تحقيق : مريم شرف الدين
قال عليه الصلاة والسلام كلكم راع وكلكم مسوؤل عن رعيته فالامام راع وهو مسؤول عن رعيته,, والرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته,, والمرأة راعية في بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عن رعيتها رواه البخاري .
ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ان جعل السعادة في الاسرة من مقومات الاستقرار الحقيقي التي تشعر افرادها بالترابط المحكم الذي لا يمكن ان يتفكك، فاذا استقامت احوال هذه الاسرة,, استقام وضع جميع افرادها,, فاذا اختلفت قاعدة منها اخلت جميع اركانها وتهاوت مقومات هذه الكتلة المتجانسة، لكن المنغصات التي بدأت تهدد استقرار هذا الكيان اصبحت مع متغيرات العصر اكثر مما كانت هي في السابق عليه,وباعتبار الفضائيات احدى هذه المنغصات,, او كأحد العوامل المؤثرة,, من خلال مناقشتنا لهذه القضية نتساءل الى اي مدى اثرت هذه الفضائيات على واقع الاستقرار الاسري؟.
ايضا وحتى نتجنب اخطارها ونتدارك هذه التأثيرات,, كيف باستطاعتنا ان نتعامل مع الفضائيات كوسيلة يبقى من المستحيلات التحرر منها؟ وبعد طرحنا لهذه التساؤلات استطعنا التوصل الى الآراء التالية:
يقول في البداية الاستاذ عبدالله بن محمد البسامي المدير العام لدار أسبار للدراسات والبحوث والافلام لا اميل الى الفضائيات بذلك الشبح المجهول الذي يستعد للانقضاض على عاداتنا وتقاليدنا واخلاقنا,, فما يبث في الفضائيات الآن كان يبث منذ امد بعيد,, بينما الاختلاف الآن في طريقة الارسال,, فبعد أن كان البث عبر شبكات بسيطة اصبح الآن عبر الاقمار الصناعية و الكوابل التي تبث ارسالها الى الجميع دون استثناء واصبح العالم قرية صغيرة.
ان التعامل مع القنوات الفضائية لا تعتريه اية صعوبات,, فنأخذ ونتابع منها ما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا واخلاقنا ونطبقه على مجتمعاتنا التي علت فيها كثير من الصيحات متهمة الفضائيات انها التي ادت الى تفكك الروابط الاسرية.
وفي هذا الإطار اؤكد ان الجو الاسري الحميم لا يتأثر بأي نوع من السلبيات التي تعج بها المجتمعات عادة مثلها مثل الايجابيات.
وبالتالي فان الاستعداد النفسي عند افراد هذه الاسرة هو الذي يلعب الدور الكبير في تحديد سلوكيات ابنائه,, وعدم تحكم العصر الذي نحن فيه بها,, ونلقي اللائمة على الفضائيات.
ايضا يجب ألّا ننسى ان الجهل وعدم الوعي الثقافي والمعرفي بمحيط الاسرة واصدقائها,, من الابناء والزوجات والازواج يلعب دوراً كبيراً في سلوك الاسرة,, بل ويحدد استعدادها لتقبل كل ماهو غريب وشاذ عن مجتمعنا.
ما تشيعه الفضائيات
كما يستعرض البسامي بعضاً من تأثيرات هذه الفضائيات قائلاً: بلا شك قد تساهم بعض القنوات الفضائية باشاعة الرذيلة والجنوح نحو المخدرات والجريمة وهذا بالطبع مما ادى الى انتشار العديد من الامراض النفسية بسبب هذه السلوكيات.
ولكن هذا مما يدفعني الى التساؤل اين الوازع الديني والايمان؟! في هذا الشأن لابد من التنبيه الى ان الاسرة تلعب الدور الكبير بالتعاون مع المدارس والمجتمع للحفاظ على الابناء من الانحراف والجري خلف الشهوات التي قد تفجرها بعض هذه القنوات,, ولكن في ذات الوقت لابد من التأكيد على ان الفضاء يتسع لكل ماهو جديد في كل يوم,, ولن نقف نحن في موقف المتفرج,, بينما جميع القنوات تبث عبر العالم للوصول الى ماهو ايجابي وخلاق من علم وتطور ومعرفة.
عصر القرية الكونية
ويوضح البسامي قائلا: اعتقد ان القنوات الحالية بها من ماهو مفيد وايجابي ويساعد في تكوين فكر ثقافي للاسرة,, بل وجمع الابناء حول هذا الصندوق المسمى تلفاز، فالبرامج الهادفة موجودة واوقاتها معلومة للجميع,, والافلام الهابطة والقنوات الاباحية ايضا موجودة وله ان يختار بين المفيد والنافع وبين المدمر والقاتل.
لكن بكل تأكيد ان ما تبثه القنوات الفضائية ليس موجها الينا دون الآخرين,, فنحن وكما ذكرت في عصر القرية الكونية الصغيرة والمعلومات لم تعد تحتاج الى جهد كبير للتوصل اليها سواء كان ذلك من خلال البث الفضائي او الانترنت.
ايضا لابد من الاشارة هنا الى موقف البلاد العربية والاسلامية والقائمين على القمر العربي عربسات عند عرض احدى القنوات الفضائية لمشاهد اباحية,, والغاء ارسال تلك القناة والغاء التعاقد معها,, واعتذار نفس القناة بعد ذلك,, فهل يعقل ان تبث قناة ما لأي برامج اباحية,, وهي تعلم انها ستخسر مشاهديها في منطقة مثل المنطقة العربية؟.
ومن ثم يقول البعض ان القنوات الاباحية والهدامة موجهة نحو العرب والمسلمين فقط ولا اعتقد ان هذا القول صائب.
مواجهة الخطر
لذلك حتى يمكننا التعامل مع هذه الفضائيات لابد من التأكيد على تقوية تعزيز الوازع الديني لدى النشء وتشجيعهم على احترام العادات والتقاليد والاخلاق التي نشأ عليها مجتمعنا العربي والاسلامي وبهذا السلاح فقط من الممكن مواجهة الخطر القادم من الفضاء وحتى وان منعنا ابناءنا من المشاهدة فكل ممنوع مرغوب كما نعلم ولكن الرقابة مع توضيح الخطأ والايجاب والمفيد والضار,, افضل من منع ابنائنا واكراههم على ذلك عنوة لما لذلك من تأثير معاكس.
تفاعل بالإكراه
اما الاستاذ محمد رجب مستشار جمعية الثقافة والفنون فرع جدة فيقول من جانبه مع انتقادي لهذا التصور الذي يشير الى الاستنتاج بعدم استقرار اي اسرة من جراء تأثير القنوات الفضائية عليها يجعلني اقول ان مجتمعنا السعودي بالذات يعيش في وقتنا الحاضر مع متغيرات حضارية من خلال التطور الثقافي والتقني الذي يتفاعل معه مكرها لا بطل وهو يرى ويتابع كل ما تصل اليه عيناه اذا لا تحكمه قوانين ولا تردعه اقاويل الا اذا كانت اسرته حريصة على التمسك بالتقاليد والعادات الاسلامية المستمدة من الدين الحنيف.
رقابة صارمة
فالآباء بلا شك هم القدوة الحسنة,, ومنهم من يحرص على فرض رقابة صارمة في ادخال القنوات الفضائية المناسبة والتي يدرك عدم تأثيرها على ابنائها خصوصا منهم من هم في سن المراهقة ولا شك سيتأثرون بمناظر ومشاهد مثيرة مما تعرضه القنوات الفضائية,, ولكن ما يؤسف له ان البعض من الآباء يرون ان مشاهدة الابناء لكل ماهب ودب من البرامج المخلة بالادب شيئا عاديا مادام هم وزوجاتهم يتابعونها,, لكن اذا كان هذا لا يشكل لهم -الآباء والامهات- ذاك الضرر الكبير، وان كان يحدث ذلك في بعض الاحيان,, الا ان الضرر الحقيقي يكمن عند الابناء لامكانية تأثرهم بهذه الاثارة.
الوقت,, وتشتت الأسرة
وبالتالي من الصعب ان يفرض الاب سيطرته بعد استفحال الامر والسماح لابنائه وبناته بمشاهدة هذه القنوات.
فالوقت يسرق اسرنا ويجعلها مشتتة في حالة اذا لم تحرص هذه الاسرة على لم الشمل امام جهاز واحد تديره الاسرة ويكون تحت سيطرتها,, واستقبال كل ماهو مناسب لابنائها وابعادهم عن مواقع الاثارة,, وحتى وان حرصت فانها قد لا تفلح في كل الاوقات,, ولكن بالطبع مع المحاولة والاصرار على فرض السلوك السوي امر ضروري حتى في علاقة رب الاسرة مع زوجته,, لربما يصلح ما افسدته القنوات الفضائية.
المجموعة البشرية
كما يشاركنا في هذا الموضوع خلدون عريمط من دار الافتاء بلبنان واحد المهتمين بموضوع الاعلام الذي يقول من جانبه: لاشك اننا نعيش في عصر يمكن ان يسمى بعصر الاعلام، فالاعلام بوسائله المختلفة ومن خلال النقلة الحالية استطاع ان يحول المجموعة البشرية كلها كما تتوارد هذا يوما بعد الآخر الى قرية صغيرة,, بل استطاع ان يحول المجتمع البشري كله الى درجة بث تشاهدها في اي مكان اوجزء من الكرة الارضية سواء في الرياض او جدة او سيبيريا او في اي مدينة اخرى من مدن العالم.
ومن هنا لابد أن نشعر بأن التكنولوجيا والتقدم العلمي الذي وصل اليه هذا العالم واستفادت منه وسائل الاعلام استفادة كبيرة,, هذه الفضائيات التي بدأت تقتحم بيوتنا بإذن او بدون إذن وخاصة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية المحافظة حتى اصبحت القنوات الفضائية تعيش في اسرنا وبين عائلاتنا وبما لها من تأثيرات وآثار كثيرة.
دراسة الغزو وتأثيراته
ومن هنا نحن في حاجة لوضع او اعداد دراسة تفصيلية والتفكير بصورة جدية من ذوي الاختصاص لوضع حد للغزو الثقافي والاعلامي الذي بدأ يدخل الى مجتمعاتنا فيؤثر بها وقليلا او من النادر ما يتأثر بها,, لان الغرب بما يمتلك من طاقات علمية وامكانيات مادية وتقدم علمي وتكنولوجي هو الذي يفتح لنا نافذة المعلومات والافلام والثقافة والعادات والتقاليد والممارسات اليومية التي في كثير من الاحيان تتناقض مع عقيدتنا الاسلامية السمحة.
واعتقد مع محافظتنا على الترابط الاسري والترابط العائلي الذي نفخر به في مجتمعنا العربي بصورة عامة والمجتمع الاسلامي بصورة خاصة فلابد من اجراء دراسة معمقة وبموضوعية وعقلانية حتى نستطيع المحافظة على سلامة شبابنا وعلى ثقافة شبابنا وعلى الكيان الاسري الذي يرتكز على عاداتنا وتقاليدنا المستمدة من كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام والتي تجعلنا نفتخر بأن بلاد الجزيرة العربية والبلاد العربية كانت منطلقاً لهذه الدعوة الاسلامية اي نعم هناك تقدم علمي وثقافي يجب الاستفادة منه بقدر ما ينبغي لنا ان نكون حذرين في تلقي هذه المعلومات التي ترد الينا,, لان من كل ما يصدر الينا عبر هذه القنوات قد يكون صالحا للاسرة المسلمة التي تعي خطورة ذلك.
الذخيرة الحقيقية والمحافظة عليها
ومن منطلق ما اشرت استطيع ان اقول ان الاسرة تستطيع ان تلعب دوراً اساسياً في المحافظة على النشء من شبابنا وشاباتنا الذين يشكلون الذخيرة الحقيقية للمستقبل وهم الامل في بناء الوطن وهذا مما يستدعي تحصينهم التحصين الصحيح اي نعم هناك توجد الوسائل الموجهة,, الا ان الاسرة ايضا الام والاب على وجه الخصوص يجب لهما ان يلعبا دوراً اساسياً في ذلك.
المدرسة كذلك يجب ان تلعب دوراً مسانداً في ترشيد الشباب والشابات وجعلهم او اتاحة الفرصة لهم للتفكير باسلوب واعٍ وإعمال عقولهم للتعامل مع الغزو الثقافي والاعلامي الذي يهدد مجتمعنا.
ايضا الرقابة الذاتية لافراد الاسرة واختيار ما يناسبهم منها ولفظ كل ما يمكن ان يعكر صفوة حياة هذه الاسرة هو الافضل.
الى جانب اهمية توضيح الحقائق والاشارة الى خطورة ما يمكن ان يعرض من هذه المسلسلات او الافلام التي تدخل الى بيوتنا بدون سابق انذار او استئذان.
