إسرائيل ليست دولة ديمقراطية، بل هي دولة عنصرية ويعود ذلك إلى اساس فكرة تهويد فلسطين التي استهدفت حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الطبيعية والديمقراطية واجتثاثة من أرضه وإحلال المهاجرين اليهود محله بوسائل وأساليب أقل ما يمكن ان يقال بشأنها أنها ليست ديمقراطية، فالسياسة البريطانية التي ابتدعت تلك الخطة كان هدفها استعمارياً صرفاً مناقضا كل المناقضة للمبادئ الديمقراطية، والدولة العثمانية التي مكنت اليهود من الاستيطان في فلسطين باتخاذها للعديد من الإجراءات التي من بينها إعطاء اليهود حق تملك الأراضي وإنشاء المستعمرات الاستيطانية وقبول المهاجرين اليهود وانتزاع الأراضي من الفلسطينيين وتسليمها لليهود وتمزيق وحدة فلسطين الإدارية ومعاملة المستوطنين اليهود معاملة استثنائية كما لو كانوا دولة داخل الدولة، كل ذلك وغيره كان تفريطاً بالحقوق الطبيعية والديمقراطية للشعب الفلسطيني وتآمرا على هوية فلسطين العربية.
لم تأت هذه الإجراءات دفعة واحدة وإنما رافقت التوافد اليهودي إلى فلسطين الذي بدأ عام 1856م واستمر بطيئاً في البداية ثم على خطوات متتالية اخذت بالتصاعد والتسارع مع مرور السنين وفي كل خطوة جديدة يكتشف العرب بُعداً جديداً إلى ما يُراد بهم وببلادهم من شر مستطير ولاسيما عند قدوم موجة من مهاجري اليهود الروس عامي 1881م- 1882م قدرت بثلاثة آلاف شاب معظمهم من الطلاب الجامعيين وكانت لهم منظمة يعملون في إطارها وعملوا على إنشاء مستعمرات جديدة، ثم تلا هذه الموجة موجة أخرى عام 1905م وقد جاء هؤلاء اليهود من روسيا وهم مصممون على بناء الوطن القومي اليهودي في فلسطين (1) .
ومع بداية تلك الفترة تصاعدت الاحتجاجات الفلسطينية وبدأت تأخذ طابعاً جدياً ضد خطة تهويد فلسطين فقد اصطدم الفلاحون العرب والغزاة الصهاينة عام 1886م عندما طُردوا من قراهم في قريتي الخظيرة وملبس لتقوم مكانهما مستعمرة يهودية باسم بتاح تكفا ومعناها باب الأمل (2) .
ومع تزايد التغلغل اليهودي في فلسطين ارتفعت وتيرة الاحتجاجات ومحاولات الفلسطينيين من أجل الدفاع عن أنفسهم وحقوقهم فكانت الدولة العثمانية تصرح بانها ضد الهجرة اليهودية إلى هذا القطر وتعلن المواقف المضادة للهجرة وتصدر الأوامر للحد منها لكن مع وقف التنفيذ، أي للتظاهر أمام استنكار الرأي العام ولامتصاص ما يتركه ذلك من ردات فعل عربية، وكان الذي ينفذ على الدوام هو كل ما يمكن اليهود من التوافد إلى فلسطين والاستيلاء على أخصب الأراضي فيها والاستيطان في النقاط التي يختارها اليهود وتوفير كل ما يمكن اليهود من تنمية وجودهم في فلسطين بشكل استعماري كما لو كانوا دولة داخل الدولة، لهم مجتمعهم المغلق ولهم إدارتهم الخاصة ومدارسهم، ولهم حرسهم الخاص الهاشومير ومعناه الحرس الصغير (3) .
ومع ان الباحثين والدارسين يقدمون لنا معلومات كثيرة عما يزعمون انه إجراءات عثمانية للحد من النشاط اليهودي الصهيوني في عملية تهويد فلسطين إلا ان تلك المعلومات عند تمحيصها يتأكد أنها لم تكن إلا للخداع السياسي الذي كانت تقصد منه السلطات العثمانية التستر على ما يتم على ارض الواقع فعلا لان جميع الباحثين والدارسين ينتهون إلى نتيجة واحدة هي : ان الاستيطان اليهودي مر بمرحلتين خطيرتين في العهد العثماني.
المرحلة الاولى: ويسمونها الاستيطان غير المنظم والتي بدأت عام 1856م ونجم عنها تكوين 22 مستوطنة إلى عام 1900م والمرحلة الثانية: والتي تمت بين عام 1900م وعام 1914م والتي نجم عنها تكوين 25 مستوطنة اخرى (4) .
أي أنه في العهد العثماني تم بناء 47 مستوطنة هذا إضافة إلى تكوين احياء واسواق يهودية كبيرة داخل المدن الفلسطينية الرئيسية كالقدس ويافا وحيفا وغيرها الأمر الذي شكل الاساس المتين الذي قامت عليه دولة إسرائيل فيما بعد كما شكل التحدي المتصاعد للحقوق الطبيعية والديمقراطية للشعب الفلسطيني.
إن أي بحث في حقيقة إسرائيل في اي جانب من جوانبها يتجاوز هذه الحقيقة يكون بحثاً مبتوراً وناقصاً، بل قد يكون مضللاً عن عمد، وإلا كيف يبرر اولئك الذين يبرئون السلطان عبدالحميد بن عبدالمجيد من جريمة تهويد فلسطين، نعم كيف يبررون بناء 47 مستوطنة يهودية في فلسطين معظمها انشئت في عهده 1876م- 1909م، وبأساليب اشتملت على كل معاني القمع المناقض للديمقراطية وجميع معاني الغدر المناقض للأمانة التي فرطت بها دولة بني عثمان ولا سيما السلطان عبدالحميد بالذات؟
إن الأسس العنصرية التي قامت عليها دولة اسرائيل فيما بعد هي التي تم وضعها وترسيخها في العهد العثماني حيث تفانى السلاطين العثمانيون الثلاثة عبدالمجيد وأخوه عبدالعزيز وابنه عبدالحميد من أجل تحقيق فكرة تهويد فلسطين ومحاولة تتريك العرب وخاصة منذ عام 1840م ثم جاء الانقلابيون عام 1908م واندفعوا بحماس اكثر لتحقيق هذين الهدفين معاً ففشلت عملية التتريك ونجحت عملية التهويد ولكن على حساب الدولة العثمانية ذاتها بقدر ما كانت على حساب العرب وخاصة الشعب الفلسطيني.
فقد نجح المستوطنون اليهود في تأسيس مدينة تل أبيب كعاصمة لهم ومركز لنشاطهم كما نجحوا في تهويد نصف مدينة القدس قبل ان تدخل فلسطين تحت الاحتلال البريطاني حيث بدأت العنصرية اليهودية اكثر سفوراً في ظل الحماية البريطانية المباشرة، فقد طالب العرب سلطات الاحتلال البريطاني بديمقراطية تتم من خلالها معاملة اليهود والمسيحيين والمسلمين بالمساواة لكن الدكتور حاييم وايزمن رفض هذا المطلب وكتب إلى وزير خارجية بريطانيا اللورد آرثر بلفور يعترض على تطبيق النظام الديمقراطي في فلسطين لانه لا يأخذ بعين الاعتبار التفوق النوعي لليهود على العرب كما قال (5) .
وعندما تبلورت المطالبات العربية حول محور ان تكون فلسطين للفلسطينيين وهو مطلب ديمقراطي لا غبار عليه قررت الحكومة البريطانية الامتناع عن قبول مبدأ تقرير المصير للفلسطينيين واعتبار فلسطين قضية استثنائية بشكل مطلق وبناء على ذلك طالب وايزمن بفرض البرنامج الصهيوني فرضاً فكان له ما أراد (6) .
وكان موقف الحكومة البريطانية والمنظمة الصهيونية فيما يتعلق باستثناء فلسطين من ان يطبق فيها نظام ديمقراطي وان يتم إقطاعها لليهود يقيمون فيها دولة عنصرية متطرفة يحظى بتأييد دول الحلفاء وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك جاء صك الانتداب على فلسطين ينص نصا حريصاً وسافراً في إلزام الدولة المنتدبة ان تضع فلسطين في احوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي (7) .
وعلى مدى ثلاثين سنة من عام 1918م إلى عام 1948م عملت بريطانيا وبدفع قوي من أمريكا على اضطهاد الفلسطينيين والبطش بهم وقمع حريتهم وحرمانهم من اية حقوق ديمقراطية وضربتا هاتان الدولتان عرض الحائط بكل القوانين الدولية والأعراف والمبادئ الإنسانية والأخلاقية من اجل إيجاد ذلك الكيان العنصري اللقيط في قلب المنطقة العربية، فالذين تولوا إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948م كانوا سبعة وثلاثين شخصية يهودية جميعهم ينتمون إلى بلدان اوربية ولايمتون لفلسطين بصلة ما عدا واحد منهم هو من مواليد فلسطين وواحد آخر من يهود اليمن (8) ولذلك فان إعلان استقلال !! تلك الدولة اللقيطة لا يستند إلى أي مبدأ شرعي أو قانوني فهؤلاء الاشخاص كانوا أجانب عن فلسطين ولا يمثلون إلا المستوطنين الغزاة الذين احتلوا فلسطين بالتآمر والإرهاب ولم يكونوا وطنيين يمارسون حقاً طبيعيا.
مما تقدم يتضح ان دولة إسرائيل دولة لقيطة مصطنعة غير شرعية قبل ان تكون ديمقراطية او غير ديمقراطية، وبما ان إسرائيل الآن حقيقة واقعة كدولة عنصرية فان ما ينبغي ان نفعله هو ان نكون على إدراك تام بهذه الحقيقة ليكون فهمنا لها فهماً صحيحاً وليكون تعاملنا معها تعاملاً يؤدي في النهاية إلى ترتيب الامور وتقعيدها على أصولها من الحق والمشروعية فما هي حقيقة ما يقال عنه ديمقراطية إسرئيل؟
نترك الإجابة على هذا السؤال لاستاذ يهودي عايش التجربة الإسرائيلية وعانى منها وقدم عنها شهادات حية وقف عليها بنفسه ولم ينقلها عن سواه، وهذا الاستاذ هو الدكتور إسرائيل شاحاك الذي ولد في بولونيا وقضى سنتين في الاعتقال النازي هما التاسعة والعاشرة من عمره وهاجر إلى فلسطين واكمل دراسته وصار أستاذاً للكيمياء في الجامعة العبرية في القدس فلفتت نظره الممارسات العنصرية التي تقوم بها الدولة والعصابات اليهودية ضد العرب وحتى ضد بعض اليهود غير العنصريين فانضم إلى لجنة الدفاع الإسرائيلية عن حقوق الإنسان والمواطن عام 1968م وتم انتخابه رئيساً لها عام 1970م وفي السنوات التالية شنت وسائل الإعلام الصهيونية والمتطرفون في إسرائيل حملة ضده وهددوه بالقتل وقالوا انه من صنع عربي فاضطر إلى اللجوء إلى فرنسا وأصدر كتابه عنصرية إسرائيل والذي اثبت من خلاله ان دولة إسرائيل أبشع عنصرية من النازيين وأشد قسوة فيما يمارسونه من إرهاب واضطهاد عنصري (9) .
يقول الدكتور إسرائيل شاحاكإن معظم ما يقرأ من تواريخ وكتابات عن إسرائيل لاسيما ما يقال ويذكر عن حدودها ما هو سوى تعتيم مقصود أو نوع من الخديعة يجللها الوهم، إن من يكتب عن إسرائيل يجهلها حق الجهل ولا يعرف واقع دولة إسرائيل لانها بصورة مبدئية وبصورة فعلية ليست دولة إسرائيلية ولادولة للإسرائيليين إنما هي فقط دولة لليهود (10) .
ويوضح شاحاك ان كل شيء في إسرائيل يُصنف يهودي او غير يهودي، الناس وحتى الحيوانات والنباتات، فاليهود يعاملون كمواطنين لهم خطوة وامتيازات وخصوصيات تحترم ويتمتعون بكل الحقوق والرعاية في الدولة اليهودية اما غير اليهود فيعاملون كأقليات مضطهدة تحرم عليهم القوانين والتنظيمات في إسرائيل العيش أو التواجد باي شكل من الأشكال في اماكن محددة ومن بين هذه الاماكن: الكرمل- الناصرة العليا- حتزور- آراد- متزبة- رامون - تل ابيب - حيفا - والعديد من الاحياء في مدينة القدس وغيرها.
ويقول شاحاك :ان اليهود وحدهم يعتبرون بشرا في الدولة اليهودية ويسري ذلك حتى على المقابر حيث تحترم المقابر اليهودية فلا تدمر ولا تنسف اما المقابر الاخرى فلا مانع من ازالتها وهذا هو فندق هيلتون في تل ابيب - مثلا - اقيم على بقايا مقبرة يافا القديمة وحديقة الاستقلال في القدس تشغل في قسمها الاكبر مكان المقبرة الاسلامية وتعمل اسرائيل بقوانين طوارىء تعود الى عهد الانتداب البريطاني وبموجبها يتم ارسال اي انسان الى السجن دون اسباب ولأجل غير مسمى لكن هذه القوانين لا تستخدم الا ضد غير اليهود.
والدكتور اسرائيل شاحاك عندما يستنكر التمييز العنصري في اسرائيل ويقف ضده فانه يفعل ذلك من مبدأ انساني ثابت وهو ان العرب في اسرائيل يجب ان يعاملوا في تلك الدولة مثلما ينبغي ان يعامل اليهود في جميع انحاء العالم ويرى ان اصرار قادة اسرائيل على ممارسة التمييز العنصري ضد العرب في اسرائيل سوف يتولد عنه معاملة مماثلة ضد اليهود في مختلف اقطار العالم (12) .
ولا يقف الدكتور اسرائيل شاحاك عند التمييز العنصري الذي تمارسه اسرائيل ضد العرب مسلمين ومسيحيين ودروزا وحسب بل يتطرق الى ما يعانيه بعض اليهود انفسهم اما بسبب لونهم وثقافتهم او بسبب نزعاتهم الفكرية ومواقفهم الانسانية.
ويتطرق الى المبدأ الواهي الذي تقيم اسرائيل عنصريتهاعلى أساسه وهو الدين مبيناً انه لا عنصرية في الدين ويضرب لذلك مثلاً بانه مثلما ان الديانة لا تقيم قومية عنصرية بين المسيحي الفرنسي والمسيحي العربي فان الديانة اليهودية لا تقيم قومية عنصرية بين اليهودي الخزري واليهودي الألماني أو العربي.
ويرى الدكتور اسرائيل شاحاك ان ادعاء اليهود بأحقية امتلاك فلسطين لانهم يهود ليست الا دعوى باطلة ويتساءل قائلاً ماذانفعل لو ادعى الصينيون انهم يهود؟ أو فعل ذلك الفلسطينيون وطالبوا بحق العودة الى أرضهم (12) .
والدكتور اسرائيل شاحاك ماهو إلا واحد من اعلام علماء اليهود المعاصرين الذين حذروا من النتائج الوخيمة التي ستجرها عنصرية دولة اسرائيل على مستقبل اليهود، فهناك مجموعة من المفكرين اليهود أصحاب الضمائر الحية الذين رأوا ان ظاهرة اسرائيل وما تدعيه من قومية يهودية ماهي في حقيقتها الا خروج على الدين اليهودي نفسه، ومن هؤلاء -مثلاً- العلامة الشهير انشتاين الذي قال: في رأيي ان التوصل الى اتفاق مع العرب قوامه ان يعيش الطرفان معاً في سلام سيكون أمراً اكثر تعقلاً من انشاء دولة يهودية,, وكم اخشى الاضرار التي ستلحق باليهودية من جراء تنامي النزعة القومية الضيقة الأفق في صفوفنا (13) .
ويرى المجلس الأمريكي اليهودي ان اليهودية دين وليست قومية وان ليس من حق اسرائيل ان تتحدث باسم اليهود كافة (15) وفي عام 1982م عندما شنت اسرائيل الحرب ضد لبنان كتب استاذ يهودي من جامعة تل أبيب الى صديق له يقول: اكتب اليك وانا أستمع من مذياع صغير الى الانباء التي تقوم اننا في سبيلنا الى بلوغ هدفنا في لبنان الا وهو ضمان السلام لسكان الجليل بيد ان هذه الأكاذيب تثير جنوني فمن الواضح ان هذه الحرب الشرسة والتي تفوق في همجيتها كل الحروب السابقة لا علاقة لها بأمن الجليل، فهل يمكن ليهود كانوا هم أنفسهم ضحايا الكثير من الفظائع ان يصبحوا قساة الى هذا الحد؟ ان الانجازالذي حققته الصهيونية ماهو الا تجريد اليهود من يهوديتهم، فافعلوا ايها الاصدقاء كل مافي وسعكم لكي لا يتمكن اتباع بيجن وشارون من تحقيق هدفهم المزدوج وهو التصفية النهائية للفلسطينيين كشعب وللاسرائيليين ككائنات بشرية (15) .
ولايفوتني والكلام عن ديمقراطية اسرائيل وعنصريتها ان اذكر بموقف قادة هذه الدولة العنصرية من النص الذي ورد في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية والذي ينص على انشاء دولة ديمقراطية في فلسطين حيث رأى هؤلاء القادة بذلك النص تدميراً لدولة اسرائيل فاشترطوا الغاءه في اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين أليس هذا دليلاً كافياً على ان اسرائيل دولة عنصرية وليست ديمقراطية؟ ولماذا لا يقبل اليهود ان تكون فلسطين للفلسطينيين جميعا مثلما أن أمريكا للأمريكيين وفرنسا للفرنسيين ومصر للمصريين؟
للموضوع بقية
المراجع
(1) مقدمة في تاريخ فلسطين الحديث ص27 الدكتور عبدالعزيز محمد عوض.
(2) تاريخ فلسطين الحديث ص41 الدكتور عبدالوهاب الكيالي.
(3) نشاط الوكالة اليهودية ص 493 الدكتور محمد عبدالرؤوف سليم.
(4) مقدمة في تاريخ فلسطين ص 89.
(5) تاريخ فلسطين الحديث ص 96.
(6-7) المرجع السابق ص 108 - 111 وص 345.
(8) الخداع ص 23 بول فندلي (9) انظر الكتاب المذكور أعلاه.
(10- 12) عنصرية اسرائيل ص 79 وص 82 - 102 وص 261 و 275 و 305.
(13-15) الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية ص 33 و34 و 35 روجيه جارودي.
|