Tuesday 7th September, 1999 G No. 9840جريدة الجزيرة الثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9840


اتفاق شرم الشيخ إعاد الحياة إلى عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية في الرمق الأخير
عرفات تنازل بتأجيله إعلان الدولة الفلسطينية,, وفشل تطبيق الاتفاق سيكون فشلاً سياسياً لباراك

* القدس المحتلة- الوكالات
سيكون لاتفاق شرم الشيخ تأثير رئيسي هو اعادة الحياة الى عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية المجمدة منذ قرابة عام واطلاق ما قدم على انه المرحلة النهائية من نزاع عمره قرن.
لكن الصيغة التي تم اختيارها للتوصل من الآن وحتى 13 ايلول/ سبتمبر 2000 الى تسوية حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية المحتلة تنطوي على مخاطر سياسية سواء بالنسبة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك او بالنسبة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقد عرض باراك الاتفاق على حكومته للتصديق عليه، ثم يعرضه غداً الاربعاء على الكنيست حيث يضمن الغالبية رغم انشقاق حزب متشدد صغير بسبب مسألة دينية.
وبالاضافة الى محتواه، فان الميزة الاولى لهذا الاتفاق الذي وقع ليل السبت الاحد بعد ثلاثة اسابيع من المداولات، هي اعادة عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية الى سكتها.
وكانت هذه العملية قد جمدت منذ ان علق رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو في كانون الاول/ ديسمبر تطبيق اتفاق واي بلانتيشن الذي وقع قبل ذلك بشهرين في واشنطن.
واتفاق شرم الشيخ هو نسخة معدلة من هذا الاتفاق السابق، اي عبارة عن واي-2 ، اذ لم يستسغ باراك الاتفاق الذي وقعه سلفه اليميني.
ولا شيء يدل اكثر على معاودة اطلاق الحوار الاسرائيلي الفلسطيني من صورة المصافحة الحارة بين عرفات وباراك بعد التوقيع التي تصدرت يوم الاحد صفحات صحيفة هآرتس الاسرائيلية وكذلك صحيفة القدس العربية.
وعلقت صحيفة يديعوت احرونوت بالقول عرفات يتمسك بيد باراك كما لو انه لا يريد افلاتها بعد الآن .
وتتناقض هذه الصورة مع صورة المصافحة الاضطرارية بين الزعيم الفلسطيني ونتانياهو اللذين كانا بالكاد يخفيان عداوتهما.
لكن عرفات لم يحصل على كل ما كان يريده وخصوصا بشأن الافراج عن الفلسطينيين المعتقلين لقيامهم بأنشطة مناوئة لاسرائيل.
ولم يلق قراره الخضوع امام تعنت باراك والموافقة على الافراج عن 350 معتقلا بعدما كان يطالب باطلاق 600 معتقل ثم 400، استحسان الجميع في الاراضي المحتلة.
لكن اذا انتهى عرفات الى توقيع هذه الصيغة المعدلة لاتفاق واي فلأنه وجد فيها ضالته.
وقالت صحيفة يديعوت احرونوت ان الفرق بين اتفاق واي ,, واتفاق شرم الشيخ، هو ان باراك ينوي تطبيق الاتفاق ويمتلك الوسائل السياسية للقيام بذلك .
ففي العشرين من كانون الثاني/ يناير المقبل وفي ختام ثلاثة انسحابات مقررة بموجب اتفاق شرم الشيخ ستسيطر السلطة الفلسطينية على 40% من الاراضي مثلما ينص اتفاق واي بلانتيشن.
من جهته، حصل باراك على تأجيل تطبيق الانسحابات العسكرية الاسرائيلية.
وحصل ايضا على ان تبدأ مفاوضات الوضع النهائي فورا في 13 ايلول/ سبتمبر قبل انتهاء تطبيق اتفاق شرم الشيخ.
واستطاع باراك خصوصا فرض صيغة من اختياره لهذه المفاوضات، اي مناقشات على مرحلتين مع البدء اولا في وضع اتفاق اطار خلال مدة خمسة اشهر يحدد المبادىء العريضة للتسوية النهائية الاسرائيلية الفلسطينية.
لكن المخاطر السياسية للجانبين لا يستهان بها.
فقد قدم عرفات في الواقع تنازلا سياسيا كبيرا بتأجيله الاعلان الاحادي الجانب المحتمل للدولة الفلسطينية المستقلة حتى ايلول/ سبتمبر 2000 على الاقل.
اما باراك، فان فشل هذه العملية ستكون فشلا شخصيا له، اذ ان اتفاق شرم الشيخ على حد قول صحيفة معاريف هو مبادرته الخاصة ,,, انه طفله .
ولهذا اجمعت الصحف الاسرائيلية بمجملها على اعتبار ان من غير الواقعي التفكير في التوصل الى اتفاق في غضون عام، وذهب بعضها الى الاشتباه في ان باراك اراد في الواقع اتفاقا مرحليا يمكن ان يستمر طويلا.
واعتبرت معاريف ان يجب ان يكون المرء مفرطا في التفاؤل او ساذجا لكي يعتقد ان مسائل اللاجئين والحدود والقدس وغيرها,, يمكن حلها في مهلة قصيرة للغاية .
وقد استقبل الفلسطينيون توقيع الاتفاق بحذر حيث رأت غالبيتهم ان المحك يكمن في تنفيذ اسرائيل لتعهداتها مشددين في الوقت نفسه على اهمية ان يركز المفاوض الفلسطيني مستقبلا على موضوع الاسرى الذين اعتبروا انه تم تقديم تنازلات كبيرة بخصوصه.
فقد اعتبر الموظف عماد الصفطاوي من غزة انه من السابق لاوانه الحكم ما اذا كان الاسرائيليون سيلتزمون بما وقعوا عليه حيث لدينا تاريخ طويل من التجربة معهم في التسويف والمماطلة .
واضاف اهم شيء ان ننتظر الآن كيفية تطبيقهم لما وقع عليه لأن ذلك وحده هو الذي سينجح في اعادة خلق الثقة المفقودة بيننا وبينهم .
غير ان الصفطاوي رأي في الوقت نفسه ان الاتفاق مفيد ومجد للفلسطينيين وللسلطة الفلسطينية التي تقوم استراتيجتها على تحصيل ما يمكن تحصيله من الاسرائيليين قبل البدء بمفاوضات الوضع النهائي .
واعربت ميسون عباد التي تعمل كطبيبة اسنان في مدينة بيت لحم عن ذاك الشكوك وبلهجة يسودها التهكم حيث قالت اتفاق واي الاصلي خفض في حينه سقف المطالب الفلسطينية، واتفاق واي المعدل زاد في تخفيضها اكثر فأكثر,, اخشى ان تستمر المماطلة الاسرائيلية حتى نصل الى واي رقم عشرة ولا نحصل إلا على الشيء البسيط .
اما هشام القيمري الذي يملك بسطة لبيع الخضار في منطقة الحسبة في مدينة الخليل بالضفة الغربية فقد كان موقفه من الاتفاق اكثر حدة حيث وصفه بأنه اتفاق الخاسرين العرب مضيفا انه لن يثق باي اتفاق الا بعد تطبيقه بحذافيره .
واشار القيمري الى ان اعمال الاستيطان وهدم البيوت وحماية المستوطنين المتطرفين خاصة في الخليل مستمرة منذ مجيء رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك فلماذا اثق به وما الفرق بينه وبين من سبقه .
ويعكس القيمري بشكل خاص المزاج السائد بين الفلسطينيين في مدينة الخليل التي مازالت اسرائيل تسيطر على 20 بالمائة من مساحتها وحيث يعيش في وسطها قرابة 400 مستوطن يهودي متطرف يحميهم مئات من الجنود الاسرائيليين.
ولم تلتزم اسرائيل بتطيق النصوص الواردة في اتفاق الخليل الذي ابرم مطلع العام 1996 والتي تضمنت فتح شارع الشهداء ومنطقة الحسبة اللذين يشكلان وسطها التجاري الذي تم اغلاقه قبل خمسة اعوام.
وعبر غصوب ابو سنينة الذي يملك بدوره محلا في منطقة الحسبة عن قناعته بأن المستوطنين سيرتكبون مجزرة لوقف تنفيذ الاتفاق خاصة بما يتعلق بفتح شارع الشهداء والحسبة في الخليل .
وانتقد ابو سنينة الجزء الخاص بالمعتقلين في الاتفاق معتبرا انه خطوة غير كافية وتضمن قبولا فلسطينيا بالمعايير التي وضعها الاسرائيليون .
وقال في هذا السياق يتحدث الاسرائيليون عن عدم الافراج عن اسرانا الذين على ايديهم دماء,, هذا امر مرفوض,, فباراك نفسه ايديه ملطخة بدماء الفلسطينيين,, لم يكن علينا القبول بهذه التصنيفات وكان ينبغي الاصرار على الافراج عن كافة الاسرى وليس دفعة محدودة منهم .
ومثل ابو سنينة فان ردود فعل الشارع الفلسطيني على الجزء الخاص بالمعتقلين في مذكرة شرم الشيخ اتسمت بالغضب وتوجيه الانتقادات الى المفاوض الفلسطيني وقيادته السياسية.
وقال محمد الفرا من مدينة غزة كان على المفاوضين الفلسطينيين ان لا يضعفوا امام الاسرائيليين ونطالبم بالاستمرار مستقبلا بطرح هذه القضية بقوة وبدون الرضوخ للمعايير الاسرائيلية لانه لن يكون هناك اي سلام حقيقي بدون ان ينال كل اسرانا حريتهم .
وشهدت القدس الشرقية المحتلة يوم الاحد اضرابا شاملا احتجاجا على استثناء المعتقلين من ابنائها ومن عرب اسرائيل من الاتفاق الخاص بالافراج عن المعتقلين الفلسطينيين في مذكرة شرم الشيخ.
كما تظاهر العشرات امام خيمة الاعتصام التي اقامتها عائلات المعتقلين المقدسيين في بيت الشرق ورفعوا اليافطات التي تندد باستثناء معتقلي القدس.
وقال قريب لاحد المعتقلين ان عائلاتهم قررت البدء بسلسلة من الفعاليات الاحتجاجية حتى ينال ابناؤهم الحرية .
في حين اعتبرت والدة احد المعتقلين المقدسيين انه تم التفريط بما قدمه هؤلاء الابطال,, وتم نسيانهم ببساطة .
وعن الدولة الفلسطينية قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه يحظى بمساندة دولية واسعة بما في ذلك تأييد الولايات المتحدة لاعلان قيام الدولة الفلسطينية العام المقبل حتى اذا لم يتوصل الفلسطينيون لاتفاق مع اسرائيل.
وسئل عرفات الذي تحدث امام منتدى اقتصادي في بلدة تشيرنوبيو بشمال ايطاليا يوم الاحد عما اذا كان قد حصل على خطاب ضمانات من واشنطن يساند اعلان قيام دولة مستقلة العام المقبل حتى اذا لم توافق اسرائيل بحلول ذلك الوقت.
وقال للصحفيين هناك اعلان مهم للغاية من الاتحاد الاوروبي واعلان آخر مهم ايضا من الحكومة اليابانية وآخر من الرئيس كلينتون وكذلك من روسيا ومن الصين ومن دول حركة عدم الانحياز تساند هذا الامر .
وقال صائب عريقات لرويترز في اريحا انه اذا فشل الجانبان في التوصل لاتفاق فللفلسطينيين عندئذ الحق الكامل في اعلان قيام دولة.
واضاف ان عرفات تلقى خطاب ضمانات من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت يؤكد مساندة الولايات المتحدة لحق الشعب الفلسطيني في تحديد مستقبله على ارضه .
ولم يصرح عرفات بالمزيد للصحفيين, وألقى كلمته امام منتدى تشيرنوبيو لكبار رجال الاعمال والساسة في جلسة مغلقة ولكن اتيح لوسائل الاعلام الاطلاع عليها في وقت لاحق.
وقال عرفات في كلمته بالرغم من اهمية ما تحقق حتى الآن فمازال امامنا الكثير قبل تحقيق السلام المنشود .
عنصر الوقت في غاية الاهمية,, اذا لم نحقق تقدما كبيرا وملموسا خلال الفترة القصيرة المقبلة فسيستغل اعداء السلام الوضع المتجمد والمتعثر في مفاوضات السلام الحالية لإثارة الشكوك حول جدوى ومزايا السلام المحتمل .
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved