عثمان شاب في المرحلة الجامعيه وهو من الشباب الطموحين وفوق ذلك يتمتع بشخصية قوية وذكاء حاد يوصله في بعض الاحيان لما يريد دونما صعوبه تذكر ولكن كان يعاب عليه المزاجية والعصبية الزائدة عن حدودها التي تضعه في مواقف هو في غنى عنها وربما تفقده اشياء هو في امس الحاجة لها,, وحالته المادية كانت متوسطة اي ميسور الحال,, وكان لدى صديقنا عثمان طموحات كثيرة وكان منها الزواج من ابنة عمته تلك الفتاة التي كان يحبها منذ الصغر وهي ايضاً كانت تبادله تلك المشاعر الفياضة وكان ايضاً يخشى ان تذهب ويتزوجها شخص غيره,, ولكن ماذا عليه ان يفعل فهو مازال طالباً ولايريد ان يثقل كاهل والده ذلك الرجل ذي القلب الطيب الحنون الذي لايبخل بشيء ويبذل كل شيء من اجل إسعاد أبنائه الذين كان عثمان اكبرهم,, فحار ذلك الشاب ماذا يفعل وازداد الامر سوءاً عندما سمع ان هناك خطاباً جاءوا يطلبون ود محبوبته فأصابه هذا الموضوع بخيبة امل كبيرة وازدادت عصبيته فأصبح لايعرف ما الذي يفعله وبدت على ملامح وجهه الكآبة وأصبح كل من حوله يعرف انه مستاء من شيء ما ولكن لايعرفون ما هذا الشيء وسألوه عدة مرات ماذا بك فلا يرد عليهم,, إلى ان اخاه الذي يصغره بقليل عبدالله ذلك الشاب اليافع الذي اذاقته الدنيا مرارتها قبل ان يشتد عوده,, وتميز عبدالله عن اخوته جميعاً باتزان افكاره وهدوئه التام فكان ملازماً للصمت لايتحدث الا للضرورة وشخص غامض لم يستطع اي شخص ان يفهمه او يعرف خباياه,, على كل حال دخل عبدالله غرفة اخيه وجلس امامه محدقاً به فهو لم يعجبه حال اخيه الاكبر فأخذ يرمقه بنظرات استفزازية وبعد صمت طويل قال عبدالله لاخيه ماهي الإيام وتعلن خطوبة ابنة عمتك ويقيمون حفلاً بذلك فلابد لنا حضوره فلربما عادت إليك البسمة من جديد وكأنه بهذا الكلام اراد ان يشعل النار في اصابع اخيه فرد عليه والشرر يخرج من عينيه ماذا تريد مني الآن اذهب وابتعد,, لا اريد ان ارى احداً قام عبدالله من مجلسه وجلس بجانب اخيه وقال له ألا زلت تعشقها قال ذلك وهو مبتسم,, فقال له عثمان عم تتحدث أأصبت بالجنون أم ماذا؟ فرد عليه قائلاً لاتسر عني شيئا فأنا بالنسبة لك كالتوأم اعرف كل مايدور في عقلك فدعنا نفكر سوياً ونخرجك من هذه المشكلة فدار بينهما حديث طويل فحكى عثمان لاخيه عن كل شيء وحقيقة شعوره وانه لايستطيع ان يفعل شيئا حيال ذلك سوى الصمت,, واي صمت,, صمت قاتل يجعلني كذئب مجروح يريد يفترس كل من حوله,, وبعد حديث وافكار كثيرة توصلا في النهاية اي حل وحيد لا امل لعثمان في غيره وهو اخبار والدهم بكل شيء وفعلاً فعلا ذلك وقالا له: مجرد خطوبة هي الآن وبعد ذلك لكل حادث حديث، فسارت الامور كما يريدان وتمت الخطوبة وعاد عثمان كما كان ذا الوجه المشرق الذي لاتفارقه الابتسامة اينما حل,, ولكن بعد الخطوبة بعدة أشهر أصيب عثمان بمرض خطير وشائع فشل كلوي ألزمه السرير الابيض لمدة طويلة,, فتخلى عنه الجميع ولم يقف بجانبه سوى والده ووالدته واخوته فجميعهم حاولوا ان يتبرعوا له ولكن دون فائدة فمنهم من جاءت تحاليله غير مطابقة ومنهم من كانت هناك عوائق تعيقه عن التبرع وكذلك بعض من اصدقائه المخلصين الذي يعدون على الاصابع وقفوا بجانبه وقفة اخوية,, وبعد ذلك حدث شيء لم يكن في الحسبان وهو ان اهل خطيبته بدؤوا يلمحون الى عدم اتمام الزواج لمرضه,, وهو ايضاً فكر ملياً وقال في قرارة نفسه يحق لهم فعل ذلك فهم خائفون على مستقبل فلذة كبدهم فانا انسان مريض وايضاً لابد أن اضحي فلا أن اريد اظلمها فأكون انا والزمن عليها ومن اجل حبي لهما لابد ان اقول لوالدي ان يخبرهم اني لا استطيع الزواج من ابنتهم فقام الوالد رغم محاولاته لكي يثني ولده المريض عن قراره بإيصال الخبر لهم فبدت عليهم علامات الرضا من ذلك الامر الا تلك الفتاة التي تعرف ان الحب لايعوقه حتى ولو الامراض المميتة ودرات الايام وجاءها خطاب كثيرون ولكنها كانت ترفضهم بشدة وتتحجج بحجج تقنع والدها,, ومازال عبدالله يتحلى بهدوء وعقلانية يواسي اخاه المكلوم ودائماً الابتسامة لاتفارق محيّاه رغم انه كان يبكي من داخله ولكنه لايظهر بكاءه لكيلا يظهر امام اخيه بالضعف ويثبط من عزيمته وحبه للحياة الى ان جاء فرج رب العالمين عندما توفي احد المواطنين بسكتة دماغية وتبرع ذووه بأعضائه وكان الدور على عثمان في زراعة الاعضاء فتمت العملية بنجاح في احد مستشفيات هذا الوطن الغالي وعلى يد اطباء سعوديين,, وبعد فترة النقاهة عاد عثمان يزاول نشاطه كما كان الى ان دخل عليه عبدالله ذات يوم وقال له ألا تحن الى حب الماضي,, حبك الاول ألاتريد سماع صوتها ام أنستك الايام حدثني انك لم تنسها ولن تنساها ولكنك مازلت مكابراً فرد عليه ما الذي ذكرك بذلك فقال عبدالله الذي ذكرني هو حالي فقد اضعت من احببت فلا اريد ان تخطىء مثلما أنا أخطأت وتندم كما انا نادم الآن وايضاً مازالت الفتاة تحبك وكانت متمسكة بك حتى وانت مريض وتريدك زوجاً لها فما المانع في ذلك فقال له الاترى ان والدنا في ضائقة مالية وايضاً انا اريد ان اكمل دراستي فرد عبدالله متسائلاً وما المانع من اكمال دراستك فلك الحق في اكمالها فقد كانت لك ظروفك وقد زالت الآن ومن قال لك انك ستأخذ من والدنا مالاً لكي تتزوج به فرد عليه اذاً ما ذا تريدني ان افعل كي اتزوج فقال عبدالله الامر في غاية السهولة وهو ان تكمل دراستك صباحاً وتبحث لك عن وظيفة بعد الظهر فقال له عثمان انا موافق ولكن اين الوظيفة فرد عليه لاشأن لك فالوظيفة في انتظارك فانا موظف في احدى المؤسسات الوطنية فلا تحمل هما من هذه الناحية وفعلاً نفذا ماكانا عازمين عليه وتوالت الاحداث واستطاع عثمان ان يكوّن نفسه من جديد واستطاع ان يتزوج ممن احب وعاش عيشة هنيئة لايشوبها سوى عصبيته الزائدة,, ومازال عبدالله يسير على خطى أخيه,.
عبدالله غازي
الصديق عبدالله غازي رغم انه لم يشر الى ما إذا كانت ها أنا وصلت لما اريد قصة قصيرة أم انها حادثة تأخذ شكلاً سردياً وخطابياً,,!
أستطيع هنا وبعد الاطلاع على القصة كونها تأخذ طابع القصة القصيرة القول ان هذا النوع من القصص من نوع القصص الكبسولة,, والتي تختزل الكثير من المجريات والاحداث/ اجتماعية عاطفية/ إنسانية من خلال معاناة شخصية لقصة حب واجهتها الكثير من العقبات والصعوبات ولن اقوم هنا بتشريح القصة من الناحية البنيوية نظراً لان ذلك سيبعدنا عن الامساك بما يمكن ان نقدمه لك كتوجيه لانطلاقاتك الاولى في صياغة القص,.
القصه من الناحية الفنية تمتلك امكانية كونها قصة تميل الى اسلوب السيناريو والحوار ايضاً بما يجعلها اقرب الى المشهد التمثيلي.
القصة دارت في فلك او اتجاه واحد وهو الحدث الخارجي والرؤية الخارجية من حيث الحدث والانفعالات المتتالية التي حدثت لبطل القصة عثمان.
تميزت كذلك بظرفها الخاص وهو قصة شاب يريد ان يحقق حلمه في حبه، ودراسته ومن ثم يصدم بالواقع القاسي، كما في,, ولكن ماذا عليه ان يفعل فهو مازال طالباً ولايريد ان يثقل كاهل والده,,
يغيب ايضاً عن الصديق عبدالله الكثير من تقنيات واركان القصة القصيرة,, فها هو يعاود الاسترسال لكأنما يستأنف كتابه رسالة وذلك بقوله على كل حال,, مما يعيق تماسك القصة في ترابط ذي نسق واحد وهو احد العيوب التي تقوض بنية القصة القصيرة، وإن كانت القصة قد حاولت ان تقدم نموذجاً لحالة اجتماعية في بيئة معينة وظرف معين من خلال الراوي الذي قام بدور كبير في سرد الحدث.
الوعي باللغة ضرورة لتجسيد قصة لها تقنياتها وهو ما احب ان الفت انتباه الصديق اليه كما في قوله كذئب جريح يريد يفترس كل من حوله وكما ان الوعي باللغة ضرورة فإن قراءة الكثير من القصص ينمي هذا الوعي,, مزيداً من التقدم وبانتظار جديدكم,.