Tuesday 7th September, 1999 G No. 9840جريدة الجزيرة الثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9840


مستعجل
الراكضون وراء الآخرين,,!!

** بعض الأشخاص,, يبدو انبهارياً,, يعشق ما عند الآخرين ولا يهمه ما عنده على الاطلاق,, بل يرى أن ما لدى الآخرين هو الأفضل والأحسن والأكمل,, وأن ما لديه هو السيئ وهو الهزيل وهو المرفوض,, ومن هنا,, كان الانسياق الجارف وراء الموضة,, ومن هنا,, كانت الكتب والمقالات والآراء التي دُبجت في مديح الغرب وما لديهم من حضارة مزعومة .
** بعضهم,, يجلس في المجلس وكأنه محام او مدافع عن الغرب,, بل وكأنه ابنهم البار,, ففي كل سالفة وفي كل مناسبة وغير مناسبة,, يتحدث عن أحوال الناس في الشارع فيقول: الواحد هناك في أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا,.
** وتتحدث عن المعلم هنا فيقول,, المدرس هناك,.
** وتتحدث عن رجل الشرطة هنا فيقول,, البوليس هناك,, وتتحدث عن البريد هنا فيقول,, البريد هناك,, وهكذا يتحول إلى مسوِّق لهم,, ومدافع عنهم,, وناقل لقصص وأحاجي وحكايات تهدف في النهاية,, إلى إظهار الغرب على أنهم قمة,, وقدوة ومثاليون,, وأن الآخرين كلهم,, سيئون,.
** الكل,, يدرك ان للغربيين بعض الحسنات,, وأن الانسان الغربي هناك يختلف من شخص إلى شخص في السلوك والتعامل,, لكن,, لماذا لم يتحدث عن جرائم السطو والاختطاف والنهب والسلب والاغتصاب وجرائم المخدرات والحشيش لديهم؟,, لماذا لم يتحدث عن عصابات النهب والخطف والابتزاز,, لماذا لم يتحدث عن ضحايا هذه الجرائم؟
** ولماذا لا يجيبنا عن حقيقة تقول,, إن كل من يعيش هناك,, يده على قلبه,, خوفاً ورعباً كل دقيقة وكل ثانية؟
** كم من الأموال سُرقت,, وكم من الأعراض هُتكت,, وكم من الأطفال خُطفوا,, وكم من الأنفس أُزهقت,, ومع ذلك,, نتحدث عن مثاليات هناك,, وحضارة هناك,, وإنسانية هناك,.
** نعم,, لديهم تطور صناعي مذهل,, ولديهم تقدم تكنولوجي,, ولديهم اقتصاد قوي,, ولديهم حياة عملية,, لكن الانسان هناك كالآلة,, فلا قيم,, ولا اخلاقيات,, ولا مثل,, لأنه لا دين لديهم,, ونحن نملك ما هو أثمن من كل ما يملكون آلاف المرات,, وهو هذا الدين العظيم,, الذي منّ الله به علينا,, فأصبحنا تحت مظلة هذا الدين,, مكرمين محترمين,, والانسان بدون دين,, لا قيمة له,, بل هو أشبه بالحيوان,, يأكل,, ويشرب,, ويرتع وينام.
** والذين يتحدثون عن حضارات,, وعن رقي انسانية,, وعن مثالية بدون دين,, هم واهمون,, وفرق بين الحضارة والرقي الاخلاقي والانساني,, والتطور الصناعي والتقدم التكنولوجي.
** والذين يركضون وراء الموضة,, ومن عباءة إلى عباءة,, ومن طرحة إلى أخرى,, ومن بنطال إلى بنطال,, ومن فستان مشقوق,, إلى فستان قصير,, ومن مصيبة إلى أخرى,, هم الآخرون جزء من هؤلاء الانبهاريين الراكضين وراء كل ما عند الآخرين,, وهو اتجاه يعكس الضحالة والضعف والسطحية والجهل.
** إن أرباب الموضة,, والساعين وراءها,, هم أيضا,, الذين نظفوا الأسواق ونظفوا ما فيها من بضائع وموديلات,, مهما كان قبحها وسوؤها.
عبدالرحمن بن سعد السماري

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved