Friday 27th August, 1999 G No. 9829جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9829


الصحف الرياضية المصرية في وداع الأمير فيصل بن فهد
ليس مجرد إنسان عادي فاسمه في ذاكرتنا وحكايتنا وتاريخ الرياضة العربية

* القاهرة - مكتب الجزيرة - احمد إبراهيم
كل القلوب اعتصرها الحزن لرحيل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد، لأنه كان يمثل نهراً متدفقاً من العطاء سواء للرياضة أو للانسانية، وفي مقدمة هذه القلوب التي اعتصرها الأسى والحزن الصحافة الرياضية بمصر التي نعت الأمير الراحل بأحر كلمات الشجن والرثاء وودعته على جمر الفراق، فحملت كل الصحف الرياضية المتخصصة على صدر غلافها الخارجي صورة الراحل أمير الشباب كما حملت عناوين تفيض حزناً على وداعه,, فمجلة الاهرام الرياضي حمل غلافها عنوان رحل أمير الشباب والرياضة والانسانية وفي افتتاحيتها نعى رئيس التحرير ابراهيم حجازي للأمة المصرية والعربية الأمير فيصل بكلمات موجعة فكتب: أيها الموت أعرف أنك الحقيقة الوحيدة التي يؤمن بها كل البشر على مر العصور واعرف وأدرك أنك تنفذ ماهو مكتوب من قبل ان يولد البشر ومع ذلك إن جاز لي عتاب معك أقول لك صدمتنا في رحيل فيصل بن فهد أمير الشباب وأمير الرياضة وأمير الانسانية والمروءة والشهامة,, صدمة هائلة وخسارة فادحة.
اللهم اجعل رحمتك به بقدر عطائه لوطنه العربي.
وذكرت المجلة داخل صفحاتها الداخلية ان صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن فهد لم يكن مجرد رجل له مآثر وانسانية وحسب، ولم يكن مجرد جملة عابرة في تاريخ الرياضة العربية، ولا كان مجرد مسئول جاءنا يوماً ومضى,,, صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد كان أكبر وأهم من ذلك كله، كان كبيراً ومهما إلى درجة ان غيابه سيعني نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة تماماً في مسار الرياضة العربية، وقد ننتظر لسنوات طويلة قبل ان يأتينا فيصل جديد من السعودية او من مصر او المغرب او الامارات او أي دولة عربية اخرى، وحتى يأتي فيصل جديد ستبقى كل الاحتمالات ممكنة وكل الاسماء ممكنة، اما الذي لن يكون ممكناً فهو ان يسقط اسم فيصل بن فهد من ذاكرتنا وحكايتنا وتاريخ الرياضة في مجتمعاتنا العربية.
الإنسان
وتضيف المجلة ان اسباب ذلك كثيرة منها مايرجع إلى فيصل الانسان والرجل المسئول ومنها مايرجع الى الزمن الذي جاء فيه فيصل بن فهد ليدير الرياضة في السعودية اولاً ثم يشرف عليها ويرعاها على الساحة العربية ثانياً، ففيصل يمثل جيلاً او اجيالا سعودية جديدة اولئك الذين لم يبحثوا عن الترف وإنما ارادوا ان يرسموا صورة جديدة لبلادهم وسط عالم جديد صعب وغامض وشديد التعقيد والتغلب ومثلما ادار فيصل رياضة بلده بهذا المنطق ونال النجاح، ادار ايضا حركة الرياضة العربية.
وكان ذلك هو التحدي الحقيقي والأكبر الذي واجهه فيصل بن فهد، فالعرب بالفعل لم يستطيعوا يوماً التفريق بين السياسة وبين الرياضة او الثقافة او الفن وبالتالي كان الأمير فيصل بتركيبته وقناعاته صالحا تماما ليدير دفة الرياضة العربية في مثل هذه الظروف الشائكة وقد نجح في ذلك نجاحا كبيراً.
وتذكر المجلة انه يكفي للتدليل على ذلك ازمتان كبيرتان واجههما الامير فيصل بخبرة وهدوء وثقة كانت الاولى حين بدأ فجأة منذ سنوات توتر حاد بين قطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي على ضم بعض اللاعبين من العراق للاحتراف في قطر لولا حكمة الامير فيصل الذي احتوى الجانب الرياضي ليعود للخليج وفاقه وانسجامه، كذلك ماحدث في الدورة العربية التاسعة المقامة الآن في الأردن وكان الأمير فيصل طيلة الشهور الماضية اشبه بضابط إيقاع للصخب الرياضي، واشبه بالمايسترو الذي يقود الأوركسترا.
الفراغ الكبير
وفي ذات المجلة كتب الناقد الرياضي المعروف حسن المستكاوي ان رحيل صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن فهد سيترك بلا شك فراغاً كبيرا في الحركة الرياضية العربية ، لقد كان صاحب السمو الملكي الامير فيصل يملك قلباً سعودياً وعقلاً عربيا، ولم يكن ابداً بعواطفه مع الرياضيين السعوديين على حساب الرياضيين العرب ولذلك لم يترك مناسبة عربية إلا وساهم في تكريم بطل عربي او منتخب عربي، ولاننسى في مصر مواقف عديدة للامير فيصل ساند فيها الرياضة المصرية والرياضيين المصريين ولاننسى له ايضا مواقفه الانسانية وهي معروفة للجميع.
واضاف الناقد الكبير حسن المستكاوي لم يكن صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن فهد شخصية رياضية عادية وإنما كان يدرك انه صاحب رسالة في مجال الرياضة العربية، رحل صاحب الرسالة وبقيت الرسالة.
رسالة
كما كتب الناقد انور عبد اللطيف رسالة الى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - قال فيها جعلت من كل مواطن سعودي شاعراً أوكاتباً أو رساماً بالاضافة الى وظيفته الاساسية بفضل عشقك ورعايتك للثقافة والفنون، وذكر العديد من الاسماء التي قدم لها الأمير الراحل يد العون والمساعدة فاليتيمة السورية صباح اصبحت الان في السنة النهائية بالجامعة، والطفل السوداني خالد شفي تماما من مرض السرطان ويدرس الآن في كلية الطب، والمعيد المصري حسان يحاضر الآن في كلية الهندسة بعد ان فقد ابويه في حادث مروري بالسعودية قبل عشر سنوات، واحسبهم الآن اول من يبكون على رحيلك.
واضاف الناقد انور عبد اللطيف ان الرياضة السعودية فرضت نفسها بوجودك على الساحة العالمية، والاتحاد العربي للألعاب الرياضية اصبح برحيلك في مهب الريح بعد ان فعلت من خلال مسابقاته في مجال الرياضة ما لم تفعله الجامعة العربية واستطعت خلال فترات عصيبة القفز ببساطة على حواجز السياسة واشواكها.
الأسى والحزن
وكتبت صحيفة اخبار الرياضة التي حملت صفحتها الاولى رحيل فيصل أوجع القلوب ان رحيل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد يعد خسارة جسيمة للرياضة العربية حيث استطاع الرجل ان يدفعها بقوة لتمثل احد الجسور القوية التي يلتف حولها الشباب العربي في كل مكان، ففي السنوات القليلة الماضية اقيمت العديد من البطولات العربية في جميع اللعبات والتي ساهمت وبما لايدع مجالا للشك في تقوية اواصر الروابط والمحبة بين شباب الاقطار العربية وهو هدف من الاهداف السامية التي كان يسعى اليها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد.
وذكرت الصحيفة ان استعراض إنسانية الأمير فيصل بن فهد يحتاج الى مجلدات، فهو لم يترك اي ازمة او كارثة تحدث في اي قطر عربي الا وكان اول المسارعين الذين يقدمون يد العون، وقد حظيت مصر بالنصيب الأوفر في هذه الاعمال الانسانية.
واشارت الصحيفة الى موقفه من احداث الزلزال الشهير بمصر عام 92 وبناء العديد من المدارس التي تهدمت ومع حادث كفر الدوار وتعويض ضحايا القطار وكذلك وقفته مع الطالبة رحاب بكلية التربية النوعية والتي كانت تتعرض لأزمات صحية وضيق في التنفس واسرع بسفرها الى لندن للعلاج, وفي المجال الرياضي فقد سارع بعلاج العديد من الرياضيين منهم نجم مصر والزمالك السابق سمير قطب وضحايا استاد الاسكندرية وتبرعه ب 50 الف جنيه لكل اسرة من اسر الضحايا ولم تتوقف مساعداته ولايتوقف نهر عطائه في قلوب من احبوه رغم الرحيل.
واضافت الصحيفة ان صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد كان عاشقاً لكل ماهو عربي فمن اقواله الشهيرة ان الاتحادين العربيين للالعاب الرياضية وكرة القدم رهن اشارة اي مبادرة عربية لاستضافة دولية على اي مستوى كان، وقد اثبتت الأيام ان القدرات العربية عندما تتحد كلمتها يكون لها وزن دولي واقليمي كبير,وهكذا اثبت رحيل صاحب السمو الملكي ان نهر الخير والعطاء والحب لايتوقف رغم الفقد، فقد رحل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد وترك وراءه الحزن والأسي والقلوب يعتصرها الألم.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved