* جنيف-(أ,ف,ب)
سيكون على المدير العام الجديد لمنظمة التجارة العالمية مايك مور تحضير الدورة الجديدة للالفية المخصصة لتحرير التجارة الدولية مع 135 دولةعضوا، لمواجهة الاولويات المتفاوتة.
وسيكون على رئيس الوزراء النيوزيلاندي السابق ان يفصل منذ اللحظة الاولى لتسلمه مهماته في الاول من ايلول-سبتمبر بين مجموعة من المقترحات (140 اقتراحا على الاقل) قبل افتتاح المؤتمر الوزاري في سياتل الذي سيبدأ اعماله في 30 تشرين الثاني- نوفمبر المقبل.
وتهدف هذه الدورة الطموحة الى تعميق الاتفاقيات الاقتصادية ومجابهة العوائق المتعلقة بالسلع الخاضعة وغير الخاضعة للتعرفة في التعامل التجاري والتي بقيت غالبا بمنأى عن المفاوضات التجارية.
وفي كانون الثاني- يناير 1995 واثناء دخول الاتفاقيات التجارية التي تم التوصل اليها خلال دورة الاوروغواي (1986-94) حيز التنفيذ، تم التوافق على الالتزام باجراء مفاوضات جديدة حول الزراعة والخدمات في العام 2000, وقد توافقت الدول الاكثر نفوذا ايضا على مبدأ اجراء تخفيض اكبر للتعرفات الصناعية.
يذكر ان القوى الاقتصادية العظمى- الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان وكندا- تؤيد بدرجات متفاوتة وعلى عكس دول العالم الثالث، شمول الاتفاقيات موضوعي الاستثمارات الاجنبية والمنافسة.
ويرى خبراء منظمة التجارة العالمية ان جوهر المفاوضات والجزء الاكثر صعوبة سيكون المسار الزراعي.
وتطالب الولايات المتحدة بتجزئة المساعدات التي تقدمها الدول الاوروبية للصادارات التي تمثل 85% من الاجمالي العالمي,, ومن جهة ثانية تواجه الولايات المتحدة نفسها اتهاما بانها تحمي زراعتها.
وستقوم مجموعة الدول ال15 المصدرة للمنتجات الزراعية (كيرنز) والتي تضم نيوزيلاندا التي ينتمي اليها مايك مور، بممارسة الضغوط من اجل تخفيض المساعدات واجراءات الحماية في اوروبا، وايضا في الولايات المتحدة.
وقد ادخل الاتحاد الاوروبي بعدا آخر الى باب المناقشات الزراعية,, فعبر الاحتجاج على البقرة الامريكية التي تغذى بالهورمونات والاجسام الجينية المعدلة وعبر المطالبة باحترام مبدأ الحذر في مواجهة المأكولات وتكنولوجيا علم الاحياء، يريد الاتحاد الاوروبي ان يدرج مسألة البيئة والصحة العامة في المفاوضات الزراعية، وتطالب اوروبا التي تتمنى قيام مناقشة شاملة واسعة للاستفادة من لعبة التنازلات المتبادلة ان يتم طرح مواضيع الاستثمارات والمنافسة وتسهيل التجارة على طاولة البحث وتقترح ايضا مفهوما لمسألة قواعد العمل في اطار منظمة التجارة العالمية ولو ان مؤتمر سنغافورة (1996) كان احال هذه المسألة الحساسة الى منظمة العمل الدولية.
ولن يكون هذا الموضوع بحثا رسميا لان الدول النامية تعارضة بصورة مطلقة كما تعارض ادخال قواعد خاصة بالبيئة ترى فيها عوائق مقنعة عند التصدير وتعارض هذه الدول ايضا مناقشة عدم التميز في المنافسة التي تخشى ان تكون خاسرة فيها.
وتريد هذه الدول ان تقوم الدورة الجديدة بمراجعة الالتزامات ازائها من قبل الدول الغنية اثناء دورة الاوروغواي من اجل تطبيقها بشكل جيد في القطاعات التي تهمها قبل اي شيء آخر، وهي الصادارات الزراعية والنسيج.
وهناك ملفات عديدة ستشكل موضوع مساومات قبل انعقاد مؤتمر سياتل، فصناعة الطيران وموضوع المساعدات المالية في معركة ايرباص- بوينغ والمهارات الثقافية والسمعية البصرية التي تريد فرنسا استثناءها من الدورة هي مواضيع الخلاف في قطاع الخدمات.
وسيقوم نزاع آخر بين واشنطن واليابان وغيرها من الدول المهمة كالبرازيل حول موضوع الفولاذ.
وستطرح ايضا مواضيع اخرى بينها على سبيل المثال التجارة الالكترونية وهل سيتم ادراجها في اطار المصالح الصناعية او الخدمات، واذا ما تم اعتبارها مصلحة صناعية فهل سيتم فرض رسوم عليها ام لا؟.
وبالتناوب ولثلاث سنوات اعتبارا من الاول من ايلول- سبتمبر سيحتل رئيس الوزراء النيوزيلندي السابق مايك مور ونائب رئيس الوزراء التايلاندي سوباشاي بانيتشباكدي منصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية.
ومنذ ولادة منظمة الغات او الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارية عام 1948 على انقاض الحرب العالمية الثانية وحتى منظمة التجارة العالمية كما اصبح اسم الاتفاقية عام 1995 في خضم ما بات يعرف بعولمة الاقتصاد، سمح النظام التجاري المتعدد الاطراف بتحرير المبادلات فاتحا عصرا جديدا من التنمية الاقتصادية والازدهار لاسابقة لهما.
وادى خفض الرسوم الجمركية وازالة الحواجز للسلع غير الخاضعة للتعرفة بين عامي 1948 و1998 الى تقدم نوعي في التجارة كما تبين ذلك قيمة المبادلات التي تضاعفت اربع عشرة مرة خلال الفترة نفسها.
وتأتي الولايات المتحدة وهي القوة الاقتصادية الاولى في العالم في طليعة الدول المصدرة اذا ما اخذنا بلدان الاتحاد الاوروبي منفردة، وتبلغ الصادارات الامريكية 12,7 في المئة من صادارات العالم ووارداتها 17 في المئة من الواردات العالمية تليها المانيا بنسبة 10 و8,4 في المئة على التوالي.
وفيما كان هدف الغات يتمثل بصورة خاصة في التدفق الحر للبضائع فان منظمة التجارة العالمية تسعى الى ان يشمل التحرير قطاع الخدمات ايضا.
وعلى مدى نصف قرن اتسعت دائرة المشاركين في المنظمة بشكل كبير خصوصا في الستينيات، وكان الاعضاء المشاركون في الغات عند انطلاقها 23 بلدا ثم ارتفع الى 105 بلدان عام 1986 ثم الى 135 حاليا اي ما يعادل ثلثي الامم فوق كوكبنا.
ومازالت دولتان من كبرى الدول هما الصين وروسيا خارج المنظمة العالمية لكنهما تسعيان الى ذلك بقوة، وتشدد القوى الاساسية الاربع في العالم (الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الاوروبي وكندا) على ان يكون دخول بكين وموسكو مستندا الى المعايير التجارية وليس السياسية.
ويشير تعاظم النجاح الذي تحققه منظمة التجارة العالمية في تسوية النزاعات بين اعضائه الى ان العلاقات المتعددة تفرض نفسها اكثر فاكثر على حساب العلاقات الثنائية.
وكانت المنظمة نهاية حزيران-يونيو 1999 تنظر في 177 خلافا معروضة امامها فيما لم يتجاوز الثلاثمائة عدد الحالات المماثلة التي مرت امام منظمة الغات السابقة طوال تاريخها بين عامي 1948 و1994 وتعتبر الولايات المتحدة في طليعة الدول التي تستعين بالمنظمة لحسم حالات الخلاف وقد لجأت اليها حتى الآن 44 مرة.
وفيما كانت الغات تكتفي بخفض التسعيرة الجمركية للبضائع فان منظمة التجارة العالمية تركز على الخدمات والعلاقات بين التجارة ونظام المنافسة.
وتعمل الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية جاهدة على تكييف المنظمة مع نظام العولمة المتسارع لكي تتماشى مع بروز التكنولوجيات المتطورة وتنامي التجارة عبر الانترنت.
|