قد يبدو عنوان هذا الموضوع يحمل في طياته شيئا من الغرابة، فمن منا لا يريد أن يكون النجاح حليفا لابنه في كل شؤون الحياة؟ فمن حق كل أب أن يفرح بنجاح ابنه متى كان ذلك مستحقا وليس فيه تهديد لمستقبل الابن وتعريض تحصيله العلمي للخطر.
قد يسأل البعض: وهل هناك نجاح يجر معه الفشل ويفضي بصاحبه للخطر؟! وقبل أن أتغلغل في أعماق الموضوع ماذا عسى أن يكون رأي القارىء في معلم يسدي النصح لوالد ما بألا يحرص على نجاح ابنه، بل ويزيد على ذلك بأن يشير عليه بأن يعمل على سقوطه كي يعيد ذات السنة الدراسية مرة ثانية وكيف ستنظرون للأب حينما يخضع لمشورة معلم ابنه ويستجيب لفحواها حتى ولو أدى ذلك إلى حرمانه من أن يعيش كغيره من الآباء فرحة نجاح ابنه!!
وقبل أن تثوروا في وجه معلم كل همه عدم نجاح طالبه يجدر بكم أن تتعرفوا على ما يدفعه لهذا الصنع، فقد يكون على حق عندما أطلعكم على السر الذي جعله يحرص على رسوب أحد طلابه ليكون ما تصدرونه من أحكام تجاهه تنطلق من بينة، إذ إن المعلم هو من يقوم بتدريس الطالب والوقوف على حقيقة مستواه على مدار عام دراسي وبالتالي فإنه يظل أكثر من يملك الخلفية عن أهلية هذا الطالب وجدارته بتحقيق النجاح أو أن ذلك من شأنه أن يصب في قناة تضيع به السبل وتجر عليه الوبال وتوقعه في وحل الفشل لأنه حينما نجح لم يكن يملك أرضية صلبة من الذكاء والنجابة التي تعينه على تقلبات المراحل وما يعترض طريق التنقل بينها من صعاب لا يجدر بمن هو بمستواه أن يكون أهلاً لاجتيازها إلا أن يكون ذلك بشق الأنفس وفي ظل استنفار تام تتخللها جهود مضنية من قبل الأسرة لعل وعسى أن يفلح في ظل كل هذه الدعائم ولست أقول ذلك اعتباطا ويكفي أن أدلل على ذلك بما تنفقه أسر أولئك من أموال طائلة على ما يتلقاه الابن من دروس خصوصية وكيف أن النتيجة تأتي في كل مرة عكس ما يشتهون ولتوحي بأنهم إنما ينفخون بما يشبه القربة المخروقة التي يصعب عليها حفظ ما يودع فيها واستيعاب سوى ما يقل عن القليل.
وأجدني ومن باب أداء أمانة القلم أطالب كل من يعنيه أمر هذه النوعية من الطلاب أن ينصاع لمشورة معلميهم بل ويطلبها حينما لا تبذل له وألا يركب هواه بتلك الصورة التي من شأنها أن تعترض طريق فلذات الأكباد وتهدد مستقبلهم بالفشل الذي يجعلهم أقرب إلى أن يكونوا عالة على مجتمعهم ناهيك عن أن يقوموا بالدور المنتظر منهم ليكونوا لبنة صالحة في بناء المجتمع وكما أن في النجاح تحفيزاً للنابهين من الطلاب فقد يأتي السقوط سببا مباركا ورحمة مسداة تقيل عثرات هذا الطالب أو ذاك وترتقي به إلى قمم المجد, بقي أن أشير إلى أن أهمية العناية في هذه الظاهرة تبرز بصورة أكبر حينما يتعلق الأمر بطلاب المراحل الدنيا بشكل عام وفي طالب الصف الأول بشكل خاص, وبالله التوفيق.
عبدالله بن ناصر الخزيم
مكتب البكيرية