ترتسم في ذهني صورة الامير فيصل بن فهد فارساً يمتطي صهوة حصان الرياضة العربية وجهه يطل قمراً لازوردياً مشعاً كبقية الأقمار لا يعرف الغياب لانه مرتسم كالوشم في كل قلب وشعاعه مستقر في كل نفس كفكف دموع الثكالى وخفف آلام المرضى ومد يد العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين لذا كانت الفاجعة شاملة ليس على المملكة العربية السعودية وحدها بل على مستوى الوطن العربي من الخليج إلى المحيط.
مضى امير الشباب إلى مولاه مودعاً عمراً من التفاني والإخلاص من أجل الرياضة العربية حتى بلغت شأوا كبيراً في المحافل الدولية مضى مودعاً عالمه الثري بعطائه ونفحات أعماقه العاطرة مضى وهو يحمل ابتسامته المشرقة إلى الملأ الاعلى حيث توارت عن عيون امته المكلومة بفقدها,.
مضى ولم يهنأ له بال بإعادة الطفلةقمر إلى أحضان أمها المتلهفة لأنفاسها.
كل تلك الومضات المضيئة تشير إلى قدرات وطاقات عقلية وذكائية وإمكانات فائقة تعبر أصدق تعبير عن شخصية قيادية فذة تجسدت في سلوكه ومواقفه فدخل بذلك إلى مشاعر الناس وقلوبهم وذرفوا دموعاً سخية حارة صادقة على رحيله فكان حبهم له امتداداً لحب القائد الرمز خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي أنشأه هذه التنشئة العظيمة ورباه هذه التربية الفريدة.
لقد تجلت فرادة الأمير فيصل بن فهد في اكثر من مجال من مجالات الحياة في العلم والتربية والرياضة والإنسانية,.
وكان القدوة والأنموذج في الأخلاق والثقافة والمعاملة الطيبة مع أقرانه ومرؤوسيه,.
وكان إلى جانب ذلك متواضعاً تواضع القياديين الواثقين لذلك كان بحق من الرجال العظام الذين يليق بهم الصعود إلى مدارج الخلود,.
فالرجال العظام لايموتون وإن توارت أجسادهم في الثرى أو أفل ظلهم من سماء اوطانهم فإن حروف أسمائهم سوف تظل ماثلة للعيان ساطعة سطوع الشمس في رابعة النهار.
لقد رحل سموه وقد خلف من الأعمال الخيرية والذكر الجميل ما سيخلد اسمه في صفحة الأيام على مر العصور والأزمان,, ومازالت قيمه ومناقبه وشمائله الكريمة دليل عمل ومنهج سلوك للأجيال القادمه.
إنه لنجم لاح فاشرأبت له الاعناق في امل وحب ورجاء وفاجأها بالاختفاء اللاإرادي لتستسلم الأعناق وتبتل اللحى والخُمر على صدور الرجال والنساء في رضى بمشيئة الله وقدرته.
اي حزن عليك يافيصل البناء والإنسانية نحزنه,,!؟
أي درب بعدك يارائد المسيرة الرياضية نسلكه,,!؟
ولكن,, ماذا يفيد إذا كانت الأعمار رهائن المصارع وقضاء الله لامحالة واقع وسنة الخلق عيش يليه زوال وعقد يسبقه انحلال وقد خلقنا في دار الفناء دائبين السير إلى دار البقاء.
حكم المنية في البرية جار ماهذه الدنيا بدار قرار |
رحم الله الأمير فيصل بن فهد واسكنه فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وألهم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين والنائب الثاني وأشقاءه وأبناءه الصبر والسلوان.
ولئن مضى قلب الشباب مجاوراً مولاه في شوق وفي إكبار فلغرسه المروي في عمق الورى زهر تفتق عاطر التذكار |
*رئيس الإشراف التربوي والتدريب بتعليم محافظة المجمعة