* تحقيق : عبيد العتيبي
من الانشطة الاقتصادية التي اصبح سوقها مربحاً فتح محلات للخضار والفواكه، والتي تعمل بها عمالة اجنبية تحت اشراف اصحابها وهذا الغالب وقد صدر قرار من وزارة الشؤون البلدية والقروية يقضي بسعودة جميع العمالة في تلك المحلات سواء كان عامل التنظيف او التحميل والتنزيل وحددت مهلة لاصحاب محلات الخضار والفواكه حتى نهاية العام الحالي وإلا ستضطر الى اغلاق المحل,, وقد عانى صاحب محل الخضار والفواكه من هذه القضية واكد على عدم موافقة الشاب السعودي في العمل كعامل تنظيف او تحميل وتنزيل وهذه عقبة وتحتاج لحل، لذا قامت الجزيرة بجولة لاخذ آراء ووجهات نظر هؤلاء اصحاب محلات الخضار والفواكه كما التقينا ببعض الشباب وطرحنا عليهم هذه التساؤلات,, فيما لو عرض عليه العمل في محل للخضار والفواكه وقد توصلنا الى اجابات صريحة من الجميع وذلك من خلال الاسطر التالية:
كيف نقنع الشباب بهذه المهنة؟
ومن خلال جولتنا التقينا باحد اصحاب محلات الخضار والفواكة محمد حمد الفريج فقال: صدر قرار البلدية الذي ينص على سعودة جميع العمالة في المحل في مدة اقصاها العام الحالي وإلا سيغلق المحل ولا اعتقد ان هناك شابا سعوديا سيرضى ان يعمل عاملا للتحميل والتنزيل و عامل نظافة حقيقة هي غير متوفرة ونحن اصحاب محلات الخضار والفواكه لن نخالف بل نتمنى ذلك ونرحب بالسعودة ولو كانت السعودة في المحلات تشمل فقط الكاشير والمحاسب ومندوب المشتريات لكان معقولاً وسيكون هناك فرص لتوظيف الشباب السعودي من خلال تلك المهنتين، ولكن الاصرار على تطبيق القرار بهذا الشكل سوف يقضي على صاحب المحل ونخسر الوظائف التي كانت متاحة للشباب، وايضاً المزارع الذي كان يبيع محصوله علينا على من سيبيعه ان اغلقت محلاتنا؟!
وقال: لن نجد العدد الكافي من الشباب لشغل اغلب الوظائف لدى مثل هذه المحلات مشيراً الى ان العامل الآسيوي يكلف كمرتب ستمائة ريال بينما السعودي لا يكفيه 1200 ريال، واقترح ان تتولى البلدية جلب الشباب الكفؤ الراغب لهذا العمل وفق شروطها,وعن توفر وكثرة السعوديين في سوق الخضار بعتيقة بالرياض قال ان ذلك يعود لانهم يعملون لانفسهم لحسابهم هم ومجرد تواجدهم امام مباسطهم يكفي ثم انهم لا يزاولون مهنة التحميل والتنزيل.
(باحثون عن العمل ومترددون في قبوله)
كما اكد خالد عبدالله الفريحي بانه مؤيد لهذا القرار ولا يمانع من سعودة العمالة في المحل لان هذه الطريقة ستحد كثيراً من قضية البطالة التي يعاني منها الشباب وكذلك الفراغ القاتل الذي بالتالي قد يدفعه الى امور لاتحمد عقباها وقال: فالعامل الاجنبي يكلفنا اكثر من الشاب السعودي من تأشيرة وغيرها ولكن السؤال اين نجد الشباب السعودي الذي سيرضى ان يعمل في محل خضار وفواكه كعامل نظافة او للتحميل والتنزيل وسيوافق ان يقبل ب1400ريال، علماً انني سبق وان اتفقت مع شاب سعودي وعرضت عليه مرتبا جيدا 1600 ريال فرد عليّ وقال انا موافق!! وكان على وجهه نظرات تعجب واستغراب,, المهم لم ار ذلك الشاب بعد تلك اللحظة لكي يعمل كما اتفقنا,ويضيف الفريحي الى حديثه قائلاً: والواقع يؤكد انه لا يوجد شاب سعودي يريد العمل في محل الخضار والفواكه ينظف ويرمي التالف منها وهي تحتاج لجهد، ولكن ان يعمل محاسبا فهذه معقولة وسيجعلها عملا اضافيا له يساعده في مصروفه الشخصي، واذا كانت البلدية تصر وتطالب بتطبيق هذا القرار فلتوفر لنا هؤلاء الشباب وتتبع طريقة الكبائن التي تمت سعودتها 100% وهناك شباب يسجلون اسماءهم احتياطا، واعتبرها طريقة ناجحة وحققت المرجو منها والمأمول سعياً لتحقيق الافضل.
القرار يحتاج لإعادة نظر
ويرى احمد سيد الشمراخ انها سلبية ولا بد من اعادة النظر في هذا القرار ليحقق افضل النتائج المأمولة بأن يكون القرار شاملا لمهنة الكاشير او مندوب المبيعات الذي يذهب الى السوق ليشتري للمحل بالجملة فقط, وقال: لأن السعودي لا يمكن ان يتقبل مهنة عامل تنظيف أو تحميل وتنزيل، ولعل السبب في ذلك يرجع أولاً لقلة الراتب الذي يتقاضاه نهاية الشهر ومن ناحية اخرى ساعات العمل غير محددة حيث ان العامل يفتتح المحل من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الساعة الحادية عشرة مساء تقريباً، لذا فان بعض المهن من الصعب ان يعمل السعودي بها مثل الأجنبي ليس لانها متعبة والسعودي لن يتحملها بل هذا الواقع الذي نعيشه الآن وبسبب الوضع الأسري للسعودي بينما العامل الأجنبي لا يرتبط هنا بأسرته فهو متفرغ للعمل, ويواصل الشمراخ حديثه مشيراً الى ان اي محل ملابس قد يعمل به سعودي او سائق سيارة الليموزين او حتى بقالة ونتمنى من البلدية توفير العمالة السعودية لكي لا نضطر لاغلاق محلاتنا علماً ان طبيعة العمل في محل الخضار والفواكه يتطلب منك التواجد المستمر والمتابعة للمحل.
تطبيق القرار بالتدريج
كما اشار عبد العزيز السماري صاحب محلات للخضار والفواكه من خلال حديثه الى اهمية التعامل مع هذا القرار بجدية وقال: ان هذا القرار له اهمية بالغة لأن الفائدة ستعود على الاقتصاد الوطني على كل فرد من افراد المجتمع وصاحب محل الخضار والفواكه فرد في المجتمع ولكن لا بد من ملاحظة ان هذه المهن تحتاج للتطبيق لمراحل وبالتدريج لكي يقتنع بها المجتمع وبالتالي يعي اهميتها الشاب السعودي واسباب العزوف عن مثل تلك المهن دوامها الطويل وغير المحدد ناهيك عن التعب في تنظيف الخضار والفواكه باستمرار لتظهر بشكل لائق امام الزبائن اضف الى ذلك الراتب الذي سيتقاضاه في نهاية الشهر، وقال: ولكن لو كانت هناك مؤسسة ولها عدة محلات وتقوم بالتوزيع عليها ففي هذه الحالة يمكن لها ان توظف شابا سعوديا في المحل وهذا في البداية واما الخطوة الثانية فهي تحديد الدوام بساعات محددة ويلتزم الشاب السعودي بذلك وبعد ذلك ننطلق الى سعودة اي عمل كان سواء كان ذلك في محل للخضار والفواكه او حتى في عمل آخر مهني.
آراء بعض الشباب السعودي
كما التقينا ببعض الشباب لنتعرف على اجاباتهم فيما لو ان احدهم عرض عليه ان يعمل في محل للخضار والفواكه فكانت اجابتهم كالتالي: فقد تحدث الشاب خالد بن بدر النفيعي فقال: لا يمكن ان اعمل في محل للخضار والفواكه لاسباب اهمها ان الراتب الذي سأستلمه في نهاية الشهر قليل واتوقع انه لن يكفي الا لشخص واحد وان هذا المبلغ ما يستاهل هذا التعب والساعات التي سأقضيها في المحل علماً انك قد تجد وظيفة اخرى افضل مكانة وكذلك راتبها اعلى، وليس هناك اي شك في عدم وجود شاب سعودي سيعمل بدون ساعات محددة اضف الى ذلك ان الشاب في حاجة لأن يأخذ من وقته للتمشية والذهاب هنا وهناك,واكد الشاب محمد الحبيب على ان الحل ليس في يد الشباب فقط بل لا بد ان تكون هناك مبادرة جادة من قبل اصحاب المحلات (محلات الخضار والفواكه) للتقليل من تلك العمالة الأجنبية والتي تزيد مع كل يوم يمر والضحية نحن الشباب طبعاً, وقال: لو فرضنا انني وافقت على العمل في محل للخضار والفواكه هل سيكون هناك رواتب جيدة تتناسب مع هذا التعب ايضاً ساعات العمل هل تبقى كما هي؟ والسؤال الذي سيسأله كل شاب سعودي سيعمل عند صاحب محل خضار وفواكه، ماذا سأعمل؟ فليس من الممكن ان يعمل عامل نظافة او عاملاً للتحميل والتنزيل ولكن لا مانع من العمل بمهنة كاشير او مندوب يذهب للسوق ويحضر متطلبات المحل واود الاشارة الى ان هذه المهنة لو عمل اي شاب فيها سيجعلها عملا اضافيا لزيادة الدخل الشهري له بحيث يستطيع ان يوفي باحتياجاته والمستلزمات الضرورية.
أسباب رفض الشباب لهذا العمل
وعدد الشاب فيصل علي الدعجاني الاسباب التي تقف وراء رفض الشباب للعمل في محل الخضار والفواكه فقال: أولاً قد يجد الشاب وظيفة اخرى احسن منها في الراتب ومسمى الوظيفة فالراتب الذي يأخذه الشاب قليل ولا يفي بمتطلباته ناهيك عن الساعات التي سيعملها الشاب السعودي فهي طويلة وغير محددة لانك مطالب ان تفتح المحل من وقت كذا وتغلقه في الوقت الذي يحدده صاحب المحل علماً ان الشاب السعودي لم يتعود على العمل مثل تلك المهن وقد يجبر الشاب على العمل فيها اذا لم تتوفر الوظائف خاصة ان الواسطة اصبحت ورقة لا بد من تقديمها مع طلب الوظيفة فمن لا يوجد لديه واسطة ولا مؤهل دراسي سيرضى بطبيعة الحال بها مؤقتاً حتى يجد البديل المناسب.
|