عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اما بعد:
الصبر سلاح المؤمن وعدته للنوائب، وعونه عند المصائب، يتدرع به للخطوب والكروب ويواجه به المشكلات والصعوبات، وقد جاء ذكر الصبر والصابرين في القرآن الكريم على وجوه متعددة، وطرائق متنوعة، فأمر تعالى بالتواصي بالحق الذي هو الايمان والعمل الصالح، والتواصي بالصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على اقدار الله المؤلمة، قال تعالى: والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر سورة العصر.
ورتب الله الخير على الصبر فقال عز وجل: وان تصبروا خير لكم النساء آية 25 وامر تعالى نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام بالصبر على القول السيىء من الكفار، فقال عز من قائل: فاصبر على ما يقولون طه اية 130- وذلك ليحصل له الثواب العاجل والآجل، وقال عز وجل: وبشر الصابرين البقرة آية 155- اي بشرهم بأنهم يوفون اجرهم بغير حساب.
فالمؤمن الحق يسلم امره لله عز وجل، ويصبر على النوائب والمصائب، ويحتسب الاجر والثواب عند الله تعالى، ولا يختار لنفسه الا ما اختاره الله عز وجل له، ويتذكر قول الباري سبحانه وتعالى: وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خيرلكم وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون البقرة 216,وهذا عام في الامور كلها قد يحب المرء شيئاً وليس له فيه خير ولا مصلحة، وقد يكره شيئاً وفيه الخير والصلاح والفلاح، وعندما تتأمل احوال الامة والمجتمع يظهر لك ذلك جلياً وقد قالت العرب قديماً: اشتدي ازمة تنفرجي، وقال بعض السلف كلاماً عجيباً صادقاً فقال: اصبر على الازمات والشدائد، وستزول باذن الله، فانك لو اردت ان تبقى ولا تزول فلن يحصل ذلك، واصدق من ذلك قول الله تعالى: فان مع العسر يسراً ان مع العسر يسراً قال الحسن البصري رحمه الله: كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.
والصبر على الامور العظيمة والمصائب والمنغصات من الاحسان، والله لا يضيع اجر المحسنين ومن فوائد الصبر والتسليم لقضاء الله وقدره حصول الطمأنينة للقلب، والهدوء للنفس والسكينة العامة الشاملة للانسان، قال تعالى: ما اصاب من مصيبة الا باذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شىء عليم التغابن آية 11- اي من اصابته مصيبة فعلم انها بقضاء الله وقدره فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه، ويقيناً صادقاً، وقد يخلف عليه ماكان اخذ منه، او خيراً منه، وفي الختام فليس للمصائب والازمات والنكبات مثل الصبر والاحتساب، والتسليم لامر الله وقضائه وقدره، والعلم بأن ما اصابك لم يكن ليخطئك، وما اخطأك لم يكن ليصيبك,وفقنا الله جميعاً للعمل بما يرضيه عنا، وهدانا صراطه المستقيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
حمود النجدي