لقد اطلعت على ما كتبه الاخ مشعل الفوازي في صفحة مدارات شعبية الصادرة يوم الاثنين الموافق 5/5/1420ه وبالتحديد النقطة التي تطرق بها للناقد الادبي الدكتور حسن الهويمل والتي وصفه بها بانه ينفخ في الرماد ومن ثم وصفه لثلاثة من مقدمة طابور خصومه الطويل ب ثلاثي الرعب .
وقد ساءني ان يقال ذلك في قامة ادبية شامخة، قد حملت قسطا من المسئولية عنا بالسهر على ثغر من ثغور الفصحى والذود عنه مهما كانت جبهة المواجهة.
وانا لا انتقد الاخ الكاتب، فهذه وجهة نظره التي تمثله وحده والتي من خلالها ينظر للآخر,, ولكنني احببت ان ارد بكلمة انصاف في نفس موقع التطاول ليتضح الوجه الآخر للصورة.
فبداية,, اعتقد بعدم معرفة قدر هذا الرجل العظيم حق المعرفة,, فمع ان الدكتور حسن الهويمل يكاد يكون رمزا للفصحى بسجله المشرف في الوقوف طودا شامخا في وجه عاديات المغرضين والمغرر بهم وانه يكاد يكون الوجه الثاني لعملة الفصحى بما سطره من حروف ناصعة البياض واثقة الخطى راسخة الاثر على امتداد دوريات الوطن ومجلاته الادبية وصحفه اليومية الا ان ذلك كله لم يحمل اصحاب الادراك القاصر على مقاربة الحقيقة والغوص في اعماقها.
لقد كان من قدرة العروبة,, والتعمق بمعجزتها الخالدة والتلذذ بها,, ومن ثم كان من قدرة البيان الناصع والفكر الصحيح والتوجه الاسلامي الخالص.
ومن ثم الجلوس على قمة هرم احد اكبر الاندية الادبية في بلادنا بعد الجلوس على كرسي الادب في جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية اضافة الى شعوره المتأجج بالمسئولية تجاه من يرى فيهم انحرافا فكريا ولو كان بسيطا لتقويمهم واعادة تأهيلهم قبل ان تستفحل الهوة فالنار من مستصغر الشرر .
فرجل هذه ميزاته وهذه بعض من اوصاف مقامه,, ورجل له ثوابته الاسلامية الراسخة التي لا يحيد عنها قيدا انملة لانها مستمدة من مصدرها الصحيح كيف نسمح لانفسنا بالتطاول عليه، مع انه ينطق بلسان حال كل المثقفين الاسلاميين المخلصين,, وهو فوق ذلك كله يكفيه فخراً انه جندي باسل في الذود عن ثغر الفصحى بكل رسوخ واستمرارية.
فاذا كان الاخ الكاتب لم يعرف للهويمل قدره، فوصف الذين ناوءوه ب ثلاثي الرعب فليعلم الحقيقة وهي ان الهويمل كان لهذا الثلاثي ك مثلث برمودا الذي يحول مسار من يحاول ان يعلوه الى الاسفل مع اخفاء ذلك الدفن، والسبب هو ان المدفون قشة اجتثت من فوق الارض فهي ليست على ثوابت او اصول راسخة ولم يكن اصلها ثابت وفرعها في السماء اضافة الى ذلك انه يحمل سره معه، وسره اكرم واعز من ان يطلع عليه مثلهم مع ان هذا السر لم يعدُ كونه الإيواء الى الركن الشديد في ثوابت الفصحى والقصيدة والتعرض لالهامها الذي لم يعرفوا له طريقا,, فلو ان حظهم السعيد اخذ بأيديهم على صراطه لما اشعلوا خط المواجهة بينهم وبينه.
فالهويمل مثلث برمودا الشرق بملامح ادبية لابحرية ، وملامح اسلامية لا امريكية، وباحتواء علمي لاعبثي,, وعلى بوابة الفصحى لا بوابة المحيط الاطلنطي للمبحر الى الامريكيتين.
واخيرا: اعتقد انه قد حان الوقت لمعرفة هذا المثلث الحيوي الذي تتكون زواياه الثلاث من الانسانية والاسلامية والادبية لاستشفاف السر الذي يغلفه الفكر والابداع والايمان العميق.
نيف الذكري