قرأت قبل فترة وجيزة اعلانا استوقفني لدلالاته المحفزة والمفرحة, وهو عن معهد اهلي يؤهل خريجي الثانوية العامة للعمل في المهن الطبية المساعدة كالتمريض والصيدلة والمختبرات وغيرها, بحق:شعرت بتفاؤل واغتباط, دائما اؤكد ان الطريق الى السعودة هو: التدريب, فبدونه لايمكن ان تتم عملية السعودة وهي هدف وطني, لابقرارات ولاباستدرار عواطف رجال (المال والاعمال) ولارفع (السعودة) كشعار مفرغ من المحتوى, فما يتم الآن من تجاوب بعض اصحاب الشركات هو ان تقوم كل واحدة بتوظيف شاب سعودي يحمل الثانوية العامة ب(1500) ريال وبدون ضمانات ولا امتيازات مما يجعله يضيع وسط غابة من عمالة لاعمل له معها سوى الجلوس على كرسي, فلايلبث ان يتسرب من هذا العمل (إن صح انه عمل!!)كما يتسرب الماء من بين الاصابع.
فماذا يعني كونك تحمل الثانوية العامة في هذا الزمن الذي تتعامل فيه الدولة وكذلك الشركات الاهلية مع الموظف من حيث كونه (متخصصا) في (حقل) او (مهنة) الزمن الذي لم يعد خريج الابتدائية يقتعد طاولة كبيرة في ادارة ما ويفتح دفترا يسجل فيه ارقاما تنتهي صلاحيتها بمجرد وصول (المعاملة) الى منتهاها!! الآن يستطيع (الكمبيوتر) ان يلغي دور كثير من الوظائف التي تكون مهمة شاغليها التوقيع على ورقة المراجع وتحويله الى ادارة أخرى ليوقع عليها موظف آخر ويحوله الى,,,، لهذا أناشد رجال المال ان (يستثمروا) في (شباب) الوطن مثل مافعل صاحب المعهد الذي جرنا للحديث, وهنالك مجالات كثيرة للتدريب, مثلا: التدريب على المهن التلفزيونية من تصوير ومونتاج وتسجيل ومكساج وفي هذا المجال عدد كبير من التخصصات, مثلا: التدريب على التصوير الفوتوغرافي من حيث هو مهنة, مثلا: تأهيل اخصائيي تغذية وعلاج طبيعي, ومثلا: تأهيل مترجمين وكتاب نصوص درامية وفنون اذاعية للجنسين, والامثلة كثيرة.
بهذا الشكل نقضي علىنغمة ان (المواطن) لايستطيع القيام بدور (المتعاقد) لان الاخير (مدرب) و (مؤهل) والاول يريد راتبا وهو (قاعد مايشتغل)!! التدريب إذن!
لكي (نسعود) المستشفيات والمستوصفات والبنوك والمؤسسات ذات الالتصاق المباشر بالناس يجب ان نقدم شبابا يتكئون على (إجادة مهنة) وآباؤنا قالوا (وقد صدقوا) إن (مهنة في اليد أمان من الفقر).
اما ما تقوم به مراكز التدريب المهني منذ انشائها فأظن انه يدخل في باب ( محو الامية) فيما يخص المهن الصغيرة, فهي منذ انشائها تركز على (ميكانيكا السيارات ) و(الكهرباء), وها انت ترى بأم عينيك كم من العاملين في الورش من المواطنين؟! علاوة على ان هذه المراكز تقبل الذي يحمل (الرابعة الابتدائية) يعني: الذي يفك الخط؟!, واكثر الاقبال على الدورات المسائية ذات الستة الشهور, يدخلها ما يسمى ب(المتدرب) لتضاف الى ملفه في الدائرة التي يعمل فيها فتمنحه لقبا لا ادري هل انا احفظه اذا قلته بهذا الشكل (صنف)! ويرفع هذا (الصنف) الى التي تلي درجته.
بهذا الشكل لم تعد المهنة مطلوبة بحد ذاتها, بل هي وسيلة.
ثم كم منحت هذه المراكز من القروض (كما تعلن دائما) لخريجيها ليبدؤوا بها مستقبلهم ؟! (اي ليفتحوا بها ورشا لا أن يتزوجوا!!).
لهذا فإن هذه المراكز بحاجة الى مراجعة حسابات وفتح ملفات الربح والخسارة! خلال هذه الاعوام الطوال, وستجد انها كانت طوال الوقت (تصرف) بينما لم يتحقق على ارض الواقع شيء نتيجة هذا (الصرف)!
وعلى هذه المراكز ان تخرج الى السوق,, الى الهواء الطلق, لترى احتياجات الناس, وتخرج من قوقعة (ميكانيكا السيارات), وتلغي دورات الأشهر الستة (دورات محو الامية)! وألا تساعد المراهقين على التسرب الدراسي اذ ان قبولها للناجحين من الصفوف الدنيا والعاجزين عن تخطيها للصفوف العليا يوجد لهم العذر فيقضون سنتين في المركز, ثم يتخرجون, فالشاطر منهم من يبحث عن وظيفة, والآخر (يكبّر) الوسادة, أي رجال المال: استثمروا في شباب الوطن!
ومشكورين وما قصرتوا!
|