عزيزتي الجزيرة
اهديك تحية بعدد كلماتك وشذاً عطراً بعدد صفحاتك فلك الفضل بعد الله في انطلاقة اقلام كتّابك وبعد,.
فها أناذي اجمع شتات كلماتي واعقد مع القلم صداقة لأعبر عن معنى الصداقة الحقة التي نحن بحاجة ماسة لها.
لقد اثار شجوني ما قرأته عبر زاوية مشكلة تحيرني بتاريخ الثلاثاء غرة ربيع الثاني عن قصة ذلك الانسان الذي (قتل معنى الصداقة داخله) حيث يئس من وجود الصديق الصادق في هذا الوقت,, لذلك امتطيت صهوة قلمي وايقظته من سباته ودعوته صديقاً لي يشاطرني بهذه المشكلة.
فأولاً: الصداقة ماهي الا روح في اجساد متفرقة,.
الصداقة تربة نرويها بالمحبة ونحصدها بالشكر,.
الصداقة هي ان نقتسم البسمة والدمعة,, ونسمة الهواء بيننا وبين من نصادق وبيننا وبين من نثق به كثقتنا في انفسنا,.
هذه هي الصداقة التي نحتاج اليها ولابد لنا منها لانها الثمرة الشهية للحياة وهل في الحياة التي نحياها اغلى وأثمن من الصداقة الحقة؟
ثانياً: لابد ان تكون الصداقة بعيدة كل البعد عن المصالح الشخصية والمطامع الفردية والا فانها لن تستمر فصداقة المصلحة هذه لا تلبث ان تتلاشى وتندثر بل وتموت في مهدها,, وقبل ان ترى نور الحياة.
ثالثاً: الصداقة التي نبحث عنها ونحتفي بها صداقة تبنى على الاحترام والتفاهم والاخلاص والإيثار وهذه الصداقة لن نحققها الا حين نختار اصدقاءنا من خير الأنام ويمكن ان نستشف صفاتهم من قول الشاعر:
سلام على الدنيا اذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا |
رابعاً: الصداقة هي الثمرة الشهية للحياة فمتى ما كنا اصدقاء بحق شعرنا بمعنى القوة والحق والجمال, لاننا في هذه الحياة لم نخلق لأنفسنا وحاجة الواحد منا للناس وهم اصدقاء ارضى لقلبه وأروح لنفسه من حاجته لهم وهم اعداء، والمرء كثير باخوانه كما يقول العرب وشر البلاد بلاد لا صديق بها، والقوة لا تحصل للانسان الا باخوانه واعوانه وخلصائه واصدقائه.
خامساً: للصداقة حلاوة ولتآلف القلوب احاسيس خلابة فمتى ما وجد الانسان صديقاً مخلصاً فان ذلك اول خطوة من خطوات السعادة البشرية واول مرحلة من مراحل الهناءة النفسية فتنبسط اساريره ويرتاح ضميره ويشعر ان صديقه معه في كل مكان.
سادساً: الصداقة عظيمة بشرط ان تكون صادقة لانها تنقلنا من عالم ضيق محدود الافق الى عالم آخر اوسع افقا وأبعد غاية فتعرفنا على العالم الخارجي من حولنا فهي نعمة كبرى اذا أحسنّا استخدامها وصرفناها في اوجهها التي وضعت لها.
سابعاً: آه ما اعظم الصديق حين يقاسمك همومك ويقف بجانبك ويزرع الابتسامة داخلك وصدق الشاعر حين قال:
صديقي من يقاسمني همومي ويرمي بالعداوة من رماني |
فمتى ما ادركنا اصدقاء صالحين فيجب علينا ان نعض عليهم بالنواجذ وان نحرص عليهم ناهجين قول الشاعر:
اما الصديق اذا ادركت معدنه فاحرص عليه فذاك العطر والذهب |
واخيراً: دعوة الى صاحب المشكلة ان ينهض من بحر يأسه وألاّ يغتال الامل المتبقي داخله وان يبحث عن صديق صدوق مخلص وفيّ وسيجده باذن الله فمازالت الدنيا بخير لانه لن يستطيع العيش في هذه الحياة بدون صديق فالحياة كالبحر يهدده بامواجه العاتية ولابد له من صديق يبحر معه عبر سفينة الحياة ويضع يده بيده حتى تشرق شمسه من جديد وترسل ضياءها على حياته فتحيا آماله من جديد والله معه.
طيف احمد
الوشم- ثرمداء