Tuesday 7th September, 1999 G No. 9840جريدة الجزيرة الثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9840


نادي روما
د,علي بن محمد التويخري

هناك مجموعة من المفكرين المتخصصين في النظر إلى مستقبل العالم من النواحي الاقتصادية والسكانية وظروف التنمية يسمون أنفسهم نادي روما , وقد أصدر هذا النادي تقريراً عام 1991م بعنوان الثورة الكونية الاولى , ولا أعرف ان هناك ترجمة عربية كاملة لهذا التقرير رغم انه يحوي صورا مخيفة للعالم وأنه يتوقع سيناريوهات مفزعة بما يتوقعه هؤلاء المفكرون، فهم يتوقعون أن أحداً لن يفعل شيئا جذريا لمواجهة مشاكل العالم المقبلة، وهناك من المؤشرات ما يشير إلى ان سكان العالم سيبلغون ستة بلايين عام 2000 وأن 92% من النمو السكاني سيكون في البلدان النامية، وتدل حساباتهم ايضا على ان تسعة من كل عشرة اطفال سينتمون عام 2000 إلى العالم النامي, فأطفال البلدان النامية سيمثلون الغالبية العظمى من اطفال العالم, ويشير التقرير ليكرر ان أحداً لن يفعل شيئا، وان فقراء العالم سيرثون الارض بحكم اعدادهم وأنهم سيعيشون في شقاء مستمر للأبد, ويتساءلون هل نستطيع ان نتصور عالما ينقسم إلى دولة غنية منعزلة على نفسها ومسلحة بأسلحة متطورة لحماية نفسها، وهناك في الناحية الاخرى جموع من الجوعى غير المتعلمين والمتعطلين من البشر الغاضبين الحانقين, إن هذا السيناريو وهذه الصورة المخيفة القادمة من الغرب هي مجرد اسقاطات للاتجاهات والحقائق العالمية القائمة فعلا.
كيف ننظر إذن إلى هذا العالم وماذا ننتظر منه وماذا علينا ان نفعل حتى تكون جموعنا متعلمة قادرة على العمل والانتاج المتصل والتنمية المستمرة المطردة لامكانياتها وامكانيات بلادنا واعداد ما نستطيع من قوة.
مازال التعليم، والتعلم اساسا، هو سلاحنا الأقوى وهو الاداة التي يمكن بها ان نغير تلك الصور المخيفة القادمة من الغرب, ولن يتحقق هذا إلا بتطوير كامل لنظمنا التعليمية من حيث المضمون والوسيلة والاهداف.
فكلنا نقول الآن ان هناك ثورة في المعلومات بل وإننا قد دخلنا ما يمكن ان نسميه عصر المعلومات, فما هو المعنى الحقيقي لهذه الكلمات، وما هي النتائج المترتبة على هذا التطور الجديد؟
إننا نشهد بأنفسنا الآن وتحت اعيننا إنشاء شبكات للمعلومات تشمل العالم كله، ونرى هذه الشبكات تدخل بيوتنا وتصبح الى حد متزايد متاحة لنا.
ولاشك ان هذه الشبكات ستغير من المنظور الثقافي للفرد والمجتمع تغييرا شاملا وكاملا, فثقافة الانسان في القرن القادم ستصبح مختلفة تماما عن الثقافة التي نعرفها الآن في مضمونها وأدواتها وبالتالي في تأثيرها على العقول والنفوس.
وأهم ما ستقدمه هذه الشبكات العالمية للمعلومات هو فرص جديدة تماما ووسائل مستجدة لبلوغ الاهداف التعليمية للفرد والمجتمع، وسيصبح لزاما على التعليم ان يواجه هذا الانتشار الكوني لوسائل الاتصال وشبكات المعلومات, وسيضطر البشر إلى اكتساب هذه المقدرة، التي تشبه مقدرة القراءة والكتابة، لمعالجة المعلومات بحيث يصبح الفرد قادراً على اختيار وتصنيف المعلومات التي يطلبها.
ولابد ان نتوقع ان القرن القادم سيحمل إلينا مناهج وأساليب للتعليم جديدة تعتمد على وسائل المعلومات والاتصال الجديدة.
فننظر إذاً إلى انفسنا وإلى مجتمعاتنا، فإننا مازلنا نعيش في شبه امية بالغة بعصر المعلومات وتناول وسائله والانتفاع بها، وستصبح هذه الامية اكثر تهديدا لمجتمعاتنا من أمية القراءة والكتابة التي مازلنا نحارب للتخلص الكامل منها.
فعصر المعلومات يفرض علينا تعلما وتعليما جديداً في مناهجه ووسائله ومضامينه لمواجهة الصور المخيفة القادمة من الغرب.
والله الموفق,.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved