعظٌ وَاستُدِيمَ عِتاب
لقد أَرخَصَ الأرواح ذِكرٌ مُخَلَّدٌ
وَسِيما عِبادٍ أَخبَتُوا فأنابوا
فيا خاطبَ العلياءِ خُذ بزمامها
طِلاباً غِلاباً فالطِّلابُ غِلاب
(1) اللباب الخالص الذي تختاره النفوس وتصطفيه، والمراد الحفيدان نواف وخالد ابنا فيصل بن فهد وفقهما الله وبارك فيهما.
(2) تشف: تَرقُّ وتضمحل,, والعذِاب بكسر العين الحلوة.
(3) ذباب السيف حدّه.
(4) صفِرت بكسر الفاء ، والوطاب وعاء اللبن، والكلمتان كناية عن الخلاء والجوع والعوز.
(5) المهاب بفتح الميم بمعنى مَهوب,, اي أنه مكانً لهيبةِ الناس منه.
(6) نفي الإسبال كناية عن التواضع.
(7) سُوِّدَ بصيغة المبنى للمجهول,, اي جُعِلَ سيداً من أجل علمه,, كعاب بفتح الكاف ناهد،، اي برز نهدها، واخترت هاتين الكلمتين على كلمتي خالد ورَباب رمزاً للذكر والانثى من أجل تخفيف الحزن بذكر النواهد!!.
(8) الإغراء هاهنا بمعنى الولع والملازمة,, والجهل البسيط انتفاء للعلم أصلاً، والبسيط قَسيمُ المركَّب، وهو الاعتقاد الجازم بحقيقة نُسبت للشيء وهي غير مطابقة له في الواقع؛ فكان مركباً؛ لأنه جهلان: جهل بالواقع، وجها بانتفاء مطابقة المعتقد للواقع.
(9) مفحص القطاة مجثمها ومكان بيضها، وفي الحديث الشريف: من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة,, وخادم الحرمين الشريفين بنى الواسع المعجز في المسجد الشريفين.
(10) رَأَبَ الشيء أصلحه، والرئاب جمع رُؤبة،وهي مايُصلح به الشيءُ كرقعة الرحل إذا كسر,, وأطلقت هذه الصيغة وصفاً للسيد المصلح,, قال في تاج العروس: ومن المجازُ: هو رئاب بني فلان.
(11) عِصاب بكسر العين شدائد.
(12) الثوي بضم الثاء المثلثة المشددة وكسر الواو، وتشديد الياء بعدها: طول الإقامة,, والقبر ظرف مكاني لأطول إقامة في الدنيا، ولهذا استعملت ثوى بمعنى مات.
(13) أهاب دعا، وأهابوا أجابوا,, مجاز أدبي لا لغوي.
(14) نصوع كناية عن الطهر، والشميم المشموم، وَجَعلُ الشميم مصدراً مثل الشّمِّ - وهو فعل الأنف وحسه لاجتذاب الرائحة - من أخطاء النحاة بدعوى تعدد المصادر للصيغة الواحدة، وإنما المصدر واحد، والصيغ الأخرى تعمل عمله,, والملاب بفتح الميم العطر.
(15) سغاب: جياع
(16) هباب بكسر الهاء: الإسراع بنشاط.
(17) الإهاب الجلد.
(18) الفيصل من صفات السيف ، ثم صار اسماً له,, والقراب بكسر القاف المثناة الغِمد.
019) كذاب بكسر الكاف وتخفيف الذال كثرة الكذاب، وَجَعلُهُ مصدراً من آفات دعوى تعدد المصادرلصيغة واحدة.
(20) نهاب بكسر النون جمع للنهب، وهو المال المنهوب.
(21) التباب الخسران والهلاك.
(22) جذاب بكسر الجيم جمع جاذب.
(23) اللعاب كناية عن العلل والأرزاء لمن كان الدهر ظرفاً لأعبائهم، ويقال: لعاب المنية.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved