يقف القلم عاجزا اذا كان الامريختص بشخصية قيادية مؤثرة كشخصية فقيد الرياضة العربية السعودية صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن فهد الرجل الذي عرف عنه مواقفه الانسانية الكبيرة واسهاماته الواضحة في سبيل رفعة الرياضة العربية طيلة العقود الثلاثة التي تسلم فيها مهامه الاشرافية على رأس الهرم الرياضي السعودي والعربي ويمكن هنا تناول اعمال الفقيد عبر ابرز ثلاثة محاور شغلت وقته وتفكيره وهي مواقفه الانسانية حيث كان يجد رحمه الله لذته الحقيقية في رسم بسمة على محيامحتاج او مريض ومواقفه اكثر من ان تعد او تحصى ولعل تقديمه مليون دولار تخصص للاعمال الانسانية في زيارته الاخيرة الى الاردن ومتابعته رحمه الله لقضية الطفلة اللبنانية (قمر) والتي اشغلت بال سموه قبل وفاته بساعات قلائل تؤكد عمق المشاعر الانسانية لدى امير الانسانية والتي لم تقف عند حد معين بل طالت القاصي والداني.
والمحور الثاني إسهاماته في صنع الهوية الجديدة للرياضة السعودية والتي تبوأت الآن مكانة عالمية واضحة,, فكرة القدم السعودية في الصف الاول عربيا وآسيويا والالعاب الاخرى اخذت نصيبها من الاهتمام والرعاية وتسجل بدورها نجاحات متصاعدة على ان الامر الجدير بالاهتمام هو حرصه رحمه الله على بناء قاعدة قوية للرياضة السعودية تضمن استمرارية التفوق والتميز حتى مع غياب احد ابرز رموزها حيث لم يتوقف الامر عند مجرد الصعود لمنصات التتويج بل وضع اللبنات التي تضمن البقاء دوما عليها ومعانقة الذهب في كل مشاركةسعودية على كافة المستويات.
المحور الثالث اهتماماته العربية من خلال ترأسه للاتحاد العربي للالعاب الرياضية واتحاد كرة القدم العربي وذلك بالعمل على بقاء التجمعات العربية الرياضية بصفة دائمة من خلال دورات الالعاب الرياضية او من خلال مسابقات كرة القدم اللعبة الاكثر شعبية في الوطن العربي وأقربها وقوفه مع الاتحاد المغربي لكرة القدم لدعم استضافة هذا البلد الشقيق لمونديال (2006) فقد بدأ قبل أيام قليلة من رحيله باتصالاته الفعالة مع المسئولين بالاتحاد الدولي حيث يحظى رحمه الله بثقة رؤساء الاتحاد الدولي السابقين وآخرهم هافيلانج ومن ثم خلفه جوزيف بلاتر وكان منتظرا ان تؤدي هذه الاتصالات الى دعم المساعي المغربية,, لكن القدر سبق انتهاء الموضوع ونتمنى ان يحظى الاشقاء بمطلبهم لتكون تتويجا لجهود سموه السابقة,, فوقفاته العربية كانت على كافة الاصعدة فقد قدم دعما قدره مليون دولار لتجهيز الفريق المصري لبطولة القارات وتكريم رموز التحكيم العربي الذين تألقوا في المونديال الاخير وتدخله لحل مشكلة المدرب السوداني مع اتحاد بلاده بعد ان تكفل بدفع كافة المستحقات التي يطالب بها وتكلفه رحمه الله ببناء مقر الاتحاد السوداني لكرة القدم الى جانب وقفاته مع الرياضة الفلسطينية الوليدة الهادفة الى الارتقاء برياضة هذا الجزء من وطننا العربي الكبير وساهم ايضا في سرعة عودة الرياضة اللبنانية الى الساحة العربية ودعم استضافتها لدورة الالعاب الرياضية.
وعندما نذكر مثل هذه المواقف فاننا نرمز الى بعض من وقفاته الكبيرة التي ساهمت بالمكانة الرفيعة للرياضة العربية.
وبعيدا عن هذه المحاور فإن سموه رحمه الله اتصف بعدة صفات كانت علامة بارزة ومؤثرة حتى على جميع العاملين معه ومنها شخصيته المحبوبة القريبة الى القلب واهتماماته المباشرة بأي موضوع يخص احد هؤلاء العاملين كأن يمرض احدهم فتجده يتابع بفعالية مراحل علاجه وتسهيل العقبات حتى يمنّ الله عليه بالشفاء.
ومن هذا فإن وقع رحيله كان أشد وقعا على من عرف فيصل وأحبه بل الكل احب فيصل بن فهد رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته إنا لله وإنا اليه راجعون.
يوسف العيسى