في ذات الوقت الذي ادعو وآمل فيه من الامهات والآباء ان يوجهوا ابناءهم في بيوتهم توجيهاً سليماً ومحاولة غرس العقيدة الاسلامية في نفوسهم وفي عقولهم,, لتكون تحصيناً لهم وتوعيتهم بأخذ ما يصلح ويتوافق مع اخلاقياتنا.
الوطن الصالح
لذلك فلنأخذ من هذه الوسائل ما يتناسب ويتوافق مع كل مقومات المجتمع المسلم ونبذ كل ما يتعارض مع هذه السلوكيات الاسلامية التي امرنا بها.
لا ننسى كما اعتقد بان الاسرة الصالحة هي التي يمكنها ان تكون النواة الاولى للمجتمع الصالح,, والمجتمع الصالح هو اللبنة الاساسية لبناء الوطن الصالح.
فالوطن الصالح يبدأ من الاسرة ويبدأ من الام والاب والاطفال ولذلك من المهم جداً لان نعمل للمحافظة على ترابط هذه الاسرة,, وتحصينها لان بناء الاوطان او هدمها يعتمد على الاسرة,, والمرأة والرجل لهما دورهما الاساسي في تحقيق او عدم تحقيق ذلك وبلوغ الاهداف المرجوة من استمرارية وارتقاء المجتمع والوطن قبل كل ذلك.
سلبي ايجابي
المرأة كان لها رأيها الخاص ايضا حول هذه القضية,.
وتقول الاستاذة فوزية عبدالقادر: مما لاشك فيه ان للقنوات الفضائية وجهين احدهما ا يجابي والآخر سلبي فمن ايجابياتها تتبع مجريات الاحداث العالمية ومواكبة التطورات العلمية,, حتى تسعى البعض من هذه القنوات وراء ذلك,.
لكن في مقابل هذا هناك قنوات تضر بمجتمعاتنا,, وتؤثر تأثيراً سلبياً على الاسرة، وهذا بالطبع مما يؤدي الى تأرجح الاستقرار الاسري,, لان تلك القنوات تهتم بابراز المفاتن النسوية وهذا مما يشغل شبابنا,.
ويدغدغ ضعاف النفوس,, منهم وقد لا يتوقف هذا التأثير السلبي عند حدود شبابنا,, وانما يتعداه الى من هم فوق الخمسين من اعمارهم,, ومن هنا بدأت تتضاعف المشكلات الاسرية خلال الآونة الاخيرة وللاسف الى جانب ممارستهم لهذه المراهقة المتأخرة اخذ الكل يطالب زوجته بأن تكون نسخة من تلك المذيعة,, او المقدمة او ضيفة البرامج او الفنانة أوالمطربة الفلانية ومن هنا تبدأ الخلافات تدب واعتقد ان المرأة والفتاة السعودية لا تقل عن هذه او تلك,, ولكن الفرق هنا ان الاولى استخدمت في سلوكها الاغراءات المثيرة,, وفي تقديري لو فكر كل شخص ان المرأة الموجودة عنده داخل بيته اجمل شكلاً واحسن خلقا لانتهت المشاكل التي اعتبرها سطحية بالنسبة للمشكلات الاخرى العميقة ومنها:
الغزو الفكري: الذي لا تظهر اثاره الا بعد زمن بعيد المدى وعلينا التعامل بعناية مع هذا التطور الفضائي,, الذي يتوقف على الاقتناع وتقع مسؤوليته على عاتق الام التي يمكنها الامساك بزمام الامور بالنسبة لابنائها ويجب ان تكون حريصة كل الحرص اثناء التعامل مع هذه الفضائيات وعدم التشدد مع ابنائها او محاولة منعها لهم باسلوب,, لان كل ممنوع مرغوب كما نعلم,, وانما هذا يتطلب منها غرس وتقوية الوازع الديني في نفوسهم ونصحهم مع تواصل ارشادهم المستمر وعدم تركهم فريسة لتلك القنوات,, ومناقشتهم لتوضيح سلبيات هذا الغزو على دينهم وعلى اخلاقياتهم,, وتوجيههم الى اختيار كل ماهو مفيد مما تعرضه هذه الفضائيات.
بين الرفض والقبول
وتضيف حرم الاستاذ/ عيسى عنقاوي رئيس مجلس ادارة بيت الفوتوغرافيين التابع لفرع جمعية الثقافة والفنون بجدة من جانبها قائلة عن طرحنا لمثل هذا السؤال حتما ستكون الاجابة نعم لقد اشرت كثيرا,, ولكن في ذات الوقت الذي استطيع التأكيد فيه على ان كل غزو لابد ان تكون له ايجابياته وسلبياته فعندما نتحدث عن الفضائيات نجد ان البث الهادف الذي يرتكز على القيم الاسلامية والتقاليد والعادات العربية مقبول بل هو مطلوب خاصة اننا في عصر الاتصالات وتبادل المعلومات والعلم والمعرفة.
لكن عندما يتعدى هذا الى ما يبث في بعض القنوات الفضائية فهذا مرفوض,, ولابد من محاربتنا له بما نستطيع تقديمه ويكون افضل منه وعلى كل حال فان مربط الفرس في الاسرة المسلمة وليس فيما تقدمه بعض الفضائيات الهابطة.
كيفية السيطرة
وامام هذه الأخطار الكبيرة التي ليس بمقدرتنا التحكم في عملية ايقافها او الابتعاد عن المسار الذي اوجدتنا فيه متغيرات التطور الحديثة,, لابد من ان نعلم انفسنا وابناءنا كيف يمكننا ان نستفيد مما يقدم والى من نتجه,, حتى نستطيع السيطرة والامساك بزمام الامور وتلافي اي مشكلة من المشكلات التي من الممكن ان تنغص او تكدر على علاقاتنا الاسرية او الاجتماعية.
تأثيرات متباينة
اما الدكتور بكر باقادر استاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة فقال: لاشك ان الفضائيات يوجد منها ماله تأثير مباشر ومنها ايضا ماله تأثير غير مباشر,, وهي الاخطر ومنها المسلسلات والافلام وهذه لها تأثير على المدى البعيد لانها لا تستنفر المشاهد لان يكون له موقف.
لكن بالاضافة الى هذا فان برامج النقاش اليوم وبالذات في بعض المحطات الفضائية التي لها صفة فوق شعبية والتي لها مصداقية بحيث تشعر المتلقي انهم خبراء متعلمون الى جانب وجود بعض البرامج المتميزة في بعض القنوات,, الخطرة في طرحها لانها عند مناقشتها لموضوع ما لا تلتفت كثيراً الى الشريعة والحياة وهذه مع انتشارها واسع النطاق لها تأثيرها من حيث المواقف لان الافكار والقناعات الموجودة تختلف,, الا انها في ذات الوقت بالطبع تبقى في النوع المباشر التي تستنفر المشاهد ومطالبته بالمشاركة وان يكون له موقف وقد تساعد على بلورة الافكار ووضع الاجابات على الحالة التي تقابلها.
لكن تأثيرها الخفي اي الفضائيات يكمن في قوة المسلسلات,, وطبعاً المسلسلات تأتي بعالم مختلف تماماً ومبهر احياناً ومنها على سبيل المثال المسلسلات اللاتينية المدبلجة او الامريكية وكما هو واضح لنا ان لها ابعاداً اعمق ولو تساءلنا لماذا لا تسبب قناعة وتحدياً او آلية للمقاومة والدفاع لدى المتلقي والتغلغل الى اعماقه بعكس قضية التوك شو ,, وهذا مما يولد التعاطف مع هذه المسلسلات وهذا النوع من العرض يجمع الكثير من القيم ومن ثم التغلغل يصبح اخطر لان يلتف حول مقاومتهم وافقادهم المقدرة على ان يكون لهم موقف او اتخاذ قرار او رأي تجاهها وللاسف نحن لا ندرك ذلك ايضا لماذا تقول الآن الفضائيات؟ لانه في السابق كان من السهل او اليسير على المحطات الارضية السيطرة على المادة المعروضة ولكن الآن يصعب ذلك وهنا تأتي الخطورة عندما يصبح الناس في موقع المتلقي ولا توجد وسيلة لمنعها وبالتالي لابد لهم من مناقشتها,, ومتى ما تمت هذه المناقشة من هنا سيبدؤون باتخاذ القرارات وتبدأ لديهم المقاومة الفكرية الموجودة,, ومن هنا يمكنهم اختيار ماهم في حاجة له وما يتناسب مع سلوكياتهم.
البراءة المغلفة
ايضا عندما تضع الاسرة عند ابنائها تلفزيوناً فبصراحة يوجد هناك العديد من البرامج المسلية لهم وقد تبدو في شكلها العام اكثر براءة وهنا تكمن خطورتها كما تكمن خطورتها في حالة عدم مناقشتها.
حتى كل البرامج التي تمكننا من الاطلاع على شريحة من ثقافات وحضارات الامم الاخرى تعتبر مهمة ومفيدة,, ولكن بشرط ان يتم مناقشتها ووضعها ايضا ضمن الاطار الثقافي العام للمجتمع المتلقي.
النقاش وأهميته
بلا شك هناك الكثير والكثير من هذه البرامج التي تبثها الفضائيات ستبقى لها تأثيراتها مالم تكن في موضع النقاش أو التعامل معها بعقل واع يدرك تماماً ما يحيطه في هذه الفضائيات من تأثيرات سلبية وايجابية واستقطاب ما يمكنه الاستفادة منه واجتناب ما يمكن ان يؤثر عليه وعلى علاقاته داخل محيطه الصغير اي الاسرة .
ومن تأثيراتها انها تؤدي الى العزلة,, والعيش احيانا في عالم واقعي اقرب الى الحقيقة,, اضافة الى انجذاب البعض وفق الأهواء الى بعض السلوكيات والتسبب في خلق بعض المشكلات مما يعكر الجو العام للاسرة.
ويستعرض الدكتور بكر بعض الحلول التي من الممكن ان تجعلنا نتدارك وصول العلاقات الاسرية الى مرحلة التفكك الاسري,, نتيجة ما تعرضه هذه الفضائيات او انسياق بعض اصحاب النفوس الضعيفة لتلك المشاهد المبتزلة.
ومنها ضرورة تقدير ووضع قيمة وسائل الاتصال والوسائط الحديثة في حجمها الحقيقي وهو حجم كبير.
الامر الثاني فتح نافذة مشتركة للحوار,, بمعنى اننا عندما نبدأ بالحديث مع ابنائنا وبناتنا او افراد اسرنا لابد ان تكون لنا المقدرة على تجاوز هذه النافذة والتعامل معها بشكل واع وناضح,, وبذلك نكون قد حققنا ما يسمى بالتعددية الثقافية,, والتمكن من مشاهدة ما عند الآخرين وتقييمه والنظر اليه من زاويتين زاوية الاستفادة من الموضوعات والبرامج الجيدة,, والابتعاد من خلال الزاوية الاخرى عن كل ماقد يكون له تأثير على اخلاقياتنا وعاداتنا وتقاليدنا.
وهذا وكما اشرت لا يأتي الا بالنقاش,, حتى وان تباينت الاراء,, فهذا لا يمنع الواحد من ان يتعلم ويبادر بتعديل سلوكياته,, ولكن شريطة ان لا يقع فريسة ما يتعارض بشكل اساسي مع سلوكياتنا,, او تدمير بيئته الاساسية دون ان يدرك ذلك وهذا لا يتشكل الا من خلال الحصانة,, فهي من ناحية تعتبر نافذة مهمة.
وبالتالي الفضائيات ستبقى وتظل واقعاً وحقيقة ملموسة والتعامل معها امر ضروري وهي ليست كلها شراً وايضا ليست كلها خيراً نحن في حاجة للتدرب من اجل التعامل, لانه في حالة التشدد او محاولة الامتناع او منع ابناء هذه الاسرة وحرمانهم من مشاهدة ما تعرضه الفضائيات,, من الممكن ان نزيد تشوقهم لذلك.
الفضائيات سنحت لنا الاطلاع على الكثير من المجريات التي تحدث في العالم ولم يعدهناك رجعة منها ولكن في ذات الوقت ينبغي لنا ان ندافع عن كل القيم الفاضلة التي تحيط بنا,, ولابد بالتالي من تبادل الرأي المشترك بين افراد الاسرة بشكل متعمق ومعرفة مرئياتهم حول ما يتم عرضه,, ومن هنا نستطيع ان نتدارك أخطار هذه الفضائيات,, والمحافظة ايضا على ترابط الكيان الاسري.
من المحررة
اخيرا يمكننا القول عن هذه القضية انه عندما اردت مناقشتها لم يكن الهدف محاربة هذه القنوات خاصة بعد ان اصبحت امر واقعاً ومفروغاً منه,, وبما يتعايش معه كل بيت ولكن بشرط التوعية وبحث تأثيراتها السلبية من اجل التوصل الى كيفية معالجتها وتدارك كل ما تعرضه هذه الفضائيات مما لا يصلح للاسرة العربية المسلمة او لسلوكياتها واخلاقياتها أو يتنافى في كثير من الاحيان مع عاداتنا وتقاليدنا في ظل تلك المشاهد الفاضحة المبتزلة خاصة اننا في حاجة لمناقشة وتوضيح المدى الذي من الممكن ان ينعكس منها سواء على حياتنا الاجتماعية الصغيرة او في حياتنا العامة,, والتأثيرات السلبية التي من الممكن ان تؤدي الى انهيار كيان اسرة متكاملة لمجرد تصرف طائش,, او اتباع تلك النزوات الموقوتة,, وتلك المراهقة المتأخرة التي بدأت تظهر مؤخراً وجعلت لعاب الكثيرين من الازواج المراهقين يسيل -كما يمكنني ان اطلق عليهم- نتيجة انسياقهم وراء ما تعرضه هذه الفضائيات التي باتوا او جعلتهم لا يتملكون السيطرة على غرائزهم امامها التي تجعلني اعتقد بان المرأة الواعية لن تستطيع السيطرة على اعصابها امام هذه التصرفات الصبيانية والمراهقة المتأخرة ولذلك لابد لنا من ان نتعامل مع الفضائيات بعقل واع عقل يتعامل مع العديد من الخيارات التي تصدرها الينا الكثير من الدول عبر فضائياتها,, وبالتالي فما تبثه لا يعتبر غزوا بالنسبة لها بقدر ما هو امر عادي,, في ذات الوقت الذي يعتبر فيه غزواً بالنسبة لنا وغزواً غير مباشر وليتنا من خلال ذلك نسعى منذ الآن للبدء باجراء دراسات مستفيضة ومتعمقة عن اثار او تأثيرات هذا التواصل الكوني الذي اوجدته تقنيات العصر لأن الانفتاح المفاجىء على ما تعرضه هذه الفضائيات من اشياء لم يسبق التعود عليها لبعض الفئات ثم تقبله بصورة مفاجئة سيساهم في هدم الكثير من القيم الاخلاقية والتربوية والاجتماعية مقابل اللهث وراءه.
ايضا ما نقوم به من خلال طرحنا لهذه الموضوعات لا يعني ان مجتمعنا في حاجة لتعليم ابجديات الحياة بقدر ما أن التوعية والارشاد مازالا وسيبقيان من اهم العوامل لتدارك الكثير من الاشياء التي قد توصلنا الى تغير الهاوية,, وبقدر ما ينبغي لافراد هذا المجتمع ان يتعاملوا مع كل ما يحيط بهم بعقل واع وتفكير مدروس بقدر ما هم في حاجة ايضا الى عدم الانسياق وراء تلك الاهواء والرغبات التي من الممكن ان تتحول الى قنبلة موقوتة يتوقع انفجارها في اي لحظة وتحويل كل الاحلام الجميلة التي نسجت في سنوات من خلال هذه الاسرة الى شظايا متناثرة تعني التفكك الاسري وهذا مما سيجعل الإنسان بالطبع يفقد شريكة حياته التي سبق له اختيارها بملء ارادته وفقد استقراره الاسري وليس هذا فحسب وانما ربما قد يخسر نفسه كانسان له قيمته ومكانته الاجتماعية وراء انسياقه غير الواعي وانسياق كل من يركض خلف هذه الاغراءات.
لذلك اكرر ان العقل الواعي يبقى هو المفتاح السحري الذي يمكننا ان نتدارك به ويجعلنا نتأمل الكثير من المنافذ والتعامل مع كل مصطلح في حياتنا بالطريقة التي تضمن استمرارية الحياة الى جانب تلك الدعامة القوية التي ترتكز اركانها على ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا وما تنص عليه شريعتنا الاسلامية.
ايضا بقدر ما نحن نتلقى من قنوات لابد لنا من فرض تواجدنا الاعلامي من خلال ما تبثه قنواتنا الاعلامية التلفزيونية التي لا تشكل سوى قطرة في محيط تلك القنوات بتوجهاتها الهائلة الكبيرة وبرامجها العديدة.
|