عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من منطلق اهمية الطرح والنقد البناء الهادف لرفع كفاءة التعليم في بلادنا,, شعرت طويلاً من خلال عملي وتجربتي على ساحة التربية والتعليم بأن العلاقة بين افراد الاسرة التعليمية تكاد تكون شبه مفقودة فهذه العلاقة الانسانية في تقديري تلامس اشكالية اصبحت واضحة المعالم، عانى ويعاني منها اغلب المنتمين لهذا المجتمع التعليمي، دون ان تحظى باستجابة شافية، ودراسة وافية، واهتمام بالغ من قبل القائمين على هذه الاسرة التعليمية.
وفي تصوري ان من اسباب ذلك، ما يعزى لكوننا تعودنا على ان نزكي انفسنا ونزكي من نحب، فأصبح مصدر الخلل في فقدان هذه العلاقة ينطوي على هذا المفهوم واصبحت سمة هذه العلاقة في اغلب حالاتها تقوم على اساس التزكية الخاطئة والمصلحة والمعرفة السابقة وبعض من المحسوبية وغيرها من الامور الاخرى التي تعتري علاقة الاسرة التعليمية بعضها ببعض.
وفي رأيي ان من اقوى بواعث واخفى مصادر هذه العلاقة هو سوء الفهم والتصور وعدم الادراك بأهميتها على الساحة,, حتى اصبحت بفعل هذه العوامل تتلاشى يوماً تلو الآخر واصبحت شبه مفقودة، دون ان تحظى بالفهم الصحيح، والادراك التام، والمعرفة التامة، من قبل افراد هذه ا لاسرة والقائمين عليها.
ومن منطلق ان الدين المعاملة، والتربية والتعليم المعاملة، وينطوي تحت هذه المفاهيم الراسخة، مفاهيم عدة تتطلب قدراً من التوازن بين طرفي المعادلة التي على الاقل تضمن بقاء جوهر هذه المعاملة سمة بارزة تجعلنا نقول ان المعاملة والسلوك يسبقان التربية والتعليم.
فلو اردنا ان نكون قدوة صالحة واصحاب رسالة سامية، فلابد لنا ان تكون علاقتنا كأسرة تعليمية ببعض على الاقل ناجحة حتى نستطيع تطبيق ذلك على دورنا واداء رسالتنا العظيمة.
وحتى لا يخالف فعلنا قولنا كما قال تعالى في محكم التنزيل: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم صدق الله العظيم, اذاً من الواجب علينا كأناس مربيون وتربويين ان ندرك ان علاقاتنا ببعض تبدأ خطوطها العريضة من اطار المنهج الاسلامي الحنيف، ثم قيمنا الحميدة وهذا الامر يقودنا لمفهوم ان العملية التربوية والتعليمية مفهوم لا يتحقق سوى بتكاتف ومشاركة الجميع في كل عملياتها والتي تجعل اطارها العام مغلفا بمدى العلاقة الانسانية الراقية التي تجمع بين افراد هذه الاسرة.
ومتى ادركنا ذلك انعكس دورنا وتفاعلنا مع بعض نحو الاتجاه الايجابي الذي يحقق لنا مسيرة ناجحة بإذن الله.
وما من شك بأن هذا النجاح في تقديري يرتبط ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بمدى العلاقات الانسانية التي تمارس على ساحة هذه العملية، وتؤثر سلباً او ايجاباً على الأداء العام لها على كافة ومختلف مستوياتها: العليا - الوسطى التنفيذية.
وفي الختام اتمنى ان تحظى هذه العلاقة بالرعاية التامة والمفهوم الصحيح لتطبيقها وتنميتها في نفوسنا جميعاً ومتى تم ذلك اصبح المناخ العام لهذه العملية يسوده الاستقرار والنجاح والعمل بروح الفريق الواحد والله اعلم.
علي عبدالرحمن الحصوصة القحطاني
الرياض