Tuesday 7th September, 1999 G No. 9840جريدة الجزيرة الثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9840


فلنتحل بالحياء,,؟!

كثيرا ما نلاحظ ونسمع بعض الآباء يلقنون ابناءهم الذكور (!) بالبعد عن الحياء بل والامعان بتركه ان وجد معتقدين بذلك بان الحياء من صفات المرأة! فالرجل من وجهة نظرهم لا يستحي! ويجب ان يكون جسورا وجريئا كيفما اتفق وها هنا تكمن المشكلة بالخلط بين الحياء والخجل المرضي (الانطواء) فالآباء لقلة ادراكهم ولخوفهم على ابنائهم من الانطواء يوقعونهم بما هو اخطر واشد ضررا الا وهو عدم الحياء جاهلين تبعات وتداعيات هذا السلوك, والسؤال الذي يبرز هنا من قائل ان الحياء وقف على المرأة؟ ويرافق هذا السؤال سؤال اخر مفاده من قائل بان الحياء نقيض الجرأة؟ والجواب,, الحياء مطلب اساسي وضروري في الرجل ولا ادل على ذلك من الحديث الشريف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشد حياء من العذراء في خدرها اما عن الاعتقاد بان الحياء يطمس الجرأة او نقيضها فبمقدورنا القول ان الجرأة بمفهومها الحقيقي والسوي تعني الالتزام وفق دائرة قيم المجتمع واخلاقياته لا تحيد عنها وما خرج عن ذلك اعتبر حماقة ورعونة اذا جاز مثل هذا الوصف، وفي المقابل فالحياء يضم تحت لوائه كثيرا من المبادىء والمثل الخلاقة كالصدق والامانة والاخلاص,, الخ وقياسا بهذا المنطق يمكن التأكيد بان الحياء والجرأة الحميدة يلتقيان ولا وجود لتنافر بينهما، واستنادا لما تقدم يمكننا ان نفرق ما بين الحياء والخجل فالخجل هو العزلة وعدم الاختلاط بالناس وقد يصاحب ذلك ارتباك وتلعثم وغيرها من الاعراض المرضية وذلك نتيجة لعدم الثقة بالنفس اما الحياء فيظهر لدى الافراد الاصحاء نفسيا واجتماعيا وينحدرون من تنشئة قويمة فسلوكهم نابع من الضمير الاجتماعي واي خروج عن اطار ذلك الضمير ينذر بظهور الحياء لديهم رافضين كل ما من شأنه ان يخدش تعاليم دينهم وولائهم لمجتمعهم بوازع من الرقابة الذاتية.
ومهما يكن من امر لعله من المفيد الاشارة لأثر الحياء وتداعياته داخل منظومة العمل فمن المؤكد كي لا اقول يقينا ان اغلب التجاوزات والمفارقات الادارية سببها الجوهري غياب الحياء بدءا بغياب الموظف دون مبرر وخروجه دون اذن مديره! وصولا لعدم احترام الانظمة واللوائح الادارية والتقاعس في انجاز العمل وتعطيل المراجع دع ما يتلفظ به البعض من كلمات بذيئة والضحك بصوت عال منفر الى غير ذلك من القائمة الطويلة والتي لا تنتهي الا بوجود الحياء، كما لا يجب ان يغيب عن اذهاننا تلك المفارقة المحزنة والتي يحار المرء في ايجاد مبرر شاف لها وهي لماذا لا يرتدي البعض رداء الحياء الا عندما يسافر للخارج؟! فتجده يحترم انظمة البلد الذي ينزل به فيحرص على عدم رمي عود الثقاب وان حصل ذلك وعن غير قصد منه احمر وجهه حياء وتوجسا من ان يراه احد؟! كما يناظر هذا السلوك سلوك اخر يمثل احترامه لانظمة المرور وقد يسرف بذلك الى درجة المثالية! فتجده يقف بسيارته عندما تكون الاشارة صفراء رغم خلو الشوارع من السيارات والمارة! بينما يخلع الحياء بمجرد وصوله لبلده فيمطر شوارع واحياء مدينته بعلب المرطبات واعقاب السجائر المشتعلة! ناهيك عن قطع الاشارة وهي حمراء في وضح النهار والشوارع مكتظة بالسيارات! استطرادا نقول صحيح ان المواطن سفير بلده ويمثله اينما حل وفي اي بلد تطأة قدماه من خلال احترامه لانظمة واعراف تلك البلدان ولكن الصحيح ايضا ان لم نقل الأصح ان يبدأ ببلده، ألستم معي بان بلده اولى واحوج بذلك الاخلاص والتفاني؟! يبقى ان نقول ما احوجنا للحياء وترسيخه وخصوصا لدى الابناء في زمن يزخر بالمتغيرات عصر الفضائيات والانترنت والذي تمتزج فيه السلبيات بالايجابيات,, فلنتحل بالحياء مستلهمين من تعاليم ديننا وثقافة وقيم مجتمعنا كي نحافظ ونصون مدخرات وانجازات بلدنا أني كان موقعنا.
علي بن سعد الزامل

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved