Friday 27th August, 1999 G No. 9829جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9829


إلى جنة الخلد,, أبا نواف

رحل فيصل بن فهد بن عبدالعزيز عن دنيانا الى جوار به، الى رحمته تعالى وغفرانه بعد عمر قصير في حساب الزمن، لكنه بما انجزه لابناء هذا الوطن يعد كبيرا اذا ما قيس بأعمارالعظماء ودعنا فيصل بن فهد بقلوب مؤمنة ودعاء صادق بأن يجعله الله تبارك وتعالى مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا.
فأعماله الخيرة شاهدة على حسن السيرة وسلامة السريرة وحب الناس له دليل إيماني على انه - إن شاء الله - ممن يحبهم الله.
لقد فقد الشعب السعودي إبنا بارا من ابنائه الاوفياء ومسئولا مخلصا تحمل الامانة فنهض بها بهمة واقتدار بما يرضي الله ثم بما يرضي ولي الأمر، ويحقق لأبناء جيله وللاجيال القادمة مستقبلا مشرقا ومكانة عالية في عالم اليوم.
نهض فيصل بن فهد بالرياضة فكانت ولازالت المملكة تحتل مساحة متقدمة يشهد بها العالم بأسره وجعل منها هدفا للم شمل هذه الامة فكانت الرياضة على يديه رابطا قويا يجمع شمل الامة العربية بعيدا عن الشعارات وعن المزايدات,, ونهض بالثقافة في المملكة فأصبحت الاندية الادبية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة منارات اشعاع وتنوير، واصبح صوت الادب السعودي والثقافة السعودية مسموعا في العالم.
لم ينس فيصل بن فهد شيوخ الادب في المملكة ورواده فقد تبنى - رحمه الله - جائزة الدولة التقديرية للادب، فكانت اعلى وسام يمنح بيد خادم الحرمين الشريفين للادباء والمثقفين الذين صنعوا ادب هذا البلد الطاهر في رداء الحشمة والالتزام.
إن هذه الانجازات العظيمة لم تشغله - رحمه الله - عن الجوانب الانسانية، فقد كانت اياديه بيضاء معطاءة ندية للمحتاجين في الداخل والخارج، اسهم في دعم كثير من المراكز والجمعيات ذات الصفة الانسانية الخيرة، وضع يده الحانية على جباه المحتاجين من ابناء هذا الشعب الوفي، فغرس الامل في نفوس فقدته وزرع التفاؤل لدى كثير من ابناء هذا الوطن وغيره آباء وامهات واطفالا افقدهم المرض وأعيتهم الحيلة في البحث عن سبل العلاج، فكانت عطاءاته مددا زرع الحب والأمل والابتسامة على شفاه فقدتها سنوات طويلة.
فيصل بن فهد بن عبدالعزيز هذا الانسان الذي احتضن شباب بلاده فأفنى حياته في خدمتهم هو فيصل بن فهد الذي رأيناه قبل رحيله بساعات يحتضن اليتامى من ابناء امته في الاردن، رأيناه قبيل وفاته بساعات يحتضن يتيما ويمسح على رأسه وهو عمل له معاني كبيرة في شرعنا الاسلامي الحنيف.
إن الاعمال الكبيرة والمنجزات العظيمة التي تحققت في المملكة على يد فيصل بن فهد في قطاع من اهم القطاعات وهو قطاع الشباب والرياضة والثقافة لهي كفيلة بأن تخلد ذكرى فيصل بن فهد ليس في ذاكرتنا فحسب بل في ذاكرة عالمنا العربي والعالم المحب للاخاء والسلام.
فرحم الله فقيدنا الغالي, فقيد الوطن,, فقيد الامة,, فقيد البر والخير,, فقيد المحتاجين لكل لمسة مواساة من اياد كريمة في بلد كريم.
والى جنة الخلد يا أبا نواف - إن شاء الله - وعزاؤنا فيك ما تركته لنا من عطاءات وانجازات وسيرة حسنة.
أ,د, سعد بن محمد الحريقي
وكيل جامعة الملك فيصل للشئون الاكاديمية

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved