Tuesday 7th September, 1999 G No. 9840جريدة الجزيرة الثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9840


بدون ضجيج
تركيا: الزلزال الحقيقي!
جار الله الحميد

تعمدت الحكومة التركية عبر وسائل اعلامها الا تذكر الدول العربية والمسلمة ضمن شكرها للذين ساعدوها ايام الزلزال الرهيب, بل وركزت بالنص على دور (الدولة الصهيونية) وسادتها من الغرب الذين ظلت منذ زمن طويل تستجديهم قبولها عضوا اوروبيا كامل الاهلية ولكنهم ظلوا يتحاشونها لاسبابهم الخاصة والتي من اولوياتها تذويب (الدين) في الدولة الرأسمالية او على الاقل الاقتراب من الدين المسيحي المنفصل تماما عن الدولة, وعدم شكر حكومة اجاويد اليساري الذي باع ذقنه للخواجات للدول العربية نتيجة للخوف من (زعل) الطفل الصهيوني المدلل الذي يلعب بالعسكر بدلا من الدمى وبالقنابل الانشطارية بدلا من الطائرات الورقية, ومع ان لا احد يملك ضميرا انسانيا يمكن ان يفرح بما اصاب الاخوة الاتراك الا ان حجم التعاطف العربي والاسلامي كان قليلا ومليئا بخيبة الامل.
ان (تركيا) بعد تحالفها العسكري مع العدو الصهيوني وتهديداتها المجنونة لسوريا الشقيقة بمحوها من الوجود (وهذا يذكرني بالمزحة الثقيلة لنتنياهو عندما صرح بانه سيمحو واشنطن من الوجود إذا,,) وغطرستها عندما كان المناضل الكردي عبد الله اوجلان في ايطاليا ثم اختطافه بالتعاون مع امريكا واسرائيل في عملية قرصنة واستعراض عضلات ارهابي, ان تركيا بعد كل هذا خسرت عواطف المسلمين والعرب, وهذه العواطف تعتبر قوة اثناء الازمات, لكن عسكر تركيا يريدون من الشعب صاحب التمثيل الديني الاسلامي الرئيسي ان يتخلى عن دينه لارضاء الغرب المسيحي الذي يحلم حكام تركيا بجنته الاسطورية, ونعيمه المقيم, كما لو انهم لا يعرفون انه لايعطي بيد إلا اذا اخذ بيده الاخرى.
وهذا العداء لكل ماهو (إسلامي) له جذور في الذاكرة الجمعية للغرب, ثم اتى من بني الاسلام من اشعل النار تحت هذا الرماد, كالجماعات الارهابية التي تدعي انها تقاتل من اجل الدين بينما هي في واقع الامر (مهما كانت مغالطاتها) تنسف بنايات فيها سكان ابرياء, وتفجر سفارات فتقتل مواطنين وموظفين ليسوا مسئولين عن مواقف دولتهم.
ولكي اعطيكم مثالا دامغا حول نظرة الدول الكبرى للأرهاب وتفسيرها لميكانيكية القتال:
إن (جون قرنق) الذي يقود جيشا شرسا جنوب السودان مطالبا بالاستقلال وبالتالي تشطير السودان الشقيق، يستقبل في العواصم الغربية استقبال الرؤساء او على الاقل المناضلين من اجل حقوقهم, بينما فكرة عبدالله اوجلان اقل طموحا من فكرته فاوجلان مخول من قبل ملايين الاكراد بالمطالبة بحكم ذاتي في اطار الدولة التركية! هذا كل شيء فلماذا لايقوم الكوماندوز الصهيوني باختطاف جون قرنق وتسليمه للخرطوم؟!
لانحتاج الى تحليلات مطولة ودراسات استراتيجية لنعرف سر هذا التناقض في مواقف الدول التي تهيمن على السياسة العالمية والاقتصاد العالمي وتحتكر آلة الحرب المدمرة, فقط: هو الاسلام!, فهذا الغرب لايعرف من الاسلام الا وجوه القتال المشوهة, ولايعرف ان الاسلام تراث هائل وعظيم يمتد في الزمن عشرات القرون ويمتد في الجغرافيا ملايين الامتار المربعة, وله ايديولوجيته التي تضارع ايديولوجيات الراسمالية, وان الاسلام دين الشعوب الحقيقي, لان الذي بلغ به هو واحد من عامة الناس بل ومن فقرائهم, وليس لاهوتيا مزركشا بالذهب ولاكهنوتيا بل هو مشروع ثقافي وحضاري وإنساني بدليل صموده (بل وصعوده المستمر) طيلة القرون الماضية.
لذا كان حجم التعاطف مع الابرياء الذين قضوا نحبهم تحت ضربات الزلزال الرهيب ليس كافيا ولامتقدا كمواقف العرب والمسلمين تجاه قضايا الناس وآلامهم.
وسيعرف عسكر تركيا المعنى الحقيقي لعواطف العرب والمسلمين حين تدق ساعة الحق!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved