Tuesday 7th September, 1999 G No. 9840جريدة الجزيرة الثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9840


حقيقة إسرائيل 13
سعد بن خلف العفنان

اسلحة الدمار الشامل:
تعتبر اسرائيل واحدة من الدول التي تعد على اصابع اليدين التي تمتلك ترسانة ضخمة من اسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية التي يصل مداها روسيا وجميع انحاء الباكستان واقصى نقطة في الوطن العربي، وقد بدأ اهتمام قادة اسرائيل بالحصول على السلاح النووي بعد قيام الدولة اليهودية في عام 1948م كما جاء في كتاب رئيس وزراء اسرائيل السابق شمعون بيريز نحو شرق اوسط جديد 1 اما السلاح الكيميائي فان امتلاك اليهود له يعود الى فترة سابقة بقيام دولتهم حيث ساهم الصهاينة في تصنيع هذا السلاح الفتاك لحساب الانجليز في الحرب العالمية الاولى 2 وساهموا في تصنيعه لامريكا في الحرب العالمية الثانية 3 وكذلك جاء في يوميات الجيش المصري ان اليهود استخدموا مواد كيميائية سائلة لتلويث مصادر المياه اثناء الحرب العربية الاسرائيلية عام 1948م ضد الجيوش العربية وضد الاهالي الفلسطينيين وهذه المواد هي من انتاج مؤسسة وايزمن للصناعات الكيميائية 4 كما تناقلت مختلف وسائل الاعلام في اوائل هذه السنة 1999م معلومات خطيرة مفادها ان اسرائيل في سبيلها الى انتاج سلاح بيولوجي يقتل العرب ولا يضر باليهود.
واخر ما اطلعنا عليه في هذا الصدد ما نشرته هذه الصحيفة بتاريخ 7/4/1420ه من تقرير صادر عن جامعة الدول العربية يحذر من التهديد النووي الاسرائيلي للشعوب العربية ويفيد انه بحلول عام 2000م ستكون اسرائيل قد انتهت من تصنيع السلاح النووي رقم 300 وهو رقم يعني الكثير بالنسبة للمشروع الصهيوني للهيمنة على المنطقة العربية وان السلطات الاسرائيلية تواصل منذ عام 1965م انتاج الاسلحة النووية في ظل غياب اي رقابة او تفتيش دولي على مفاعلاتها النووية واشار التقرير الى ما كشفته وزارة الدفاع الامريكية مؤخراً من ان مفاعل ديمونة الاسرائيلي يقوم بانتاج 25 كيلو غراماً من البلوتونيوم سنوياً وهي كمية كافية لانتاج ما بين اربعة او خمسة رؤوس نووية كل عام واوضح التقرير ان السلطات الاسرائيلية تقوم منذ عدة اعوام بانتاج قنبلة جرثومية 5 .
ان السؤال الذي يتبادر الى الذهن لاول وهلة الآن هو لماذا تصنع اسرائيل اسلحة الدمار الشامل وتستمر في تطويرها وتكديس كميات كبيرة منها؟ والجواب عن هذا السؤال لا يحتاج الى جهد كبير ذلك ان هدف المشروع الصهيوني الذي قدمه الدكتور حاييم وايزمن رئيس المنظمة الصهيونية الى دول الحلفاء عام 1918م بعد الحرب العالمية الاولى كان يهدف الى اقامة دولة يهودية تكون فلسطين مركزها وتكون لها الهيمنة في المشرق العربي كله وكان وايزمن يأمل الحصول على تعهدات وضمانات من الحلفاء تكفل تهجير غالبية الطوائف اليهودية في جميع انحاء العالم انذاك وقد اوضحت في بحث سابق كيف ان هذا المشروع تقزم وتحجم اذ لم يظفر الصهاينة الا بجزء وحسب من فلسطين ليقيموا دولتهم عليه 6 .
ولذلك فان الصهيونية التي فشلت في تهجير غالبية اليهود الى المنطقة ووجدت العرب يطوقون دولتها اللقيطة من كل جانب لجأت الى التركيز على صناعة اسلحة الدمار الشامل وتطويرها وتكديسها لتحقيق ذلك الهدف الصهيوني العتيد في الهيمنة على المنطقة العربية وقد عبر عن هذه النزعة التسلطية الشريرة اكثر من مسؤل اسرائيلي كبير من امثال بيريز وشامير ودايان وشارون وهذا هو الامر الذي حذر منه تقرير جامعة الدول العربية المتقدم ذكره.
وحيث يتوقع ان تنتهي المراحل الاخيرة من مباحثات السلاح بين العرب واسرائيل الى اتفاقيات نهائية في غضون سنة او سنتين على الاكثر فهل يتوقع ان تتخلى اسرائيل عن اسلحة الدمار الشامل او تقبل باخضاع منشآتها النووية والكيميائية والبيولوجية للرقابة الدولية اذا تحقق السلام فعلاً على اعتبار ان حجة الاسرائيليين لتبرير صنع هذه الاسلحة هي ردع العرب عن مهاجمة اسرائيل وجعلهم يتخلون عن الرغبة في الحرب كما قال شمعون بيريز ابو المشروع النووي الاسرائيلي؟ 7
ان الذي لاشك فيه ان للعرب رغبة اكيدة في السلام وتجنب الحرب الا اذا اكرهوا عليها لكن الذي لاشك فيه ايضاً ان اسرائيل لن تتخلى عن اسلحة الدمار الشامل وسوف تستخدم السلام الى جانب الاحتفاظ بتلك الاسلحة لتحقيق مكاسب جديدة ولذلك فان فترة ما بعد السلام المنتظر ستكون مرحلة اخرى من مراحل الصراع العربي الاسرائيلي تلعب فيه صناعة الاسلحة التدميرية والصواريخ البالستية وتكديسها دوراً بارزاً واذا حدث هذا فان اسرائيل ستكون هي الخاسرة لانها لن تستطيع تحمل اعباء حيازة تلك الاسلحة ومخلفاتها على المدى البعيد ولعل من ابرز اسباب ذلك انها تقوم على حيز صغير مكتظ بالسكان فأي حادث عرضي سوف يلحق بها دماراً واسعاً بالنسبة لمساحتها ويثير رعباً هائلاً بين صفوف اليهود الذين يكرهون الموت لانفسهم ويحبونه لسواهم والذين سيجدون انفسهم اسرى مخزوناتهم من اسلحة الدمار الشامل وتسرباتها المحتملة القاتلة.
ان الحقيقة الهامة التي لا يصح تجاوزها عند الحديث في هذا الموضوع الخطير هي تواطؤ الدول النووية الكبرى التي سمحت لدولة اسرائيل ان تصنع اسلحة الدمار الشامل وخاصة السلاح النووي وتتحمل دول الغرب امريكا وبريطانيا وفرنسا المسئولية المباشرة فيما يتعلق بهذا الامر الخطير، فهذه الدول هي التي امدت اسرائيل بالتدريب والخبرات وبالتكنولوجيا والمعدات والمواد اللازمة لصنع السلاح النووي بطرق مباشرة وغير مباشرة وهي التي وفرت لاسرائيل الغطاء السياسي والحماية من الرقابة الدولية لتواصل برنامجها النووي.
وترصد لنا المؤسسة العربية للدراسات والنشر المراحل الرئيسية التي مر بها البرنامج النووي الاسرائيلي وما يثبت اعتماد اسرائيل في ذلك على تواطؤ دول الغرب معها ومن ذلك الرصد نقتطف النقاط التالية:
- في عام 1948م تم انشاء شعبة الابحاث والتخطيط في وزارة الدفاع الاسرائيلية لمسح صحراء النقب وكشف ما تحويه من اليورانيوم، وفي العام الذي تلاه تم انشاء دائرة للبحث في النظائر المشعة كما تم ارسال بعثات لدراسة العلوم الذرية في عدد من بلدان العالم.
- ومع بداية الخمسينيات تم تطوير اسلوب جديد لاستخراج اليورانيوم من الفوسفات وتطوير اساليب لانتاج الماء الثقيل كما تم تشكيل لجنة الطاقة الذرية الاسرائيلية، وفي عام 1953م بدأت عودة البعثات وتأسيس دائرة للفيزياء النووية كما تم توقيع اتفاقية تعاون مع فرنسا في مجال الابحاث النووية حيث تم السماح للعلماء الاسرائيليين بدراسة البرنامج النووي الفرنسي والمشاركة في اختباراته.
- وفي عام 1955م حصلت اسرائيل على مفاعل نووي صغير طاقته 5 ميغاواط من امريكا ومكتبة ضخمة في العلوم النووية ووافقت امريكا على تدريب 56 اسرائيلياً في المنشآت النووية الامريكية.
- وفي عام 1957م حصلت اسرائيل على مفاعل ديمونة النووي من فرنسا كما قامت المخابرات المركزية الامريكية بتزويد اسرائيل بالمواد والتكنولوجيا النووية وقامت المانيا بتمويل ذلك المشروع الذي كانت طاقته 24 ميغاواط وبلغ انتاجه عام 1964م من البلوتونيوم 5-7 كيلو غرامات سنوياً اي ما يكفي لانتاج قنبلة نووية تزيد قوة تدميرها على قنبلة هيروشيما بواقع واحد الى اثنين 8
ومنذ ذلك الوقت لم يعد خافياً ان اسرائيل قد اصبحت تمتلك الاسلحة النووية وبالرغم من ان المسؤولين الاسرائيليين يتجنبون الاعلان عن ذلك صراحة الا انهم يتعمدون تسريب الاخبار بطرق غير مباشرة عن قدراتهم النووية لوسائل الاعلام هنا وهناك ليعطوا للعالم انطباعاً أن امتلاكهم للردع النووي صار حقيقة لا جدال فيها.
- وعلى توالي السنين تم افتضاح الكثير من سرقات العملاء الاسرائيليين للمواد النووية من المنشآت ووسائط النقل الغربية، ولكن سرعان ما يتم تجاوزها والتستر عليها فقد شكلت اسرائيل وحدة كوماندوز خاصة من استخباراتها مهمتها القيام بعمليات سرقة مواد وتجهيزات نووية من فرنسا وانجلترا وامريكا والمانيا بتغطية من حكومات هذه الدول حيث قامت اسرائيل بالعديد من السرقات التي من اهمها اليورانيوم المخصب وغير المخصب بكميات كبيرة فيتم اسدال الستار عليها في كل مرة 9
- ففي عام 1965م عندما وجهت اصابع الاتهام الى اسرائيل عن تسرب 382 رطلاً من اليورانيوم المخصب من احدى الشركات الامريكية التي يرأسها اليهودي زلمان شابيرو الى اسرائيل أمر الرئيس الامريكي ليندن جونسون بوقف التحقيق والتكتم على الموضوع 10
والآن تعتبر قضية اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية واحدة من ابرز القضايا الماثلة التي تدين الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية بالتناقض والازدواجية او ما يقال عنه الكيل بمكيالين، فبينما تعمل الدول الكبرى على منع انتشار اسلحة الدمار الشامل وتحاول التخلص من بعض ما عندها من تلك الاسلحة وتحرم استخدامها وتمكين الدول الاخرى من تصنيعها فان اسرائيل هي الاستثناء الوحيد في العالم كله الذي لا يناقش ولا يراقب ويغفل اغفالاً تاماً كل اقتراح او مطالبة بنزع اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية او اخضاعها للرقابة الدولية الامر الذي لا تفسير له الا ان الدول الكبرى وخاصة امريكا تتحدى بموقفها هذا الارادة العربية وتجازف بأمن المنطقة واستقرارها بشكل خاص والعالم بشكل عام من اجل ارضاء غرور اليهود وعنجهيتهم على حساب العرب وسلام العالم.
لقد تأكد ولاسيما بعد التجربة العراقية المريرة ان حكماء العرب وحكوماتهم وغالبية الرأي العام فيهم يرغبون رغبة صادقة ان تكون منطقتهم خالية من اسلحة الدمار الشامل وهذه الرغبة لا يصح تفسيرها بان العرب عاجزون عن صنع تلك الاسلحة او امتلاكها بشكل او بآخر سواء شاءت الدول الكبرى او لم تشأ فهناك دولة عربية واحدة على الاقل لديها خبرات تكنولوجية كافية وامكانيات مادية وفنية تستطيع بها ان تدخل في سباق مع اسرائيل في هذا المجال وان تحقق ما يسمى بتوازن الرعب لكنها آثرت عدم المجازفة في هذا الامر منذ فترة طويلة فقد فضلت خيار السلام من موقع الاقتدار وليس العجز ورأت ولا تزال ترى ان خيار السلام يعني فيما يعنيه من امور جوهرية تطهير المنطقة من اسلحة الدمار الشامل وانه لا يتم السلام مع التسابق في صنع تلك الاسلحة وقد اكدت المجازفة العراقية المدمرة صواب ذلك التوجه وحكمته.
لكن لا موقف تلك الدولة العربية ولا جميع العرب الذين اختاروا السلام وفضلوا الامتناع عن صنع اسلحة الدمار الشامل وامتلاكها يمكن اعتباره المحطة الاخيرة في مسيرتهم النضالية ازاء اسرائيل وعدوانها وتحديد الصراع معها فالسلام بالنسبة لاسرائيل مع العرب لن يسمح لها ولمن يقفون وراءها من دول الغرب ان يرسموا خارطة مستقبل العرب على نحو ما تصوره رئيس وزراء اسرائيل السابق شمعون بيريز في كتابه نحو شرق اوسط جديد 11 لانه لا يمكن للعرب ان يقبلوا ان تحصل اسرائيل على السلام والهيمنة على المنطقة العربية معاً ولن يقبلوا ايضاً بازدواجية الغرب الى مالانهاية فإما السلام بما فيه اخلاء المنطقة من اسلحة الدمار الشامل ونزعة التسلط واما نفاد صبر العرب بكل ما سوف يترتب عليه من امور خطيرة قد تخرج العرب من عنق الزجاجة ليلعبوا دورهم كأمة عظيمة.
للموضوع بقية
المراجع
1 نحو شرق اوسط جديد ص 13 شمعون بيريز.
2 - أحجار على رقعة الشطرنج ص 193 وليام غالي كار.
3 - شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز حتى 1135 خير الدين الزركلي.
4 - يوميات الجيش المصري في حرب 1948م ص 174 و 207 و 306 محمد حسنين هيكل.
5 - جريدة الجزيرة العدد 9820.
6 - البحث (6) من هذه السلسلة حقيقة إسرائيل .
7 نحو شرق اوسط جديد ص 14.
8-10 القوة العسكرية الاسرائيلية ص 94-96-97 المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
11 - نحو شرق اوسط جديد ص 110- 146
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved