Friday 27th August, 1999 G No. 9829جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9829


الأمير الراحل كان يعلم أنه سيغادر يوماً
تغيير مسمى كأس الاتحاد إلى كأس الأمير فيصل وإطلاق اسم سموه على دوري الألعاب المختلفة سيخلّد ذكراه في قلوب الجميع
عبد الكريم الجاسر

* بالأمس ودعنا الأمير الراحل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز,, بالأمس ودعناه ونحن نعتصر ألماً من هول المفاجأة,, وقساوتها,, ودعناه ونحن تحت تأثير الصدمة لكننا نؤمن بالقضاء والقدر,,ولذلك دعونا له,, واحتسبناه وسألنا الله عز وجل ان يسكنه فسيح جناته.
غادر فيصل بن فهد هذه الدنيا الفانية، غادر وكان يعلم انه سيغادر يوماً ما,, وحين أيقن بذلك عمل وقدم وبذل,, فكان رائداً من رواد العمل الإنساني الخيّر,, عرفنا فيصل بن فهد رمزاً للشباب العربي,, وقبل ذلك السعودي,, لكننا عرفناه بأعماله الجليلة ومبادراته الانسانية ومكارمه العديدة,لقد كان يرحمه الله قريباً من الجميع فأحبهم وأحبوه,.
وقد عشنا جميعا هذه المشاعر الفياضة التي صاحبت وفاته,, فتحدث عنه القريب والبعيد ونعاه الصغير والكبير وأثنى عليه القاصي والداني,, هذه هي الحقيقة التي وقفنا عليها عندما اعلن الخبر الفاجعة,, الذي هز الجميع وحرك فيهم مشاعر الأسى والحزن بفراق الامير الإنسان فيصل بن فهد بن عبد العزيز.
,, حقيقة أجد انه من الصعب جداً ان نرثي اميرنا المحبوب - طيب الله ثراه - ومن الأصعب ان نعدد مآثره ومكارمه أو نحصي اعماله وإنجازاته,, اعتقد اننا نحتاج لوقت طويل جداً حتى نفيق من هول الصدمة وقساوة المفاجأة,, ونحتاج لوقت أطول حتى ندرك حجم ما بذله هذا الرجل وماقدمه لوطنه ولشباب بلاده وأمته العربية,, خمسة وعشرون عاما تحولت خلالها الرياضة السعودية لتصبح إحدى مفاخر هذا البلد وشاهداً من شواهد نهضته الحضارية العملاقة,, خمسة وعشرون عاما قاد خلالها فيصل بن فهد الشباب السعودي متغلبا على الكثير من الصعوبات والتحديات ومحققاً الإنجاز تلو الإنجاز,, لقد وضع فيصل بن فهد من اهم اولوياته بناء الشباب السعودي المؤمن بربه والمخلص لمليكه ووطنه,, لأن بناء الانسان هو الثروة الحقيقية وهو ما فعله الفيصل - طيب الله ثراه - سنوات طويلة من العمل والكفاح والتضحية والإخلاص حوّلت الرياضة السعودية من كرة يتقاذفها الشباب الى مؤسسة حضارية عملاقة تعكس ما يجده شباب المملكة من حكومتهم الرشيدة من دعم واهتمام ورعاية.
لقد كان يرحمه الله قائداً فذاً وإنسانا بكل ماتحمله الكلمة من معنى بذل وانفق بسخاء وواسى المرضى والمكروبين وساعد المحتاجين وقضى حوائجهم, تحمل مسئولية الأعمال الخيرية فقدم نموذجاً للعمل الخيري بمختلف مؤسساته عمل في هذا الاتجاه دون كلل او ملل وهو مؤمن إيماناً كاملا برسالته تجاه هذه الأعمال وبالدور الذي يجب ان يؤديه كل فرد لخدمة مجتمعه ووطنه بصدق وإخلاص.
لقد رحل الأمير الإنسان - يرحمه الله - وأفضى الى ما قدم وحسبي ان من علامات حسن الختام ان شاء الله ما بذله وأنفقه - يرحمه الله - حتى قبل وفاته بأيام قلائل مما نعلمه بخلاف ما لانعلمه ,, وهذه وحدها خير بشرى لأهله وذويه ومحبيه,, فإن الله جل وعلا اذا احب عبده سخّره لعمل الخير وحببه في قلوب الناس وهذا ماحظي به فقيد الرياضة والشباب ولله الحمد والمنة,, لكن في القلب حسرة ولوعة وألماً لفقد الأمير الراحل,, ولا نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون ,, فمصيبتنا عظيمة وخسارة الشباب العربي فادحة لكنه القدر ولاراد لقضاء الله وقدره,, فلله ما أخذ ولله ما أعطى وهذه سنة الحياة قال تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ,, والموت حق وكل نفس زائقة الموت دون شك, نسأل الله تعالى ان يعيننا على سكرات الموت وان يعيذنا من عذاب جهنم وعذاب القبر وان يجعلنا وإياه واخواننا المسلمين من الذين يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين اللهم آمين.
* الآن وقد هدأت الأنفس وبعد مضي سبعة ايام على انتقاله يرحمه الله الى الدار الآخرة الآن فقط وعينا وادركنا اننا فقدنا بموته - يرحمه الله - قائداً حكيماً ورمزاً من رموز الشباب السعودي والعربي,, حين افقنا واستعدنا شريط الذكريات عرفنا بالفعل حجم الخسارة,, وعظم المصيبة والفراغ الكبير الذي سيتركه في قلوب محبيه,, ولذلك فإننا نتطلع الى رد شيء يسير مما قدمه الأمير الراحل لرياضة هذا البلد وشبابه وابنائه,, نريد عملاً يخلد ذكراه العطرة وسيرته الزكية على كافة المستويات الشبابية والرياضية,, وهي مسئولية ابنائه في الوسط الرياضي الذين قدم لهم اقصى ما يملك طوال الخمسة والعشرين عاما الماضية.
ولعل اطلاق اسم سموه - طيب الله ثراه - على مسابقة كأس الاتحاد السعودي لكرة القدم في الواقع اقل مايجب ان نقدمه له في غيابه,, لتصبح مسابقة كأس الامير فيصل بن فهد لكرة القدم كما يمكن ان نطلق على بطولات الدوري في الالعاب المختلفة اسم سموه فيصبح دوري كرة السلة مثلا: دوري الامير فيصل بن فهد لكرة السلة او لكرة اليد او الطائرة وهكذا,, فهذه التسمية ستجعل ذكراه باقية كما بقيت اعماله وإنجازاته شاهداً على تضحيته وإخلاصه لدينه ثم مليكه ووطنه,, كما يمكن ايضاً ان يطلق اسم سموه على دوري الشباب او الناشئين في كرة القدم وغيرها من الالعاب,, وهي في الحقيقة اقتراحات عاجلة وغير مدروسة فرضتها المكانة التي احتلها الأمير فيصل - يرحمه الله - في قلوب الجميع,, وأنا على ثقة تامة ان ذلك لن يفوت على المسئولين والمعنيين وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز نائب الرئيس العام لرعاية الشباب الذي لاشك انه سيسعى جاهداً لتبقى ذكرى الأمير الراحل واعماله الجليلة حاضرة في اذهان الجميع من الرياضيين وغيرهم.
* حين نستحضر الضجة الكبرى التي احدثتها وفاة الامير فيصل يرحمه الله نعلم علم اليقين المكانة التي احتلتها الرياضة السعودية بفضل جهوده وقيادته الحكيمة,, فلم يسبق لي شخصيا ان عايشت مثل هذه الأصداء ووقفت على هذا الاجماع الذي منح سموه هذه المكانة عرفاناً بما حققه للرياضة العربية والسعودية طوال فترة حياته وحتى مماته ,,حين رحل بعد ان لم شمل الشباب العربي وحقق اكبر تجمع لشباب العرب على مدى الدورات الرياضية طوال تاريخها الطويل,, بفضل جهوده وإصراره وبعد نظره - يرحمه الله - امكن للمسابقات العربية ان تتجاوز العديد من الصعوبات لتبقى بعيدة عن الأزمات السياسية توحّد القلوب وتقرّب المسافات وترتب الصفوف العربية على صعيد واحد.
واجه التحديات بمفرده في معظم الأحيان,, وتغلّب بفضل إرادة قوية وعزيمة صادقة على كل المعوقات ليضع رياضة وطنه وأمته في المكان اللائق بها ويستحق بعد ذلك تقدير الجميع وثناءهم وعقب ذلك حزنهم العميق لوفاته وتأثرهم البالغ بفقده,.
رحم الله امير الشباب واسكنه فسيح جناته وغفر له,, وجعل قبره روضة من رياض الجنة انه سميع مجيب.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved